شريف عطية

نحن وأوروبا.. من الصراع إلى الحوار والتفاهم

شارك الخبر مع أصدقائك

يمثل انعقاد القمة العربية – الأوروبية- لأول مرة فى مصر فبراير الماضى، حلقة من تاريخ طويل من العداء بينهما منذ الحروب الصليبية 1096-1291.. قبل أن يتحول من بعد حرب السويس 1956 وعقب حرب أكتوبر 1973، إلى علاقات تسعى إلى المصالحة والتفاهم بين الجانبين، عززتها الرغبة فى السلام بين العرب وإسرائيل التى كانت تمثل مع مسألة اليهودى التائه عوامل حاكمة فى تطور العلاقات العربية الأوروبية، منذ وعد بلفور 1917 لإقامة وطن قومى لليهود فى فلسطين العربية إلى الإعلان الثلاثى الغربى 1950 لضمان أمن إسرائيل- لا يزال- قبل أن يتوازى دوران عجلة السلام فى منتصف السبعينيات من القرن الماضى مع الحوار بين المنطقتين العربية والأوروبية «على المستوى الفنى»، سرعان ما توقف عقب/ وبسبب الرفض العربى لاتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل 1979، إلى أن قبلت القمة العربية من بعد فى 2002 بمبدأ «الأرض مقابل السلام»، ليستأنف الحوار بينهما، لكن على المستوى الثنائى، إلى أن انعقدت قمتهما الأولى قبل أسابيع، أملتها ظروف صعبة تمر بها كل من دول المنطقتين العربية الأوروبية، تستدعى مدّ جسور التعاون.. وتفعيل التعاون المشترك بينهما من أجل دعم الأمن وتحقيق الاستقرار، حيث لا تخلو المنطقة العربية ومناطقها الجيوسياسية المختلفة من الصراع المسلح فى معظم بلدانها، كذلك من تدخل قوى إقليمية متعددة الأهداف.. خاصة من الجارات الثلاث غير العربيات فى المنطقة، الراغبة فى التوسع والسيطرة، ناهيك عن شيوع الإرهاب من قبل منظمات (جهادية) مسلحة، يمتد رذاذها إلى أوروبا، فيما يدق العنف أبواب عواصمها ومدنها الكبرى.. فضلاً عن موجات الهجرة غير الشرعية إليها، مع تفاوت متطلبات ومجالات التجارة والاستثمار بين الدول العربية والدول الأوروبية.. إلخ، ذلك فيما تعانى الدول الأوروبية من تحديات حلم الوحدة الأوروبية، إلى تنامى نفوذ التيارات اليمينية الشعبوية، مع تزايد الخلافات مع الولايات المتحدة- تجارياً ودفاعياً- ما أدى إلى إعادة إحياء فكرة إنشاء جيش أوروبى خاص بها، كما يقلق أوروبا.. عودة روسيا كحقيقة عسكرية وسياسية ثابتة فى منطقة الشرق الأوسط، التى يرتبط الأمن الأوروبى بها وبأمن البحر المتوسط الواصل بين المنطقتين المتاخمتين وليس آخراً ما يتصل بتعقيدات قضية الصراع العربى الإسرائيلى التى لأوروبا مسئولية خاصة فى إشعالها.. وفى العمل على تسويتها، بسيان.

على صعيد آخر، تفيد الصحافة الأوروبية – مثالاً- إلى ميل باريس دعم العملية العسكرية للجيش الليبى، وأنها عمدت إلى منع صدور بيان (أوروبى) كان يفترض المطالبة بإيقاف هجوم الجيش الليبى، ربما لقناعة فرنسية فى التعويل عليه عسكرياً وأمنياً.. للوقوف بوجه التنظيمات الإرهابية التى تتخوف باريس من تمددها اتجاه دول الشمال الأفريقى، بين الساحل والصحراء، الأمر الذى يعمل إلى جانب عوامل أوروبية أخرى لصالح الصعيد العربى نحو القضاء على الفوضى وتحقيق الاستقرار فى غرب البحر المتوسط، على سبيل المثال لا الحصر، إلا أن الانتخابات الفرعية والإقليمية التى حققت فيها الأحزاب الشعبوية فى الدول الأوروبية نجاحاً ملحوظاً، من المتوقع أن تحصل معه «الدولية السيادية» على ثلث المقاعد فى البرلمان الأوروبى مايو المقبل، الأمر الذى تثير توابعه القلق من تحالف الشعبويين، «إذ قد تتغير أوروبا عندما يرفع الشعب رأسه».

إلى هذا السياق، فإن المنطقتين العربية والأوروبية اللتين تتعرض كل منها لتحديات طارئة وبنيوية- مع الفارق بطبيعة الحال- لربما تجمع بين المصابين للخروج من حالة الصراع إلى الحوار والتفاهم فيما بينهما.

شارك الخبر مع أصدقائك