رجائى عطية

من همس المناجاة وحديث الخاطر (266)

شارك الخبر مع أصدقائك

رجائى عطية

● يزداد الاطمئنان إلى « وفرة » الزمن الباقى من عمر الإنسان، فى سنوات الصبا والشباب، ويتضاءل شيئا فشيئا مع تقدم العمر بما يلازمه من إحساس بتناقص الرصيد الباقى ليصير عزيزا غاليا حين يغيض وتقترب لحظة الرحيل!، إلاَّ أن ذلك لا يلفت الآدمى إلاَّ إلى الإحساس الفلكى بحساب الأيام والشهور والأعوام، ولا يسترعى تفطن الغالبية الغالبة إلى حساب العمر النسبى تبعا للوقت المفيد النافع وخصما للوقت المبدد أو الضائع!

● لو أدرك الآدمى أن الوقت الضائع أو الفاقد أو الهالك مخصوم من عمره الفعلى، لأعطى للوقت قيمته الواجبة، وعنى بأن يشغله بما يفيد ويجدى وينفع.. ولعرف أن عمره الحقيقى أو الفعلى يتضاعف بمساحة الوقت المفيد فيه، حتى ليقال فى رثاء العظيم إنه استغرق بحياته حيوات رجال، أى أن عمره يوازى أعمار عديدين، لأن قيمة الوقت المفيد المستقطر منه يزيد عن الأعمار الفلكية للكثرة الكثيرة من الرجال!

اقرأ أيضا  من تراب الطريق (983)

● الحق مهما لاقى، ومهما حورب، لا يمكن القضاء عليه أو إبعاده!

● من نشأ وعاش فى أحضان الأوهام، لا يتعزى إلاَّ بالأوهام!

● ● ●

● حين يمر أحدنا بوقت مفيد أو مسعد يمر بيقظة غير عادية.. فيها تكون حواسه حادة جدا وتنبهه شديدا.. ويبدو له خمول الآخرين ورضاهم بخمولهم شيئا عجيبا مستغربا ينقص مكانتهم عنده واحترامه لما اعتادوه وتعارفوا عليه.. خاصة نظرتهم الفلكية إلى الوقت، وإلى العاجل والآجل من الأمور، وما يمكن الصبر عليه وما لا يمكن، وإلى ما يعتبر خطيراً أو غير خطير، قريبا أو غير قريب من النتائج والآثار.

اقرأ أيضا  من تراب الطريق (981) ملكة الوعى والالتفات وسط زخم الحياة (4)

فى ذلك الوقت المفيد أو المسعد يغمر الآدمى الحماس والأمل، ويمتلئ ثقة فى إمكان إخضاع الظروف لمشيئته وإقناع الآخرين بما يريد.. وتفيض الحيوية ويسرع نبض الحياة، فيدنو البعيد وتصغر الصعاب والعقبات، ويفقد الكون رتابته وخموله الأزليين الأبديين، وتكثر الوعود والتوقعات المتعلقة بالتغيير والخلاص والإسعاد والسعادة ويُرجى أن يتحقق فى يوم ما لم يتحقق فى سنة، وفى سنة ما لم يتحقق فى جيل، وفى جيل ما لم يتحقق فى الدهر الأطول. وذلك لأن الوقت المفيد أو المسعد يبسط رقعة الحاضر ويجعل الآن ممتدا بحيويته وآنيته واندفاعه ومباشرته وفوريته وضيقة بالتأجيل والتعطيل والإرجاء والانتظار.

● قال أحد العارفين:

«فى حالة الشهود، يتحد الوجود فى شهود الشاهد بكل موجود، فيرى كل شىء»

اقرأ أيضا  من تراب الطريق(982)

● ● ●

● نصيب الآدمى العادى من الوقت المفيد أو المسعد، لحظات متفرقة موزعة على سنوات.. فجل وقته خامل ضائع.. فيه تقع أفراحه وأحزانه ومساعيه فى أيامه ولياليه متسمة دائما بسمة ذلك الخمول الروحى عليها، ودائما ما تكون سمة ذاك الضياع ممتزجة بشعور غامض مستمر بالعبث وانعدام الحقيقة!

● لا تفضح إنساناً بهتك سره، وإذا شاورك أحد وعرض عليك أمراً لتحكم فيه، فقدم إليه الحسن، ولا تصدق أنه سيقبل القبيح إذا أبديته له!

● الإنسان قادر على الكمال الروحى بطبعه، ففى فطرته وقلبه وعقله جوهر الحق اللامحدود.

● من استمرأ وعاش فى بئر الكذب والغش والغدر والخيانة، من المستحيل أن يخرج منه!

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »