ميليشيات الإخوان الإلكترونية

شارك الخبر مع أصدقائك

أفكار الخرادلى:

بقدر إعجابى بآراء وأداء بعض شباب الإخوان الذين يظهرون فى الفضائيات ويبدو أحياناً استقلالهم الفكرى والمنطقى وقوة ورجاحة تحليلاتهم رغم انتماءاتهم – وهذا حقهم – بقدر استغرابى واستهجانى من البعض الآخر الذى تستخدمه الجماعة لمواجهة الخصوم أو الآراء المعارضة على شبكات التواصل الاجتماعى.

ورغم أهمية العمل الذى يقومون به ومشروعيته لو تم بالأساليب السليمة البعيدة عن التشهير والعدوان على الخصوصيات والأعراض كما شاهدنا فى بعض الحالات، فأن هناك البعض ممن يتجاهلون المعايير الأخلاقية فى مهامهم.

وقد عرف مؤخراً مصطلح الميليشيات الإلكترونية، ولعل الميليشيات الإخوانية الإلكترونية هى الأكفأ والأقدر على الإطلاق، وهى سرعان ما تنطلق عند أول إشارة لشن هجوم كاسح مدمر على أى شخصية أو موقع يشير للجماعة من قريب أو بعيد، ولكن كثيراً ما تطيش السهام الالكترونية الإخوانية فى الفضاء مبتعدة عن كل قواعد الأدب واللياقة معتمدة على صعوبة محاسبة هذا النوع من الأخطاء والتجاوزات.

ولكن تجلت كفاءة ميليشيات الإخوان الإلكترونية عندما كثفت مشاركتها فى استطلاع مجلة تايم الأمريكية الخاص برجل العام لدرجة أنها أوصلت الرئيس مرسى إلى صدارة الاستطلاع بنسبة وصلت إلى حصوله على %52 متقدماً على كل المرشحين.

إلى أن أدركت القوى الأخرى الوطنية التى لم تكن أصلاً على دراية بهذا الاستطلاع وعملت على تدارك ما فاتها، وبدأت المشاركة، واستطاعت فى أقل من أربعة وعشرين ساعة تغيير النتيجة من إيجابية لصالح الدكتور مرسى إلى سلبية حتى إنها وصلت بعد أسبوع إلى %30 فقط مقابل %70 رافضة.

ويعود نجاح القوى الوطنية إلى شرط عدم السماح بأكثر من مداخلة إلكترونية واحدة من المصدر الإلكترونى الواحد، وهذا الشرط كان عائقاً لميليشيات الإخوان الإلكترونية التى اعتادت على تعدد الرسائل من مصدر واحد.

إن هذا التحول الدرامى فى نتيجة الاستطلاع إن كان له من مدلول فهو بعض دعاوى الجماعة التى يتشدقون بها وهى أن %90 من الشعب يؤيدون الرئيس وقراراته.

للأسف الشديد أن علوماً واختراعات تمت من أجل تقدم وخير الإنسانية يساء استخدامها مثل الإنترنت وسبل التواصل الاجتماعى التى كان اختراعها فى أهمية اختراع الطائرة والصاروخ الذى ينطلق إلى القمر، ولكن تم تحويلها من بعض ضعاف النفوس إلى أدوات فساد وافساد، وإن كان هذا متوقعاً منهم إلا أنه لا يجوز من جماعة حكمُ البلاد اليوم فى قبضتها، تأمر فتطاع من قبل شبابها القابعين لمدة أربعة وعشرين ساعة يومياً أمام أجهزة الكمبيوتر، فاتحين صفحات التواصل الاجتماعى.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »