اتصالات وتكنولوجيا

نتائج دراسة كاسبرسكي لاب لسدّ الفجوة بين الجنسين في الأمن الإلكتروني

محمد فتحى: أظهرت دراسة أعدتها كاسبرسكي لاب وحملت عنوان "ما وراء نسبة الأحد عشر بالمئة: دراسة تبحث في أسباب عزوف النساء عن العمل في مجال الأمن الإلكتروني"، أن باب العمل في مجال الأمن الإلكتروني يظلّ إلى حد كبير غير مطروق من المرأة، التي تمثل ما لا يتجاوز 11% من إجمالي قوى العمل في هذا المجال. وتواج

شارك الخبر مع أصدقائك

محمد فتحى:

أظهرت دراسة أعدتها كاسبرسكي لاب وحملت عنوان “ما وراء نسبة الأحد عشر بالمئة: دراسة تبحث في أسباب عزوف النساء عن العمل في مجال الأمن الإلكتروني”، أن باب العمل في مجال الأمن الإلكتروني يظلّ إلى حد كبير غير مطروق من المرأة، التي تمثل ما لا يتجاوز 11% من إجمالي قوى العمل في هذا المجال.

وتواجه النساء العاملات في مجال الأمن الإلكتروني واقعاً قاسياً، وفقاً للتقرير؛ إذ غالباً ما تكون الموظفة في هذا المجال الأنثى الوحيدة في غرفة مليئة بالرجال، وهو ما قد يكون أحد الأسباب الرئيسية التي تجعل معظم النساء يرفضن فكرة العمل في وظيفة بهذا المجال. 

وأظهرت دراسة بحثية أخرى بعنوان “القوى العاملة عالمياً في أمن المعلومات للعام 2017” أجراها كل من “الاتحاد الدولي لشهادات أمن نظم المعلومات (ISC)²” و”مركز السلامة الإلكترونية والتعليم”، أن 42% ممن شملتهم الدراسة يرون أهمية وجود قدوة من جنسهم في مسيرتهم المهنية. وفي الواقع، يفضل نصف النساء اللواتي شملتهن الدراسة العمل في بيئة ينقسم فيها العاملون بالتساوي بين ذكور وإناث.

وتُبين الدراسة أيضاً أن النساء يفتقرن عموماً إلى المهارات التي يبحث عنها أصحاب العمل، حتى إذا كانت لديهن الصفات المناسبة لتولي الوظيفة. وعندما سئل المشاركون في الدراسة عن أسباب عدم اتخاذهم قراراً بالمضيّ في مسيرة مهنية في مجال الأمن الإلكتروني، كانت كفّة النساء أرجح في الادعاء بأنهن لا يملكن خبرة في البرمجة (بنسبة 57% مقابل 43%)، وأنه ليست لهنّ مصلحة في العمل بالحوسبة (52% مقابل 39%)، وأنهن يجهلن الأمن الإلكتروني (45% مقابل 38%) وأنهن لسن ضليعات في الرياضيات بما فيه الكفاية (38% مقابل 25%).

وبدا من الواضح أن المسألة مرتبطة بالوعي، نظراً لأن الشركات اليوم لا تبحث فقط عن مبرمجين، فمهارات مثل التفكير النقدي والقدرة على وضع حلول للمشكلات تُعتبر مهارات ضرورية للالتحاق بمهنة في الأمن الإلكتروني، إلاّ أن النظرة إلى هذا المجال من الخارج تميل إلى التركيز على الجانب التقني في المقام الأول.

وفي هذا السياق، قالت نوشين شباب، كبيرة المحللين الأمنيين لدى كاسبرسكي لاب، إنها لطالما فُتنت كشابة بالألعاب اللوحية والألعاب القائمة على الألغاز، مشيرة إلى أن هذا الأمر تطور لديها إلى حُب للبرمجة، لينتهي بها المطاف باحثة ومحللة في الأمن الإلكتروني.

أضافت: “أقوم خلال عملي مع زملائي من الخبراء في فريق البحث والتحليل العالمي لدى كاسبرسكي لاب، بالتحقيق في الهجمات الإلكترونية المعقدة وكشف النقاب عن الهجمات المستمرة المتقدمة APTs وحملات التجسس عبر الإنترنت والبرمجيات الخبيثة الرئيسية وبرمجيات طلب الفدية، وغيرها من التهديدات، ووظيفتي تتطلب إلى جانب المهارات التقنية، إصراراً وإبداعاً وتعاوناً من أجل التمكّن من التفكير بطريقة مختلفة ومواكبة أي تقدم يُحرزه المجرمون”.

ورأت الدراسة في القوالب النمطية المرتبطة بالأمن الإلكتروني “رادعاً كبيراً للنساء” عن الالتحاق في وظائف بهذا المجال، إذ تعتبر مصطلحات مثل “القراصنة”، في كثير من الأحيان، ذات دلالات سلبية عموماً، كما أن ثلث النساء المستطلعة آراؤهنّ يرين أن المهنيين العاملين في مجال الأمن الإلكتروني “مهووسون” في حين يعتقد ربعهن أنهم “معقدون”، وهو ما يساهم ربما في جعل واحدة من كل ست نساء تعتقد بأن الوظيفة في هذا المجال ستكون “مملة”. لكن نوشين شباب قالت في هذا الصدد إن صورة المختص في الأمن الإلكتروني “آخذة في التغيّر”، مشيرة إلى أن أكثر من نصف الشابات (58%) تفاعلن مع أخبار التلفزيون والإذاعة وقنوات الإنترنت، عقب موجة هجمات WannaCry الخبيثة لطلب الفدية والتي شُنّت على نطاق واسع العام الماضي، بحسب دراسات أخرى أجرتها كاسبرسكي لاب، وأضافت: “تتعلق هذه المسألة بكيفية تحويل هذا الاهتمام إلى شيء آخر”.

وقدّمت كاسبرسكي لاب عدّة مبادرات مثل “أكاديمية كاسبرسكي لاب” و”شهادة كاسبرسكي سايبر سيكيوريتي” و”كاسبرسكي سايبر دايز” لتعزيز الوعي المهني والترويج للعمل في مهن متخصصة، علاوة على تعزيز مستويات التحصيل العلمي لدى المهنيين في المنطقة، وذلك إلى جانب حرص الشركة على العمل مع مختلف الجهات المعنية لتحسين مستوى فهم العقبات التي تحول دون تولّي مزيد من النساء وظائف في مجال الأمن الإلكتروني.

وترى كبيرة المحللين الأمنيين في كاسبرسكي لاب إن أمن تقنية المعلومات “سرعان ما سيصبح خياراً مهنياً شائعاً بين النساء بمجرّد شروعهنّ في اكتشاف جوانبه”، لافتة إلى أنها كانت إحدى المحظوظات اللواتي اكتشفن هذا المجال من تلقاء أنفسهن.

وأضافت: “أريد تشجيع المزيد من النساء على اللحاق بي، فالقدرة التي أتمتع بها على حماية آلاف المستخدمين خلال وقت قصير من أحدث عمليات الاحتيال التي تتمّ عبر الإنترنت، والذين قد يرسل بعضهم ويستقبل عشرات رسائل البريد الإلكتروني في اليوم، تشكّل أحد أروع الجوانب في عملي بالأبحاث الأمنية، كما أن وظيفتي تتمتع بالمرونة نظراً لطبيعة عمل مجرمي الإنترنت وعدم التزامهم بساعات دوام رسمي محددة، لذا فقد تجدني أعمل في مختبر أو مركز بيانات، أو من المكتب أو من المنزل، أو حتى من مقهاي المفضل، فوظيفتي تساهم في رسم نمط حياتي، كما أن التأهّب الملازم لطبيعة العمل في هذا المجال يعني مواصلتي التفكير في طرق مبتكرة لحماية الأفراد والشركات من ضرر البرمجيات الخبيثة، لذلك فهو عمل رائع أحبه”.

شارك الخبر مع أصدقائك