سيـــاســة

موســـم الهجــرة إلــي الدوحـــة

حافظ هريدي: تلقي ما يقرب من مائة ناشط من نشطاء المجتمع المدني في مصر دعوات لحضور ملتقي الدوحة الثاني للاصلاح و الذي سيعقد في العاصمة القطرية في الفترة من 27 الي 29 مايو القادم تحت عنوان «الديمقراطية و الاصلاح السياسي…

شارك الخبر مع أصدقائك

حافظ هريدي:

تلقي ما يقرب من مائة ناشط من نشطاء المجتمع المدني في مصر دعوات لحضور ملتقي الدوحة الثاني للاصلاح و الذي سيعقد في العاصمة القطرية في الفترة من 27 الي 29 مايو القادم تحت عنوان «الديمقراطية و الاصلاح السياسي في الوطن العربي».

و بالرغم من أن الملتقي الذي تنظمه اللجنة الوطنية لحقوق الانسان في قطر و التي يرأسها أمير البلاد سوف يناقش  15 محوراً مهما ( كدور القوي الخارجية والدين ومشاركة المرأة وإشكالية الموارد …الخ) الا أن اهتمام منظمات المجتمع المدني الشديد بهذا المؤتمر نابع من توقعها أن تختتم أعماله بالاعلان عن التأسيس الفعلي لصندوق عربي لدعم انشطة المجتمع المدني في الدول العربي حيث إن الشيخة موزة قرينة أمير قطر كانت قد أعلنت عن تبرعها بعشرة ملايين دولار كنواة لهذا الصندوق.

ويوضح الدكتور سعد الدين ابراهيم -رئيس مركز ابن خلدون (وهو الجهة التي تولت توجيه الدعاوي الي نشطاء المجتمع المدني في مصر ) أن هذه الخطوة انما جاءت لفتح الطريق أمام الميسورين العرب لمساعدة المنظمات الديمقراطية العربية سداً للذرائع و منعاً للأقاويل التي تثيرها الانظمة تجاه التمويل الأجنبي.

وأوضح ابراهيم أن حجم المشاركة الكبير للمصريين في هذا المؤتمر (حوالي ربع المشاركين) انما يرجع الي أهمية مصر سواء من ناحية الثقل السكاني أو حجم نشاط المجتمع المدني.

وكان ملتقي الدوحة الأول حول الديمقراطية والاصلاح في العالم العربي قد عقد في مايو 2004 و شارك فيه حوالي 300 ناشط من 18 بلداً عربياً وأصدروا بيانًا مشتركًا عن الحاجة لإصلاحات حقيقية وسريعة تنبع من داخل العالم العربي ( أو علي حد قول د. سعد الدين ابراهيم : بيدنا لا بيد عمرو).

ويتزامن ملتقي الدوحة الثاني جزئياً مع انعقاد المؤتمر السنوي الأوّل لشبكة الديمقراطيّين في العالم العربي و الذي سيعقد  ليوم واحد هو يوم 27 مايو 2007 في مدينة الدوحة ليتمكن المشاركون فيه (حوالي 120 عضواً) بعد ذلك من المشاركة في ملتقي الدوحة.

وتعد شبكة الديمقراطيين في العالم العربي هي أول شبكة عربية تضم في عضويتها نشطاء من العلمانيين و الاسلاميين العرب المهتمين بالديمقراطية ، وكان قد أعلن عن تأسيسها بالمغرب في عام 2005 بحضور أكثر من 60 عضوا من بينهم الدكتور سعد الدين ابراهيم من مصر والسيد الصادق المهدي من السودان والدكتور سعد الدين العثماني من المغرب … و غيرهم ، و تضم هذه الشبكة حالياً  حوالي  خمسمائة ناشط من جميع أنحاء العالم العربي.و قد أنشئت هذه الشبكة بمبادرة من مركز دراسة الاسلام والديمقراطية بواشنطن وهو المركز الذي يعتبر المقر الرئيسي للشبكة التي تمتلك مقرين اقليميين في المغرب و الأردن.

وعما يثار حول مركز دراسة الاسلام والديمقراطية من جدل حول تبنيه أفكارا تقوم بتأويل الاسلام بشكل يتم خلاله لي عنق مبادئه للتواؤم مع المعايير الديمقراطية كما يراها الغرب و الولايات المتحدة بالذات.. أكد رئيس مركز ابن خلدون أن باب الاجتهاد في الاسلام مفتوح و أنه اذا كان مروجو هذه الاتهامات يرون أن هناك تعارضاً أصيلاً بين الاسلام و الديمقراطية فليعلنوا ذلك صراحة.

و يري الدكتور مصطفي النبراوي ، أمين مركز الحوار الانساني (و أحد المدعوين لملتقي الدوحة) أن جهود مركز دراسة الاسلام و الديمقراطية انما تأتي في اطار توجه الكثير من الدوائر الغربية _ الحكومية كما الأهلية _ لفتح باب الحوار مع  ما يسمونه الاسلاميين المعتدلين ، فهذه الدوائر أصبحت علي قناعة بأنه لا يمكن تحقيق التحول الديمقراطي من خلال القفز علي تيار الاسلام السياسي بل يجب محاولة استقطاب الاتجاهات المعتدلة في اطار هذا التيار.

ولكن النبراوي يري أن المشكلة الحقيقية انما تكمن في تعريف معني الاعتدال ، فأنت اذا ما عرفته بأنه رفض للارهاب و العنف فستجد شريحة كبيرة من الاسلاميين يمكن أن تدرجها تحت هذه الصفة ، و لكن اذا ما جعلت تعريفك يشترط أن تدين هذه الاتجاهات العنف صراحة فستضيق الدائرة كثيراً ، و اذا ما اشترطت أن تقبل هذه الاتجاهات اعادة تأويل النصوص الدينية التي قد يراها البعض محرضة علي العنف و التطرف فإن الدائرة ستضيق أكثر فأكثر.

و عن فكرة انشاء صندوق تمويل عربي لتمويل نشاط المجتمع المدني أكدت نجلاء الامام ،رئيس مركز بريق لمناهضة العنف ضد المرأة ، ترحيبها بالفكرة من حيث المبدأ و إن كانت أبدت تخوفها من أن تصاب مثل هذه الصناديق بأمراض الادارة العربية التقليدية مثل الشللية و الانحيازات الشخصية و المظهرية التي تستهدف التلميع الاعلامي ، و تضرب الامام المثل بواقعة كانت هي شخصياً طرفاً فيها و ذلك عندما شاركت في البرنامج التليفزيوني ” علي الهواء ” الذي يذاع علي قناة أوربت و كان موضوع الحلقة يدور حول القروض الدوارة  صغيرة الحجم التي تمنح للنساء المعيلات لتفاجأ بمداخلة تليفونية من المليونير السعودي فتيحي يعلن فيها علي الهواء تبرعه بمبلغ 250 ألف جنيه لهذا المشروع و لكنه تراجع بعد البرنامج لسبب رآه وجيها للغاية و هو أنه استخار الله فوجد أن قلبه غير منشرح!!

وتتساءل الامام عما اذا كانت صناديق التمويل العربية ستخضع لمثل هذه المعايير أم أنها ستتبع المعايير و الاجراءات الموضوعية التي تتبعها المؤسسات المانحة الدولية؟ وتعتبر الامام أن أول مظاهر التحيز انما تتجلي في الأسلوب الذي تمت من خلاله الدعوة لملتقي الدوحة ، فلم يتم عمل قاعدة بيانات موضوعية تضم جميع منظمات المجتمع المدني بحيث يتم الاستعانة بها ليكون الاختيار موضوعياً بل تم ايكال هذه المهمة الي مؤسسة واحدة دون باقي مؤسسات المجتمع.. هي مركز ابن خلدون!!

ويري د. سعد الدين ابراهيم أنه لا غرابة في أن يتم ايكال مهمة الدعوة الي مركز ابن خلدون و اليه هو شخصياً ، فوفقاً له ، فان مقاله ” بيدنا لا بيد عمرو ” الذي نشره عام 2 003 في جريدة الحياة اللندنية كان هو السبب في تكليفه بتنظيم ملتقي الدوحة الأول في 2004 ، و أكد ابراهيم أنه حرص علي أن تغطي الدعوات أوسع نطاق ممكن من منظمات المجتمع المدني ، كما أعلن عن أمله في أن يتبني صندوق التمويل العربي نفس المعايير الدولية التي تتبناها جهات التمويل الدولية المشهود لها.

ولكن الدكتور مصطفي النبراوي كان له رأي آخر ، فهو يري أنه كان من الأفضل لمثل هذا الصندوق أن يبتعد عن التبرعات النابعة من الجهات الرسمية أو شبه الرسمية ، فمهما قيل عن تشجيع هذه الجهات للعمل الأهلي المستقل فإن الاعتماد علي تمويل هذه الجهات لابد أن يصبغ هذا العمل بتوجهات هذه الجهة ، و يري النبراوي أن مثل هذا التوجه سيثمر تجربة شبيهة بتجربة قناة الجزيرة التي يري أن تحيزاتها الايديولوجية المتوافقة مع سياسات القيادات القطرية أصبحت لا تخفي علي أحد.

شارك الخبر مع أصدقائك