ميصحش كدة !

شارك الخبر مع أصدقائك

 علي راشد
 

“أنا قلبي كان شخشيخة أصبح جرس..  جلجلت به صحيوا الخدم والحرس… أنا المهرج .. قمتوا ليه؟ خفتوا ليه؟ … لا ف إيدي سيف ولا تحت منى فرس! عجبي !”.

حقا .. عجبي لدولة تخشى من المهرجين، وتسير على مسار غير مستقيم لتقتل حتى البسمة قبل أن تُرسم على وجهك لتظل عابثا محبطا مكتئبا، حتى الموت، ففي حالة من العبث المستمر والتهم الجزافية التي نراها بين  الحين والآخر لأسباب أقل من أن تعتني بها الدولة وتنظر لآلاف الأزمات الموجودة لتسعين مليون مواطن، يتركون ذلك كله ويُقبض على من يحاول أن يكون سببا في الابتسامة وهنا تحضرني عبارة “ميصحش كدة!”.

والتساؤل هنا لماذا تتعامل الدولة مع الفن والثقافة على أنهما عناصر إرهابية لتقوم بقتلهما بشتى الطرق مع التفنن في قتل كل إبداع ورأي حر؟، ولعله لم يصبح غريبا الآن أن نسمع عن شخص ما تم القبض عليه لأنه كان يرسم … نعم يرسم الكاريكاتير ، ولكن لأن الدولة عميقة فإنها منحته تهمة الرسم ضد النظام!، فعن أي نظام يتحدثون وعن أي رسم ؟ وهل شاهدوا ما قدمه إسلام جاويش على صفحته “الورقة” ، وإذا ما كانوا شاهدوا ذلك هل فهموه؟ واذا لم يفعلوا فمن الضروري ان يقول لهم احد “ما يصحش كدة”.

تواجد إسلام جاويش خلال الأيام الماضية بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، وهو شاب له جمهوره الذي يؤمن بكتاباته ويضحك لما يرسم، ولكن السؤال هل كان القبض على إسلام بتهمة الرسم ضد النظام أم بتهمة شراء كتب من المعرض – ذلك المكان المليء بمخبري الداخلية – ، لا لم يكن هذا هو السبب وإنما الحبكة الدرامية للقضية اقتضت أن تكون التهمة إدارة صفحة “الورقة” على موقع الفيس بوك بدون ترخيص! إذا انتبهوا أيها السادة من صفحاتكم على التواصل الاجتماعي فعدم وجود ترخيص للأكاونت الخاص بك ولا تغامر وتتعامل مع “ورقة”!

إسلام لم يكن الأول ولن يكون الأخير، فخلال أيام قليلة تساقطت علينا أخبار التحقيق مع من يهرج ومن يكتب في الدين ومن يكتب في الجنس ومن يبيع الكتاب، وحتى من يستغيث بمحافظ الاسكندرية ليلحق شعبا من الموت غرقا في شوارع فاض بها الكيل من الموت المجاني ليكون متهما بسوء استخدام الإنترنت!، فلم نُفِقْ بعد مما حدث للفنان الشاب أحمد مالك وشادي أبو زيد في الفيديو الشهير للكاندم، والذي قامت الدنيا وما زالت قائمة حتى بعد أن اعتذر مالك وذلك لأنه خدش حياء الدولة وهيبة الداخلية التي لم تخدش حياء أحد من قبل لا تعذيب ولا سحل ولا كشوف عذرية !… فيا مالك ويا شادي “ما يصحش كدة!”.

أما الناشر محمد هاشم فنظرا لدوره أثناء ثورة 25 يناير، واستمرار حديثه عن الحريات والحقوق فقد قاموا فقط بـ”قرص ودنه” واقتحموا مركز الثقافة والنشر الخاص به وصادروا سماعة ومايك … ثم أرسلوا له خطابا لدفع الضرائب على الكتب التي نشرها منذ سنوات .. قائلين له “ما يصحش كدة”.

ومن الدولة إلى رعاة الفضيلة الذين ما زالوا يحاربون كل صاحب رأي أيا كان، فقد تصدوا لرفع قضايا ضد أحمد ناجي وإسلام بحيري وفاطمة ناعوت بتهم خدش الحياء وازدراء الأديان وهؤلاء نبح صوتنا مرارا نقول لهم “ما يصحش كدة”.

ومن كل ما سبق عليك أيها المواطن المصري أن تنتبه !! حتى لا تصبح محبوسا أو مشنوقا أو محروقا، وأنصحك ألا تقرأ … لا تكتب … لا ترسم …. لا تضحك … لا تحلم … لا تستخدم مواقع التواصل الاجتماعي … البروفايل فيه سم قاتل .. كن حجرا صامتا وإلا سنقول لك جميعا “ما يصحش كدة!”.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »