رجائى عطية

من همس المناجاة وحديث الخاطر (262)

شارك الخبر مع أصدقائك

رجائى عطية :

● الناس حين تخلع المبادئ أو ترفع الأغراض وتولى هذا أو ذاك مكانة لا يستحقها، تغير الأسماء المألوفة لهذه النزعات وتضفى عليها أسماء أخرى مضللة! ذات بريق مداراة لسوئها!.. ويساعدهم ذلك الخداع للنفس أو للغير على الاستمرار فى تلك المداورة التى اعتنقوها، وعلى نسيان كيف دخلوها، وربما شعروا بالزهو والذكاء والحيلة لوجودهم فيها.. وربما اجتذب ذلك إليهم غيرهم من الشواذ الذين يسعون أصلاً وراء فرص للتعبير عن آفاتهم وهم آمنون من الخوف والعار!

● قيل فى وصف بعض الصالحين المنقطعين للعبادة: جعلوا الرّكب لجباههم وسادا، والتراب لجنوبهم مهادا، خالط القرآن لحومهم ودماءهم، وضعوه على أفئدتهم فانفرجت، وضموه إلى صدورهم فانشرحت، وجعلوه لظلمتهم سراجا، ولسبيلهم منهاجاً.. لا يخافون إذا خاف الناس.

● من يراقب ربه ويخشاه، يحذر أن يرى سبحانه وتعالى شيئا بقلبه مما لا يحبه عز وجل ولا يرضاه!

اقرأ أيضا  من تراب الطريق(982)

● يا سيدى المتشائم، هل تساءلت من ذا الذى ينسج أغانى الحياة إذا جلست على شاطئها تتأمل الموت والعالم الآخر ؟!

● قال بعض العارفين: إذ استتم فى العبد الزهد والتوكل والمحبة واليقين والحياء صح له الرضا.

● ● ●

● لا يختلف صغار الآدميين عن صغار الثدييات بعامة، فى أن كل ما تأتيه تقليد ومحاكاة مستمدة من المحيط.. وأن كل ما تدخله على المحاكاة من تعديل أو تطوير الصورة بما يتفق مع ميولـها النفسية وقدراتها العقلية والبدنية، يأتيها بدوره من خلال التقليد.. شأنها فى ذلك شـأن صغار الثدييات.. تعيش حياتها الأولى بتقليد الكبار تقليداً لا إراديا فى الأعـم الأغلب.. خاصة فى مجال الأنشطة الحيوية كالأكل والحركة والهرب.. ومع نمو الإحساس بالذات المصاحب لنمو القدرات، يبدأ الآدمى فى تقليد الأباعد وفى الزهو بمخالفة الأقربين.. ويبدو هذا واضحا وأكثر جلاء فى طور المراهقة حيث يبدأ الاتصال بمحيط أكبر وأوسع من البيت والوالدين والإخوة، ومع التقدم فى السن ينفرج أمامه الباب لينفتح تدريجيا على مصراعيه للتقليد الإرادى المبنى على الاختيار الشخصى أو على الاختيار الجماعى.. هذا ويصحب عملية التقليد تعديلات جزئية تختلف من شخص لآخر.. تمليها ميول الشخص وخصوصية قدراته العقلية والبدنية.

اقرأ أيضا  من تراب الطريق (981) ملكة الوعى والالتفات وسط زخم الحياة (4)

ومع تجارب الشباب وما يليه من مراحل العمر تعتبر التجارب الشخصية مجالاً أساسياً من مجالات التقليد الإرادى وغير الإرادى. ولا يوجد آدمى ولم يوجد قط استطاع أن يتتبع كل أو معظم خيوط التقليد الكثيفة المتراكبة المعقدة التى منها يتألف تفكيره وخياله وعاداته وأخلاقه وأذواقه.. فماهى إذن فردية الآدمى ومبنى شخصيته؟

● إن لله لصفوة من خلقه.. علامتهم أنهم يعطون المجهود فى الطاعة ويحبون السقوط فى المنزلة..

● من أراد الآخرة، ترك زينة الدنيا وغرورها.

● ● ●

● كل تقليد يحمل طابعا شخصيا للمقلِّد لا يشترك فيه غيره.. بهذا المزيج الذى يجمع بين «التقليد» والطابع الشخصى يتشكل أو يكون لكل فرد وجود خاص وروح خاصة لها كما يقولون لونها وطعمها.. تنعكس على سلوكه وأخلاقه وعاداته على نحو ينفرد به طول حياته، وتبقى ذكراه فى ذاكرة من يعرفونه.. أو يعرفون من يعرفونه متميزة عن غيره ممن عرفوهم.. ويظل هذا التميز معروفاً لزمن قد يطول قروناً حسب حاله وحالهم.

اقرأ أيضا  فن التحرش!

● قال بعض الحكماء: من أُعطى من محبة الله شيئا، ولم يقابلها بمثلها من الخشية، فهو مخدوع!

● أوصى النبى ﷺ صاحبه عبد الله بن مسعود، فقال له: «يا ابن أم عبد.. لا يكثر همك، ما يُقَدّر يكن، وما تُرْزق تأكله»

● لا يطير الطائر مهما طار وحلق وأوغل فى الفضاء، ليصل إلى السماء وإنما ليعود إلى الأرض!

● البهجة ضعيفة كقطرة الندى، بينما تضحك تموت !

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »