بنـــوك

نتائج دراسة صندوق النقد العربي فى 8 دول

2.263 تريليون دولار إجمالى أصول القطاع المصرفى العربي بنهاية 2019

شارك الخبر مع أصدقائك

خلصت دراسة أجراها صندوق النقد العربي عن علاقة التنافسية المصرفية بنسب الشمول المالى، إلى أن زيادة المنافسة المصرفية تساعد على دعم الشمول المالى، لكن فى وجود مجموعة من المحددات بينها مستوى تطور القطاع المصرفى، ومدى تنوع الخدمات المصرفية التى يقدمها، ودرجة تقدم نظم المعلومات الائتمانية، ووجود الأطر الرقابية الكفيلة باحتواء المخاطر التى تنتج عن التوسع غير المدروس فى تقديم الخدمات المصرفية للأفراد والمشروعات نتيجة ارتفاع مستويات المنافسة.

2.263 تريليون دولار إجمالى أصول القطاع المصرفى العربي بنهاية 2019

بلغ إجمالى أصول القطاع المصرفى العربي 2.263 تريليون دولار، بما يمثل %80 من الناتج المحلى الإجمالى للدول العربية بنهاية 2019 .

وصل إجمالى الودائع المصرفية 2.128 تريليون دولار ما يشكل %77.2 من الناتج المحلى الإجمالى، وتوجه %65 من التسهيلات المصرفية الممنوحة للقطاع الخاص، بما يمثل %69 من إجمالى الودائع المصرفية.

أشارت الدراسة إلى أن تطوير القطاع المالى والمصرفى حظى باهتمام ملحوظ من السلطات فى الدول العربية، على مدار العقود والأعوام الماضية، وعملت السلطات على تطوير القوانين والتشريعات المصرفية، وتوفير البيئة المواتية للعمل المصرفى وتطوير جوانب البنية التحتية للقطاع المالى.

المنافسة تلعب دورًا مهماً فى نفاذ الأفراد والمشروعات إلى التمويل

ذكرت أن المنافسة المصرفية تلعب دوراً مهماً فى زيادة نفاذ الأفراد والمشروعات إلى التمويل، وركزت الدراسة على تحليل العلاقة بين محددات المنافسة المصرفية والشمول المالى فى بعض الدول العربية استناداً إلى نتائج استبيان، يوفر بيانات ذات صلة خلال الفترة (2010 إلى 2019 ) والاستعانة بالمؤشرات ذات العلاقة من قاعدتى بيانات التنمية المالية، والشمول المالى للبنك الدولى.

استندت الدراسة إلى قياس مجموعة من المؤشرات التى تبين محددات المنافسة المصرفية ومستويات الشمول المالى، وهى مؤشرات تنوع هيكل القطاع المصرفى، ومؤشرات التركز المصرفى، ومؤشرات سلوك السوق، ومؤشرات أخرى لمحددات العلاقة بين المنافسة المصرفية والشمول المالى.

جذب المستثمر الأجنبى والمحلى للقطاع المصرفى يخفض مستويات التركز

أكدت الدراسة أن الإصلاحات العديدة التى تم تبنيها فى الدول العربية ساهمت فى المزيد من انفتاح القطاع المصرفى وجذبه للعديد من المستثمرين المحليين والأجانب، ما ساعد على انخفاض مستويات التركز المصرفى خلال العقود الثلاثة الماضية، وتنويع هيكل القطاع المصرفى بدرجة تتفاوت من دولة إلى أخرى.

مؤشرات تنوع هيكل القطاع المصرفى

أشارت البيانات المتاحة من واقع قاعدة بيانات التنمية المالية للبنك الدولى إلى انخفاض نصيب أكبر 5 بنوك من إجمالى الأصول المصرفية إلى ما دون مستوى %70 فى 9 دول عربية، بما يعنى مستويات أفضل من المنافسة المصرفية مقارنة بغيرها من الدول العربية.

على مستوى الدول المتضمنة فى الاستبيان، وهى “البحرين، والسودان، والسعودية، وفلسطين، والكويت، وليبيا، ولبنان، والمغرب” ظهر اهتمام السلطات الإشرافية بالمزيد من انفتاح القطاع المصرفى، ما ترجمته الزيادة فى عدد البنوك المملوكة للمستثمرين من القطاع الخاص والأجانب، والزيادة فى عدد المصارف المتوافقة مع الشريعة مع اهتمام شريحة كبيرة من الأفراد والشركات بهذا النوع من أنواع التمويل.

ملكية البنوك

أوضحت الدراسة أن هذه الدول شهدت زيادةً ملموسةً وتواجداً ملحوظاً للبنوك الأجنبية، حيث تمثل المصارف الأجنبية %39 من إجمالى البنوك العاملة .

اقرأ أيضا  سعر الدولار اليوم الأحد 29-11-2020 بالبنوك المصرية

سجلت البنوك الأجنبية أعلى مستوى تمثيل لها، حيث مثلت ما لا يقل عن %50 من إجمالى القطاع المصرفى فى البحرين، والسعودية، والكويت، وفلسطين.

قالت الدراسة إن ذلك صاحبه ارتفاعا ملموسا لمستويات الشمول المالى للأفراد، مقاسة بنسبة الأفراد البالغين الذين لديهم حسابات فى مؤسسات مالية من إجمالى السكان البالغين فى 3 دول إلى ما يفوق المتوسط العربى البالغ %37 وبلغت 83% فى البحرين، و%80 فى الكويت، و%72 فى السعودية.

سجلت الدول التى تتسم بمستويات أعلى من تواجد البنوك الأجنبية مستويات أعلى من الشمول المالى للمشروعات فاقت المتوسط العربى البالغ %5.5 من إجمالى السكان البالغين فى 4 دول بما يشمل البحرين %25 والسعودية والكويت %15 ولبنان %13.

تنوع ملكية البنوك فى الدول العربية ينعكس بالإيجاب على نسب الشمول المالى

من حيث ملكية البنوك عامة، وخاصة، ترتفع الأهمية النسبية للبنوك الخاصة فى 5 دول من الدول الثمانى المشار إليها، ويشكل عددها ما يفوق نسبة %80 من إجمالى عدد البنوك العاملة فى “البحرين، والسودان، والسعودية، والكويت، ولبنان”.

ذكرت الدراسة أن ارتفاع ملكية البنوك الخاصة رافقه زيادة فى مستويات الشمول المالى للأفراد وللشركات فى هذه الدول إلى ما يفوق المتوسط العربى المسجل.

طبيعة نشاط البنوك

بينت دراسة صندوق النقد العربي أن البنوك المتوافقة مع الشريعة تعد ذات أهمية نظامية محلية فى 7 دول عربية، وتشكل حصتها فى هذه الدول ما لا يقل عن %15 من مجمل الأصول المصرفية، كما تعتبر مؤسسات الصيرفة المتوافقة مع الشريعة فى كل من السعودية والإمارات ذات أهمية نظامية عالمية، وتستأثر بنحو %20.4 و%9.3على التوالى من أصول الصناعة على مستوى العالم.

أرجعت ذلك إلى تزايد الطلب على أدوات التمويل المتوافقة مع الشريعة من الأفراد أو الشركات، وتشير التقديرات إلى %25 من الشركات الصغيرة والمتوسطة فى الدول العربية لا يتوفر لديها الفرص للنفاذ للتمويل نتيجة محدودية أدوات التمويل المتوافق مع الشريعة.

تتفاوت هذه النسبة من دولة إلى أخرى، ففى السعودية تفضل %90 من الشركات الصغيرة والمتوسطة الخدمات المصرفية المتوافقة مع الشريعة على وجه التحديد، وفى المغرب والأردن، تفضل 54 و%45 من الشركات الصغيرة والمتوسطة التعامل مع الخدمات المصرفية الإسلامية على التوالى، بينما فى الدول العربية الأخرى، تتراوح النسبة بين %20 و%35.

مؤشرات التركز المصرفى

كشفت دراسة صندوق النقد العربي عن انخفاض مؤشر التركز ممثلاً بحصة أكبر ثلاثة بنوك من إجمالى الودائع المصرفية فى 4 دول وهى فلسطين، والكويت، ولبنان، والمغرب ما بين عامى 2010 و2019 بما يعنى تحرك هيكل السوق المصرفية تجاه مستويات أعلى من المنافسة المصرفية خلال تلك الفترة، ما يعكس فى جانب كبير منه الإصلاحات التى تبنتها السلطات الإِشرافية لتقليل مستويات التركز المصرفى ودعم المنافسة.

طبقًا للدراسة تتراوح نسبة التركز المصرفى لأكبر ثلاثة بنوك للدول المستوفية للاستبيان فى عام 2019 بين %29 فى البحرين بما يعنى أعلى مستوى للتنافسية فى السوق المصرفية، و%64 فى المغرب.

بالنسبة لحصة أكبر خمسة بنوك من إجمالى الودائع المصرفية، فيلاحظ أن هذه النسبة قد شهدت فى المقابل ارتفاعاً ما بين عامى 2010 و2019 فى معظم الدول المشمولة فى الاستبيان ما عدا فلسطين.

اقرأ أيضا  أسعار العملات اليوم الخميس 26 -11-2020 في مصر

تراوحت نسبة التركز المصرفى لأكبر خمسة بنوك من إجمالى الودائع ما بين %50 تقريباً فى لبنان، و%85 فى الكويت، وارتفعت حصة أكبر 10 بنوك فى الدول الثمانى خلال نفس الفترة باستثناء المغرب وليبيا، وتراوحت النسبة بين %77 لأقل مستوى مسجل فى لبنان و%100 فى الكويت.

تسعير الخدمات المصرفية

شددت دراسة صندوق النقد العربي على أن الأسواق التنافسية تتسم باتجاه البنوك إلى الصراع فيما بينها لتقديم الخدمات المصرفية لعملائها من البنوك والشركات، وتسعى فى سبيل ذلك إلى خفض كلفة المعاملات المصرفية إلى المستوى الذى يقترب من مستويات التكلفة، ما يعمل فى مجمله على جذب عدد أكبر من العملاء .

ينتج عن ذلك انخفاض صافى هامش الفائدة الذى يمثل الفارق بين سعر الفائدة الدائنة الذى يحصل عليه البنك من العملاء المقترضين وسعر الفائدة المدينة الذى يدفعه البنك لعملائه المقرضين.

على مستوى الدول العربية التى شملها المسح، يتضح أن الدول التى سجلت أقل مستويات لصافى هامش أسعار الفائدة اتسمت بمستويات أعلى للشمول المالى على مستوى الأفراد والشركات.

جاء على رأس هذه الدول السعودية بأقل هامش مسجل لصافى الفائدة %0.50 تلتها وبفارق كبير فى هامش سعر الفائدة البحرين %2.25 وبمستوى عال كذلك من الشمول المالى للأفراد والشركات وهو ما يؤكد وجود مجموعة من المحددات المهمة التى تؤثر على الشمول المالى إضافة إلى سلوك التسعير.

طبقًا لدراسة صندوق النقد العربي فإن ارتفاع مستويات المنافسة المصرفية يرافقها ارتفاع فى مستويات الشمول المالى للأفراد والشركات، رغم ذلك فإن العلاقة بين المتغيرين لا تكون مباشرة، إنما تمر عبر مجموعة أخرى من المحددات التى تلعب دوراً فى العلاقة الطردية ما بين الشمول المالى والمنافسة المصرفية ومن بينها البنية التحتية للقطاع المالى، ومستوى تطور القطاع المالى، ومدى توفر المعلومات الائتمانية، ومستوى التثقيف المالى، وبيئة الأعمال.

نتائج الدراسة

تعتبر الأسواق المصرفية فى الدول الثمان المستوفية للاستبيان أسواقاً منافسة احتكارية، سواءً بالاستناد إلى مؤشرات هيكل أو سلوك السوق بما يعنى وجود عدد قليل من البنوك تتنافس فيما بينها للفوز بحصة سوقية أكبر، بحيث تستأثر هذه البنوك بالحصة الأكبر من إجمالى الودائع المصرفية والتسهيلات الائتمانية على مستوى القطاع المصرفى .

ساهمت الإصلاحات التى تم تبنيها فى الدول الثمان فى المزيد من انفتاح القطاع المصرفى وجذبه للعديد من المستثمرين المحليين والأجانب، وتواجد البنوك المتوافقة مع الشريعة جنباً إلى جنب مع البنوك التقليدية، ما ساعد على زيادة مستويات تنويع هيكل القطاع المصرفى فى الدول المشار إليها.

سجلت الدول العربية ذات مستويات التنوع الأكبر فى هيكل القطاع المصرفى مقاسة بنسبة تمثيل أكبر للبنوك الأجنبية والخاصة والبنوك المتوافقة مع الشريعة مستويات أكبر من نفاذ الأفراد والمشروعات إلى التمويل وجاء على رأسها البحرين والسعودية والكويت.

تتسم النظم المصرفية فى عدد من الدول المستوفية للاستبيان بارتفاع مستويات التركز المصرفى، حيث يستحوذ عدد قليل من المؤسسات المصرفية على حجم السوق المصرفية سواءً من حيث الودائع أو النشاط الإقراضى، وهو ما يؤدى إلى انخفاض مستويات المنافسة ويفرض تحديات تواجه تطور الخدمات المصرفية كماً ونوعاً وارتفاع كلفة تقديم الخدمات المالية، وبالتالى استبعاد جانب من الأفراد والشركات من النفاذ المالى.

اقرأ أيضا  رئيس البنك الأهلي: القطاع المصرفي لعب دورا حيويا فى مواجهة تداعيات كورونا

سجلت الدول العربية ذات مستويات التركز المصرفى الأقل (درجات المنافسة المصرفية الأعلى) مستويات أكبر للشمول المالى، جاءت على رأسها البحرين التى سجلت أعلى مستوى للمنافسة المصرفية وأعلى مستوى شمول مالى للأفراد والمشروعات، بلغت %82.6 و%25.2 على التوالى.

تعتمد العلاقة ما بين المنافسة المصرفية والشمول المالى على عدد من المحددات حيث سجلت الدول التى تتسم ببنية تحتية مصرفية قوية، ومستويات أكبر لتوفر وعمق المعلومات الائتمانية ودرجات أعلى من التثقيف المالى، والمراتب المتقدمة فى مؤشر بيئات الأعمال والتواجد الأكبر لشركات التقنيات المالية الحديثة مستويات أعلى من الشمول المالى، بما يشمل “البحرين، والسعودية، والكويت، ولبنان”.

6 توصيات لتعزيز المنافسة المصرفية ورفع نسب الشمول المالى فى المنطقة

جاء فى توصيات صندوق النقد العربي ضرورة تركيز السلطات الإشرافية فى الدول العربية على تبنى سياسات لزيادة مستويات المنافسة المصرفية، لتكون هذه السياسات إحدى الدعائم الأساسية المتضمنة فى استراتيجيات الشمول المالى بهدف تحفيز مزودى الخدمات المالية على التوجه صوب مستويات أكبر لتنويع المنتجات المصرفية بكلفة مقبولة، بما يساعد على زيادة مستويات الشمول المالى للأفراد والمشروعات.

أوضحت الدراسة فى التوصيات ضرورة تعزيز الجهود المبذولة فى الدول العربية الهادفة إلى زيادة مستويات كفاءة القطاعات المصرفية والداعمة للشمول المالى والمنافسة المصرفية، بما يشمل تطوير أنظمة الدفع، والاستعلام الائتمانى، والإقراض المضمون، وسجلات الأصول المنقولة، وتطوير نظم الإفلاس.

تساعد هذه التدابير المؤسسات المالية على التغلب على مشكلة عدم تماثل المعلومات التى تؤدى إلى إحجام البنوك عن توفير التمويل للقطاعات وبالتالى حدوث الإقصاء المالى .

إلزام مزودى الخدمات المالية بتبنى تدابير لضمان قابلية التشغيل البينى للأنظمة سواءً على مستوى القطاع المصرفى أو على مستوى مزودى الخدمات المالية من خارج القطاع، التى تمثل واحدة من أهم العوامل الداعمة للبنية التحتية المالية، بما يساهم فى تعميق المساهمة المصرفية وزيادة مستويات الشمول المالى، لا سيما الشمول المالى الرقمى.

مواصلة تبنى الإصلاحات الهادفة إلى تعزيز المنافسة المصرفية بحسب خصوصية الوضع الاقتصادى والمصرفى لكل دولة عربية، من خلال تبنى إصلاحات على صعيد الإطار القانونى والتنظيمى، بما يشمل إزالة القيود المفروضة على ممارسة العمل المصرفى من المستثمرين الأجانب والمحليين ، وخصخصة البنوك العامة الخاسرة لتقليل مستويات الهيمنة المصرفية والتوسع فى تقديم المزيد من الخدمات المالية بكفاءة أكبر.

تبنى السلطات الإشرافية التى تتسم قطاعاتها المصرفية بالتركز المصرفى متطلبات تنظيمية ورقابية تستهدف حث المصارف العاملة على زيادة مستويات تنويع الخدمات المصرفية، وضمان التسعير العادل للخدمات المصرفية .

توفير البيئة الحاضنة لتشجيع شركات التقنيات المالية الحديثة التى تعد أحد أهم التوجهات الحديثة لزيادة مستويات المنافسة المصرفية، والشمول المالى، بما يساعد على التوسع فى تقديم الخدمات المالية وخفض كلفتها وضمان تنوعها بما يلائم احتياجات المتعاملين المختلفين.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »