ميديا رجال المال

شارك الخبر مع أصدقائك

محمد علي خير
 
المعلومة صحيحة وثابتة ونعرفها لكن عندما قيلت لي بدت أنها جديدة علي مسامعي.. قالها لي المستشار طارق البشري منذ ما يقرب من شهرين عندما عرف بخبر شراء رجل الأعمال السيد البدوي جريدة »الدستور«.. حيث ذكرني بأن الصحافة المصرية في بدايات نشأتها أقامها ناشرون وصحفيون وأدباء.. روزاليوسف أسست مجلة باسمها.. جورجي زيدان دار الهلال وسليم وبشارة تقلا أسسا الأهرام.. ولم يحدث طوال تاريخ الصحافة المصرية أن امتلكها أو أسسها رجال أعمال.. رغم النفوذ والثروة والسلطة التي كانوا يتمتعون بها.. مثل عبود باشا وطلعت حرب والمنشاوي وكثيرين غيرهم.
 
فقط ومنذ عشر سنوات تقريبا دخل رجال الأعمال (مع تحفظنا علي توصيفهم بتلك الصفة والدقة أصحاب المال) علي منطقة الإعلام، تحركهم غريزة الامتلاك والاستحواذ والتعامل مع مهنة شديدة الحساسية -تؤثر في تكوين الوعي العام – بمنطق الربح والخسارة والصفقات وتنفيذ الأوامر و»اخطف واجري«.. ومن ثم حلت مفاهيم وثقافة وأمراض البيزنس والصفقات، وجوهرها الاستحواذ وتعظيم الربحية ومبدأها الغاية تبرر الوسيلة.. والدخول في مناطق النفوذ الأعلي، وبالتالي الاستماع الي الأوامر دون نقاش وتنفيذها.
 
كانت تلك هي المفاهيم التي أدخلها رجال الأعمال الي ساحة الاعلام التي امتلكوا ناصيتها من فضائيات وصحف خاصة.. ولأنهم جميعا وبلا استثناء يلعبون تحت سقف النظام فإنهم بالتبعية يعرفون أنه من المستحيل أن يخترقوا القواعد بل أحيانا -غالبا- يتم استخدامهم لتنفيذ ما تريده الحكومة منهم.. دون أن يمتلكوا حق فتح الفم أو الاعتراض..فكيف نطلب من أمثال هؤلاء أن يستوعبوا أن جوهر الصحافة والإعلام هو الحرية واختلاف الآراء.
 
دعك هنا من سذاجتهم المفرطة عندما يتحدثون بملء الفم عن استقلاليتهم، وأنهم لايتلقون الأوامر، وأنهم يتمتعون بأعلي سقف حرية.. فالحقيقة المؤكدة أنهم جميعا يؤدون التمام كل مساء -وأحيانا كل صباح- أمام من منحهم تلك الثروة.. ولم يخجل أحدهم عندما قال إن أي مذيع أو مذيعة لايظهر علي شاشة قنواته دون الحصول علي موافقة الأمن.. وليس سرا أن جميع برامج التوك شو الليلية وضيوفها وعناوين الحلقات تعرض ظهر كل يوم علي مكتب وزير الإعلام.
 
ظني أن المعركة القادمة ستكون حول الاعلام ووسائله بعد أن أصبح المحرك الرئيسي للأحداث، ومن يمتلكه يملك نفوذاً كبيراً.. وسوف يتوحش ويتغول نفوذ أصحاب المال والبيزنس، مما يستدعي معه تغيير ميكانيزم وطرق تعامل أهل المهنة مع تلك الكارثة الحقيقية، بحيث يكونون أكثر قدرة علي إدارة القادم، لأنه بات مخيفا.
 

شارك الخبر مع أصدقائك