نتنياهو المنفوش‮.. ‬وأوباما المنكمش‮!!

شارك الخبر مع أصدقائك

محمود گامل 

في اللقاء الأخير الذي تم في واشنطن بين الرئيس الأمريكي »أوباما« ورئيس الوزراء الإسرائيلي »نتنياهو« عرفنا من هو الرئيس الأمريكي الحقيقي الذي لم يكن »أوباما«، باكتشاف أن الرئيس الذي انتخبه الأمريكيون -بفارق أصوات طفيف- ليس لديه من قوة النفوذ والعضلات ما يسمح له بقيادة ذلك الكيان الهائل الذي يحكم أطراف الكرة الأرضية باسم الولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما أكده الإسرائيلي »نتنياهو« الذي خرج من اللقاء »منفوشًا« علي الآخر، تاركًا أوباما في مكتبه يعض بنان الندم ع اللي جري.. وكان خائفًا علي بقية مدة رئاسته، ناهيك عن الطمع في فترة رئاسة ثانية، رغم كل محاولاته الأخيرة لتجميل وجه إسرائيل القبيح »دوسًا« علي كل القوانين الدولية، وكل شرعية تستمدها كل تلك القوانين مما يسمي بـ»المجتمع الدولي« منذ أصبح مجلس الأمن الدولي.. إدارة أمريكية؟!
 
وبنتائج هذا اللقاء خرجت الصحف الأمريكية لوصفه بأنه »استسلام« أمريكي كامل لكل ما طلبته إسرائيل من الرئيس الأمريكي فيما يشبه الإملاءات غير القابلة للنقاش، وعلي رأسها طلب إجبار الفلسطينين -يمثلهم عباس السلطة- علي الدخول في مفاوضات مباشرة، وهو الإجبار الذي حمله المبعوث الأمريكي »ميتشيل« إلي الرئيس الفلسطيني الرافض للطلب الأمريكي بحجة ألا شيء تحقق يسمح بهذا الانتقال، ليختم ميتشيل ما تقدم به بالقول الفصل: إنها رغبة وتعليمات الرئيس أوباما إليه، والتي يبدو أن القاهرة تلقتها وهو ما دفع بسفر عباس إلي القاهرة، ثم الإسرائيلي نتنياهو إليها، وآخرين للاتفاق علي شكل للتنفيذ »لا يليق بالقاهرة« أن تكون طرفًا فيه ما دام أصحاب الأمر الفلسطينيون يرفضونه من الأساس!
 
وخلال ذلك الخضوع الأمريكي والدولي الكامل لطلبات إسرائيل، وآخرها ما قامت به إسرائيل من رفض رسو سفينة المعونات الليبية علي ميناء غزة، لتقبل »العريش« رسو باخرة المعونات عندها حماية لوجه إسرائيل الذي كان العالم كله ينتظر ماذا سوف تفعل بوارج اسرائيل معها لو أصرت علي دخول غزة، بعد كل ما جري مع سفينة الأتراك »مرمرة« لتُفشل العريش كل الجهد الذي بذله كل الرجال الذين كانوا علي متن »الأمل« الذي ضاع بالرسو في العريش!
 
ومع الطلب الإجباري للدخول في مباحثات فلسطينية/إسرائيلية مباشرة، تلقي نتنياهو وعدا من أوباما بعرقلة أمريكية مضمونة لكل ما يلزم اسرائيل بفتح ملفها النووي، مدعيا حق إسرائيل في حيازة اسلحة نووية لزوم »الردع«، ومدعيا كذلك ان الكيان الصهيوني له وضع امني خاص هو وحده الذي يحدد احتياجاته النووية وغيرها من اسلحة.
 
ذلك في الوقت الذي يؤرق فيه ملف ايران النووي المجهول نوم الولايات المتحدة، وحلفائها الاوروبيين في مطاردة لا اعتقد انها سوف تنتهي علي خير في ظل التحريض الاسرائيلي الدائم والمدعوم بالدعم الأمريكي علي ذلك الملف الذي تدعي اسرائيل انه يهدد امنها، وبالمرة.. يهدد امن »المجتمع الدولي« الذي وضعته اسرائيل في موضع الخدمة لكل ما تريده اسرائيل، او تهواه بسبب ايمانها بأنها تعيش في منطقة خلاء ليس بها سوي حكام »خدامين« لكل ما تريده الولايات المتحدة، حتي قبل أن تشير إليه!
 
ولأن الرئيس الأمريكي قد اقتنع مؤخرًا بوجهة النظر الإسرائيلية بأن الدول العربية هي »قرافة كبيرة« لا تضم سوي الموتي الذين يتحركون -فقد لحس الرجل كل ما قاله تحت قبة جامعة القاهرة- بل وأبدي لإسرائيل الندم عليه باعتباره فلتان لسان ادي اليها وجوده المفاجئ سيدًا للبيت الأبيض، متصورا انه جاء بسيف العدل ليخضع الكرة الارضية كلها للقانون الذي يحمي حريات الناس، ويدعم الديمقراطية وحقوق الانسان، وأن يجد الاثرياء مكانا للفقراء يعيشون فيه، وكان الرجل ايامها يعبر عن معتقد حقيقي جاء به قبل ان يصطدم بجدار »الايباك« الصهيوني الذي اعطاه درسا بأن الطريق الي جهنم محفوف بالنوايا الطيبة.
 

شارك الخبر مع أصدقائك