موسكو.. وصباح باكر بين الدبلوماسية والأيديولوجيا

شارك الخبر مع أصدقائك

مع مرور مائة عام على الثورة الروسية أكتوبر 1917، ربما يكون من الخفة السياسية.. التفكير فى إعادة إحياء منطلقاتها الأيديولوجية، لكن من المستحيل أيضاً صرف النظر عن حيوية الفضاء الجيوسياسى للدولة «السوفيتية» التى خلفت منذ قرن روسيا «القيصرية».. قبل أن تتصل فى مطلع التسعينيات بروسيا «المنفتحة» (الكومنولث الروسي)، ذلك عبر تحولات أشبه بلعبة سياسية غير مطروقة للأوضاع الداخلية والخارجية للأمم الكبرى، إلا ربما تحت ضغوط اقتصادية غير عادية، إلا أن التطورات فى الحقب الثلاث لروسيا «المركزية» أكدت ثبات تطلعاتها للارتقاء بنفسها إلى مصاف الدول العظمى فى النظام الدولى على مختلف تبدلاته من «ثلاثة ضد واحد» فى القرن 19إلى الثنائيات القطبية فيما بين الحربين العالميتين وما بعدهما، وليس انتهاءً بالإعلان عن مواجهة تحديات «الأحادية الأميركية» خلال ربع القرن الأخير (مؤتمر الأمن والتعاون الأوروبى 2006)، الأمر الذى قد يؤدى إلى أسرار جديدة يمكن كشفها عما يحدث فى الماضى ومستقبلاً بالنسبة للملحمة الروسية الممتدة، أو هكذا ما يمكن أن يستدل عليه من نتائج جميع استطلاعات الرأى العام التى تجرى منذ سنوات، إذ يعطى المستطلعون المكانة الأولى إلى «جوزيف ستالين».. حيث يبدو الشعب الروسى وكأنه ليس عازماً على دفن جثته عما قريب، لأسبابهم من ناحية، ولأن ورثته الأوتقراطيين من ناحية أخرى ما زالوا يتوالدون فى بقاع عديدة من العالم.. خاصة فى المشرق العربى ما يتيح لروسيا الأسباب للعودة مجدداً إلى الشرق الأوسط بعد انحسارها المدوى عنه قبل نحو أربعة عقود.

إلى ذلك، من الطبيعى أن تكون العودة إلى الشرق الأوسط المتاخم للحدود الجنوبية الحساسة لروسيا، ذات أولوية لموسكو تعادل، إن لم تفق علاقاتها مع أوروبا والصين أو مجموعة دول «بريكس».. إلخ، ولتكون البداية مع مصر منذ صيف 2013.. من خلال منظومة 2+2 بين وزيرى الدفاع والخارجية للبلدين، ليباشرا من خلالها- والمختصين- تنمية العلاقات السياسية والعسكرية والنووية.. إلخ، باستثناء تدهور مؤقت للعلاقات السياحية ألقت بظلالها عن مناخ الثقة بينهما- ليس لما لا نهاية- خاصة لو تم تحييد الخصوم لعودة العلاقات المصرية- الروسية إلى سابق عصرها الذهبى 1955 – 1975، ومن مصر- بعد عامين- اقتحمت روسيا الحرب الأهلية فى سوريا فى نهاية سبتمبر 2015، ساعية من وراء عودتها إلى شرق البحر المتوسط أن تغير من طبيعة علاقاتها مع كل من واشنطن والاتحاد الأوروبى.. ذلك عن طريق نزع سلاح المنظمات الجهادية التى تهدد الغرب، والدولة الروسية، بسيان، ولتدعو موسكو مجلس الـأمن إلى تشكيل جبهة واحدة متراصة فى مواجهة الإرهاب الدولى، ربما فى محاكاة سابق التحالف العظيم ضد النازية، وهكذا بلغت روسيا مراميها فى إنقاذ النظام السورى الحليف، وفى تعزيز علاقاتها بإيران ووكالاتها المحلية فى العراق ولبنان وأفغانستان وباكستان، ناهيك عن تعزيز علاقاتها مع تركيا أقرب ما تكون إلى مستوى التحالف بينهما، بحيث أصبحت روسيا بمثابة رقماً صعباً فى علاقاتها بمعظم الدول الرئيسية فى المنطقة- بما فيها إسرائيل- ومن ثم إلى ترسيخ مكانتها فى المجتمع الدولى كقوة عظمى، كما نجحت فى اكتساب إعجاب القادة العرب وقت كان أمن حلفاء أميركا فى المنطقة واستقرارهم باتا مهددين، ولتجيء زيارة الملك السعودى- غير المسبوقة- إلى روسيا وحجم وشمولية الاتفاقات الـ14 بينهما، لتكسب روسيا تعاون السعودية التى ترى أن الوقت قد حان لتنويع تحالفاتها الدولية.

ما سبق ربما يكون غيضاً من فيض عن العلاقة بين الدبلوماسية والأيديولوجيا الروسية فى الماضى، كما فى التمهيد لموسكو فى صباح باكر من جديد.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »