فتح المجلس العسكري خلال الأسبوع الحالي باب التحقيقات حول وجود 10 حاويات محملة بالمواد المسرطنة والاشعاع في ميناء الأدبية منذ عام 1999، لم يتم نقلها حتي الآن من الميناء والتخلص منها، وارسل المجلس مؤخراً لجنة تقصي حقائق بالتعاون مع هيئة موانئ البحر الأحمر وشركة الصوامع التابعة للميناء.
وأكد مصدر مسئول بهيئة موانئ البحر الأحمر، في تصريحات خاصة لـ»المال«، أن الحاويات موجودة بالميناء منذ 12 عاماً وحتي الآن، مشيراً إلي أن ميناء الأدبية من أهم الموانئ علي البحر الأحمر، لخدمة نقل البضائع المحملة بالمواد الغذائية والزيوت والرؤوس الحية من الماشية، في حال تسرب المواد المشعة، سيؤدي ذلك إلي كارثة خطيرة علي الميناء والعاملين.
وقال إن القضية تعود إلي عام 1999، عندما قام أحد المستوردين بشراء 15 حاوية من فرنسا »ترانزيت« وبداخلها شكائر معبأة بمبيدات حشرية، وتم نقلها إلي ميناء »أغادير« بالمغرب، ثم إلي مصر عبر ميناء بورسعيد، وأثناء وجودها في ميناء بورسعيد، تقدمت إحدي الشركات المستوردة لتخليص الشحنة جمركياً، وتم ادخالها للمنطقة الحرة ببورتوفيق، في السويس براً، وبالفعل نقلت إلي المنطقة الحرة بالسويس دون أي إجراءات تفتيش من جانب الجمارك، وقدمت الشركة المستوردة للمنطقة الحرة طلباً اخر بشحن الحاويات إلي ميناء بورسودان في السودان، ليتم نقلها إلي ميناء الأدبية تمهيداً لشحنها إلي السودان.
وتابع المصدر: إنه تم نقل الشحنة إلي الساحة التابعة لشركة الصوامع بميناء الأدبية، وبدأت الجمارك أعمال التفتيش وأخذ العينات، ونقلها إلي جهاز شئون البيئة، الذي أثبت أنها تحمل مواد مسرطنة ومشعة خطيرة ومخالفة لقوانين السلامة.
وأمرت جمارك الأدبية بإعادة الشحنة إلي دولة المنشأ مرة أخري، وبالفعل قام المستورد بإصدار إذن باسم شخص آخر وتمت إعادة تصدير 5 حاويات، إلي مدينة داركار بالسنغال عام 2000، وصدر إذن آخر بإعادة شحن الحاويات العشرة الباقية إلي بورسودان، وبعد شحن 5 حاويات إلي السنغال، اختفي المستورد الأصلي وبقيت 10 حاويات بميناء الأدبية حتي الآن.
وأضاف المصدر أنه تم ابلاغ النيابة العامة بالسويس بالأمر، وألقت القبض علي المستورد وأحيل إلي القضاء، وصدر حكم بحبسه 3 سنوات، وتمت تبرئته في جلسة استئناف لاحقة، ولكن لم تستطع أي جهة نقل الحاويات أو إعدامها إلي أن تم فتح الملف مرة أخري، في أغسطس عام 2010، ببلاغ جديد إلي محافظ السويس السابق، اللواء سيف الدين جلال، والذي عرض الأمر علي رئيس الوزراء الأسبق، أحمد نظيف، ليصدر قراراً بإعدام الشحنة في مدافن الناصرية بالإسكندرية، وهو مدفن مخصص للنفايات الضارة، بينما اعترضت وزارة البيئة علي القرار، وقالت إنه لا يجوز دفن الحاويات في المدفن، لأن به مادة شديدة الخطورة، هي »لاندين المسرطنة«، والتي قد تتسرب إلي المياه الجوفية، وتضر الأشخاص والمحاصيل الزراعية.
وقال المصدر إن جهاز البيئة طالب بضرورة التخلص من الحاويات، من خلال صهرها في أفران عالية الحرارة، وبالفعل طلب ميناء الأدبية من شركة المصرية للأسمنت »لافارج« بالسويس حرق الحاويات بأفرانها، لكنها رفضت لخطورة المواد المشعة بالحاويات والخوف من تسربها عبر الهواء، والتسبب في كارثة بيئية.
وكشف المصدر أن الحاويات جاءت علي خط ملاحي »مارسك ايلاند«، ومكتوب عليها »هذه المواد غير محظورة«، بينما الشكائر المعبأة بالمبيدات كتب عليها »محظور دخولها البلاد«، مما يدل علي وجود مخطط خطير لإغراق البلاد بالمواد المسرطنة من قبل النظام السابق.