من همس المناجاة وحديث الخاطر

شارك الخبر مع أصدقائك

 رجائي عطية
 
(45)طريقان أمامك لمعرفة الله. أحدهما النظر في مفعولاته.. في خلقه وكونه ونظامه وعظيم تدبيره.. هدايةً بقوله: »إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاء مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ«..
 
وطريقك الثاني لمعرفة الله: التفكر في آياته وتدبر صورها المشهودة، المرئية والمسموعة، في نفسك: »وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُون«، وفي بديع كونه:»إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأوْلِي الألْبَابِ. الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَي جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَآ مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ«
 
المفعولات دالة علي الأفعال، والأفعال دالة علي الصفات، وما تتأمل فيه يهديك دواما إلي ما لا تعرفه!
 
من الصعاب والملمات تولد القوة ، فمالا يقتلك يقويك!
 
اللذة تابعة للمحبة ، تقوي بقوتها وتضعف بضعفها، وكلما كانت الرغبة أقوي كانت لذة الوصول أتم!
 
لا تنصح من يعتقد أنه مستغن بعلمه وفطنته عن نصحك!
 
من الظلام نلم النور داخلنا، ومن الشك والبحث يولد اليقين!
 
>>>
 
الوصول إلي هدف، لا يضمن الاستمرار في القبض عليه، والرياح قد تدفع إلي موقع، ولكنها لا تكفل الاستمرار فيه ،  فرياح الصعود غير رياح الأيام ، فالأيام لا أمان لها، وقد توقع من حالق من اطمأن إلي مستقره.. السبب أن الوصول إلي هدف دفع مقصود وقوامه التخطيط  والحشد واصطناع وتدبير الأسباب ، ولكن الاستمرار يحتاج إلي ركائز ويخضع لمعايير أخري حين ينفك الحشد  وتتداخل عوامل أخري لم تكن في الحسبان! والرشيد من اتعظ  بدروس الماضي!
 
في اعتقادي أن: »نور الإسلام« أصدق في التعبير عن جوهر الإسلام من: سيف الإسلام، فالإسلام هداية ونور. والذين يصرون علي إلصاق »السيوف« بالأسماء والشعارات والرايات الإسلامية ، يقدمون المادة الجاهزة لأعداء الإسلام للإفتراء عليه بأنه دين سيف وخنجر وقنبلة!!
 
لسنا إلاّ ثماراً في شجرة عجوز، وسواء نضجنا عليها أو لم ننضج ، فكرنا أو لم نفكر، عملنا أو لم نعمل، تزاوجنا لإنبات أغصان وثمار أخري أو لم نتزاوج ـ فإننا سنسقط ولابد أن نسقط وتتخلص منا هـذه الشجـرة العجـوز التي نراهـا دائما بعيون  »الثمار« لا بعيون »الجذور«، ونقيم فيها أيام الثمار لا أجيال السيقان.. لا تحمل خشب الفروع والتواءها، لا أعشاش الطيور وحفر الجرذان والهوام!
 
يستحيل أن نـري شيئا أو رأيـا أو اعتقاداً أو ماضياً أو حاضراً أو مستقبلاً ـ إلاّ بعيوننا نحن ومن خلال أغراضنا ومصالحنا نحن، سواء استعنا أو لم نستعن بأجهزة أو وسائل أو طاقـات تزيد أو تصحح من كيفية إبصارنا أو طريقة رؤيتنا!
 
القوة فيما يبدو كالسراب، يريدها الآدمي ويتمناها، وقد يضيع عمره في طلبها في كافة صورها وأشكالها المادية والمعنوية، ويغرم بها غراماً لايدرك معه أن قيمته الحقيقية في نفسه وفي أعماقه ، وأن هذه القـوة الحقيقية الكامنة فيه هي ملاذه ونوره وهاديه أيضا في هذا الكون الهائل الفسيح الذي لا ثبات فيه لشيء، والذي يستغرق صيرورته وامتداده السرمدي أعمار أجيال وحضارات دون أن يدرك أحد سره العجيب!!
 
دوام الحال من المحال!
 
>>>
 
الشخصية الإنسانية محصلة عاملين كبيرين: استعدادات، وتراكمات، والعلاقة بينهما علاقة صائرة لا تنقطع طوال مراحل عمر الآدمي، توري وتنبئ الاستعدادات بكمية ونوع وعرض وعمق التراكمات، وتتفاعل التراكمات مع الاستعدادات تفاعلاً دائماً لا ينقطع، تضيف فيه الاستعدادات أو تنخر فيها بقدر موازين ودقائق هذه العلاقة الدياليكتية التي تتراوح بين التأثير والتأثر.
 
لذلك فوهم كبير أن تعزي القدرات الشخصية إلي افتراضات تفرق تفريقاً تحكمياً بين الذكورة أو الأنوثة أو بين الشيخوخة والشباب أو أن تعزو شيئاً يدين للشباب وتفقده الشيوخ أو العكس!
 
ليس صحيحا في كل الأحوال أن يكون كل شبل من ذاك الأسد . هناك أشبال مجرد أسماءٍ علي غير مسمي، لذلك قالوا: يخلق من »ضهر« الفاسد عالم، ويخلق من »ضهر« العالم فاسد.  وكم في زماننا من فاسدين تركوا ـ انجرافاً للدنيا ـ ما كان عليه آباؤهم!!، الحقوق في الدساتير متقابلة، مع الواجبات من ناحية، ومع حقوق الغير من ناحية أخري.
 
لا توجد في كافة الشرائع حقوق مطلقة، ولا يوجد في شرعة العدل حق لا يقابله واجب ، أو حق مقابل لآخر أو للجماعة.  حد الفرد في استعماله لحقه، أن يقف عند حدود حق الآخرين وحق المجتمع فلا يتعداها!
 
>>>
 
محرم لا يباح للإنسان، أن يتناول ما يخرجه.. إلاّ في حالة الضرورة، إعمالا لمبدأ الضرورات تبيح المحظورات. الحكومة المصرية مطالبة بأن تبين الضرورات التي أباحت لها أن تدفعنا  لتناول ما نخرجه، حتي ضَرَبَ فينا الفشل الكلوي والتيفود .. وما خفي ربما كان أعظم!!
 
إذا  خاطبك السفيه فلا تجبه.. فخير من إجابته السكوت!
 
لكل داء دواء يُستطاب به : إلاّ الحماقة أعيت من يداويها!.. شاعر حكيم.
 
كل شئ يولد صغيرا ثم يكبر، إلاّ المحن والمصائب.. تولد كبيرة ثم تصغر!
 

شارك الخبر مع أصدقائك