رجائى عطية

«ناتو» عربى إسلامى- سنى.. مجددًا

شارك الخبر مع أصدقائك

مع توالى زيارات الرؤساء الأميركيين إلى المنطقة العربية- مركز الدائرة فى الشرق الأوسط.. منذ قدوم «نيكسون» يونيو 1974، إذا استثنينا زيارة «روزفلت» أثناء الحرب العالمية الثانية، وبسببها، حتى تتابع زيارات «أوباما» للمنطقة ابتداءً من القاهرة مايو 2010 إلى ما قبل رحيله بشهور من البيت الأبيض، لم يسبق أن حظيت تلك الجولات الرئاسية الأميركية بمثل تلك الأهمية التى تلقاها زيارة «ترامب» المرتقبة إليها بعد أيام- كأولى مهامه الخارجية منذ توليه منصبه- إذ إن قدومه يتزامن مع الأزمات المشتعلة فى المنطقة من ناحية.. ومع غموض وتدنى شعبية وسياسات الرئيس الجديد من ناحية أخرى، حتى وكأن زيارته فى هذا التوقيت الحرج المزدوج.. تبدو وكأنها كاشفة- ربما- لفلسفته السياسية سواء على الصعيد العالمى أو فى الشرق الأوسط، فيما قد يكون تخلياً منه عن سياسة سلفه- كمراقب- من موقع «القيادة الخلفية».. ساعياً- على العكس من السنوات الثمانى السابقة- إلى إعادة بلاده إلى موقع الزعامة الأولى، مستنداً فى ذلك إلى أحلاف تاريخية.. فى الأمن «ناتو» وفى الاقتصاد G7، وهو أن يبدأ جولته من عاصمة السعودية «الرياض» لا يبدو الأمر مصادفة.. إذ يعتزم بعد مشاوراته مع المسئولين السعوديين.. وقادة مجلس التعاون الخليجى.. أن يجتمع مع نحو خمسين من حكام عرب وإسلاميين عبر مؤتمر عربي- إسلامى من المرجح أن يعلن خلاله من بعد محاضرتهم.. «هكذا يجب أن يكون عليه الإسلام»؟!.. عن تشكيل شبه عسكرى قد يطلق عليه «ناتو» عربى إسلامي- سني».. لا يختلف كثيراً فى مضمونه ومراميه عن كتلة «الاعتدال» العربية 1+2+6 التى تشكلت فى 2007 لكبح جماح إيران وحلفائها من ناحية.. ولتنشيط مقاربات عربية- إسرائيلية من ناحية أخرى (يطلق عليها اليوم «صفقة القرن») فضلاً عن مكافحة الإرهاب، بالأمس كما اليوم، وحيث إن كتلة الاعتدال لم تلق منذ عقد من الزمان سوى الفشل باستثناء تمريرها سياسة «الفوضى الخلاقة» التى استحدثتها وزيرة الخارجية الأميركية حينذاك.. فإن إعادة ترتيب ذات الأوراق بنفس الأغراض المشاركة- بعد عشرة أعوام تقريباً- ربما لن يلقى غير ذات الفشل، خاصة والإرهاب قد استفحل عن ذى قبل.. وأصبح جزءًا من المعادلة الذرائعية لقوى إقليمية ودولية لتكريس نفوذهم على حساب العالم العربى، كما أن تنشيط المقاربات العربية- الإسرائيلية سوف يقابلها ذات حائط الصد من اليمين الإسرائيلى المتشدد الذى لا يجد ما يدعوه إلى تغيير مواقفه المتعنتة السابقة من التسوية.. ذلك فى ظل تردى الموقف العربى.. وارتباك الداخل الأميركى بسيان، أما عن كبح جماح إيران فإنها قادرة- وحلفاءها- على الدفاع عن نفسها إلا إذا بلغ التهور ما يعلو عن سقف استخدامات السلاح.. وصولاً إلى حرب موسعة من الصعب التحكم فى نتائجها النهائية، الكل فيها خاسر، إلا أنه من غير المستبعد فى ظل هذه السياسات المتقاطعة أن يكون «حزب الله» اللبناني- وامتداداته- وليس إيران،-هو كبش الفداء الذى يلزم تطويعه ربما ليحفظ لهذا التكتل (المعتدل) المعاد تصديره بعضاً من ماء الوجه، ذلك حال لو قبلت إسرائيل بعد تجربتها المريرة فى الحرب على لبنان 2006.. إعادة تجربتها مرة أخرى مع «حزب الله»، كمخلب قط تشعل نيران حرب ليست بين السنة والشيعة فحسب، بل حرب دينية بين جميع الأقليات المذهبية والدينية فى منطقة الشرق الأوسط.. التى لا تهدأ سيناريوهات إعادة رسم خرائطها.. آخرها تلك البدعة المستحدثة عن ما يسمي «ناتو» عربي – إسلامى – سنى.

شارك الخبر مع أصدقائك