رجائى عطية

من همس المناجاة وحديث الخاطر (144)‮

شارك الخبر مع أصدقائك

رجائى عطية

حاولت في كتاب الأديان والزمن والناس، أن ألفت إلي أن التعصب لم يأت منها ـ وإنما أتي من الذين لم يفهموا رسالة الأديان حق فهمها، وحصروا أنفسهم في أزقة ضيقة لا تطل ولا تري أن الأديان الثلاثة الكبري هي ديانة السماء، وكلها من عند الله، وأن رقي الإنسان الروحي والخلقي والاجتمعي والسلوكي هو الحكمة الإلهية من هذه الرســالات التي تعاقبـت علي البشـــر أمة بعد أمة، وجيلا بعد جيل، تخاطــب الناس في أوان نزولها بقدر ســعة عقولهم وأفهامهم، وتتجه إلي واحد هو توجيه الإنسان إلي الحق والكمال.
 
تذكرت كيف تقـوم الكنائس إلي جوار مآذن الجوامع في ربـوع مصــر، وكيف يتـردد المسلمون في مصر علي المزارات المسيحية تبركا وإجلالاً.. وكيــف ظلـت القاعـدة العريضــة من المسلمين والمسيحيين علي صلات الإخـاء والمحبة بعيدا عن الاحتقانـات التـي استجلبها التطـرف أو ضيق الأفق أو افتعلها التعصــب أو صدّها الكارهون لسلام مصر. تذكــرت ذلك كله وأنــا أتــابع صفحة التعصب المقيت التي سطـرها %57 من الشعب السويســري ابن الحضارة الغــربية وحقوق الإنسان، الذين صادقوا علي حظر بناء مآذن للمساجد الإسلامية فــي سويسـرا.. وهذا التصويــت انحياز طائفي بغيض قوامه روح التعصب لــدي الأغلبيــة العددية إزاء الأقليــة الإسلامية الــتي بلغت هناك قرابة ثلث مليـون مسلـم فـي تعـداد كتـاب Romania factbook ط 2005.. دليل التعصب أن أحدًا لـم يتعرض لأبـراج الكنائس، برغـم اتحاد العلّة إن كـان الأمر خارج دائرة التعصب والاستقواء بالأغلبية علي الأقلية.
 
> لا يطرق الحزن باب من كــان فـي ضيـاء وبَرَد الموافقـة، يقـول عزّ مـن قائـل فــي كتابه المبين: »أَلا إِنَّ أَوْلِياء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيهِمْ وَلاَ هُمْ يحْزَنُونَ«.
 
>>>
 
> تخسر المجتمعات خسراناً كبيراً هائلاً، حيـن تنصل الصفوة النابهة عن تيار الحيـاة.. فهذه الصفوة هي عقل الأمة، وهي القاطرة التي تشدها وتحدد وتصوب لطريقهـا معالـم الاستنارة والرؤية الصافية المجدولة بالحكمة والتجرد.. ظني أن ما يجري الآن في بلادنا، قـد نحي قامات عالية كانت جديرة بأن تعبر بسفينة الوطن إلي شاطئ السلامة والأمان!
 
> قيل إن الطريق الصادق إلي الله، ينسجم فيه أمران:
 
حب الله، والخوف منه.
 
فمن عرف الله عن طريق المحبة من غير خوف ـ هلك ـ بالبسط والإدلال.
 
ومن عرفه عن طريق الخوف، انقطع عنه بالبعد والاستيحاش.
 
ومن عرفه عن طريقهما معا ـ أحبه سبحانه وقربه، ومكنه وعلمه.
 
ومن عرف الله حق المعرفة فهو بعيد عن الضلال.
 
ومن أنزل الموت حق منزلته ـ لم يغفل عنه!
 
> لسان المذنبين دموعهم.
 
> أصدق الدعاء ما هيجته الأحزان.
 
>>>
 
> انعدام الملكات والمواهب والقدرات، هو الباب الواسع لمشاعر الغيرة والبغض والحسد.. وقدر علي القامات والعظماء، أن ذات هذه الملكات والمواهب والقدرات ـ هي التي تجر عليهم صغائر الصغار، وحقد العاطلين من المواهب، المهمشين علي هامش الحياة، الذين لا يجدون لأنفسهم مكانا أو موضعاً يزاحمون بــه الكبار فيرمونهم بالأحجار..
 
> سُئل الجنيد: »ما البلاء؟«. قال »البلاء هو الغفلة عن المُبْتلي«.
 
وسُئل الشبلي: »ما العافية؟«. قال: »قرار القلب مع الله لحظة«.
 
> المروءة تبين في التغافل عن زلل الإخوان.
 
> لو تفطن الإنسان لأدرك أن الشيطان لا يعده إلاّ بالفقر ولا يأمره إلاّ بالفحشاء، ويعرف أن الله تعالي يعده الفضل والمغفرة منه.
 
>>>
 
> من الظواهر التي باتت مألوفة، الإسراف الشديد جدا فـي التقاضي، حتي حلت القضايا لدي الكثيرين محل معظم الحلول التي يجب علي الناس أن يأخذوا بها قبل اللجوء إلي القضاء باعتباره الحل الأخير إذا استحالت كل الحلول!!
 
> هذا الإسراف في التقاضي، أو في الحلول القضائية بعامة، ظاهرة مرضية مردّها إلي ضيق الأفق وضيق الصدور، وإلي حالة الاشتجار التي تُنحّي المنطق ولغة العقل والتفاهم، وتؤثر التقارع والتصارع والتلاكم.. ثم هي تبدد طاقات الأفراد والمجموع، وتصعّد المشاكل ولا تحلها.. وقد تذهب بها إلي أضابير تستغرق السنين في أروقة المحاكم التي ضاقت بكثرة القضايا والمنازعات التي تؤثر الخصومة علي التفاهم والتراضي!
 
> قال بعض العارفين: لا يغتر بتزيين الشيطان إلاَّ الجاهل، أما العالم فلا يغره تزيين الباطل في صورة الحق.. فالجهل أصل البلاء، لذلك قيل: »كل من عصي الله فهو جاهلً«!!
 
> قال بعض العارفين: لا يخرج العاقل من خصال ثلاث :
 
أن يكون خائفا مما سلف من ذنوب.
 
ولا يدري ما ينزل به ساعة بعد ساعة.
 
ويخاف من إبهام العاقبة.. فإنه لا يدري ما يختم له.
 

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »