من 8 ديسمبر إلى 11 سبتمبر .. يا قلبى لا تحزن

شارك الخبر مع أصدقائك

نجوى صالح

ظهر المذيع التليفزيونى اللى بيبلم ويتنح، كأنه طفل غبى فى مدرسة إلزامى، لما يستضيف حد فى برنامجه ويشتم فى نظام مبارك أو رموزه، لأنه مش متبرمج إلا على تسميع الدرس اللى قالوا له يرغى ويزبد فيه.

هذا المذيع طلع ليدلى بدلوه فى الأحداث الإرهابية فى فرنسا التى راح ضحيتها 17 صحفيا ورساما ضحايا مجلة «شارلى إبدو» الساخرة، وقال فى تعليقه المتشفى عن فرنسا وكأننا فى ماتش معايرة من النوع العاطفى «وفاتت الأيام ومرت الأيام وشفتوا جرالكم إيه حتى تتذوقوا من الكأس اللى شربتونا منه يا وحشين، وها نحن نرى وقد ارتد الإرهاب إلى صدوركم يا من شاركتم فى دعمه وكأن البلاد الأوروبية ستتآزر معنا فى التو واللحظة لمحاربة الإرهاب كتفًا بكتف» خاصة أن نتنياهو متصدر الجنازة.. ولنا أن نتساءل فى هذا التوقيت بالذات الذى وافقت فيه فرنسا على إقامة دولة فلسطينية مستقلة..؟!  موضوع إذا فكرت فيه مليًّا سيضفى ألقًا كابيًا من كثرة انعكاساته الإعلامية.

هذه الصورة السطحية التى تناولها الإعلام المصرى آخرها الحوار الذى جرى فى صوت الشعب بين المذيع ورئيس تحرير، وكيف أن الشعب الفرنسى أفاق من غفوته ليحارب الإرهاب والكف عن تناول رموزنا الدينية كمادة تهكمية.. ورّبَّ صدفة خير من ألف ميعاد..!!

«شارلى إبدو» تقدم أيضًا رسومًا ساخرة لسيدنا عيسى، وهو البلد الكاثوليكى، ولسيدنا موسى ولم يقم المسيحى أو اليهودى بتوجيه السلاح إلى صدور صانعى السخرية بل ناقشوا الحجة بالحجة فى حوار يرقى إلى بلد متحضر انحازت فيه إلى الآراء الحرة بلا قيد.

فى الواقع إن الغرب يحمل خطابًا مغلفًا بالاستفزاز والتحرش، بالشرق عامة وبالمسلمين المقيمين فى فرنسا خاصة، الذين يزاحمونهم فى لقمة العيش من بطالة طالت فرنسا منذ أواخر الثمانينيات، ثم تبنى ساركوزى القضية «وهنا مكمن انتخابه» وأجَّجها ضد العرب مما أرضى شعبه.

فرنسا فتحت ذراعيها للعرب منذ حرب الجزائر وهؤلاء من بنوا فرنسا وقبلوا بالأعمال المتدنية كبنائين وعمال فى السكة الحديد وفى المجارى والمطاعم وهم من أعطوها أيضًا نكهة التنوع الإثنى الأصيل التى يحبها الشعب الفرنسى من باب الثقافة المستشرقة، ومن جهة أخرى يطلقون عليهم الأقدام السوداء pied noir، إنه الانفصام الغربى.

هذه الحركة الإرهابية فى فرنسا والتى استهدفت بعض اليهود، فى الأغلب حركة شبيهة بضرب برجى نيويورك، إنها البداية للأسف والحجة لأن توجه أوروبا عتادها إلى الشرق «اللى» هو مصدر الإرهاب، وكل ما عليها أن تضغط على «الزرار» تقوم طيارة من غير طيار ساهية وشايلة داهية ترميها علينا بقيادة المعلمة أمريكا. لن يتركوا الشرق المتخلف يرتع فيه حكام لحسابهم، فهم يرون أنهم الأولى فى القيام من انتشاله من الجهل والمرض والعشوائيات والتخطيط الأحول والتكفير المطلق من تلك الأقدام السوداء ثم «يوفرو» الاعانات و«يبتدوا يزرعوا» القمح والقطن طويل التيلة.

طالما رأى الإعلام هنا أننا سنحارب الإرهاب كتفًا بكتف مع الغرب.. ايه لازمة حزب النور وخلط الدين بالسياسة، وهى سلطة محرمة دستوريا.

شارك الخبر مع أصدقائك