رجائى عطية

من همس المناجاة‮ ‬ وحديث الخاطر‮ ‬ ‮»‬138‮«‬

شارك الخبر مع أصدقائك

رجائى عطية

> في عوارف المعارف، أن للتوحيد مراتب: أولها التوحيد الإيماني، وثانيها التوحيد العلمي، وثالثها التوحيد الحالي، ورابعها التوحيد الإلهي.
 
التوحيد الإيماني تصديق بوحدانية الحق، بموجب الآيات القرآنية والأخبار الصحيحة. بما يقر في القلب، وبإقرار اللسان.
 
والتوحيد العلمي، يستفاد بعلم الباطن ويقال له: »علم اليقين«.. بألاّ موجود حقيقياً ولا مؤثر مطلقاً في العالم ـ إلاَّ ذاته تعالي سبحانه وتقدس.. كل صفة أثر من صفاته، وكل علم وقدرة من آثار قدرته وإرادته.
 
وأما التوحيد الحالي، فهو الذي يصير وصف ذات الموحد لازماً له، تشع معه إشراقات نور التوحيد، فيتلاشي نور توحيد العلم في نور توحيد الحال.. ووجود الموحد في هذا المقام، في مشاهدة وجود الواحد مستبعداً كل وجود سواه. فمنشأ هذا التوحيد نور المشاهدة، ومنشأ التوحيد العلمي نور المراقبة.
 
أما التوحيد الإلهي، فهو الذي يتجلي فيه أن الله تعالي موحد بنفسه لا بتوحيد غيره، فهو سبحانه علي الدوام بوصف الوحدانية ونعت الفردانية موصوف.. »كُلُّ شَيءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيهِ تُرْجَعُونَ«. ( القصص88 ).
 
> تجري الأقلام والكلمات، والحكم والمواعظ، من مئات السنين ـ علي المقابلة بين الدنيا والآخرة، ووصف الدنيا بأنها الغرورة الفانية، والآخرة بأنها الحقيقة الباقية.. ونظراً لأن أحبال صبر المتعجلين لاتستطيع انتظار الآخرة، فتتعجل الدنيا وتقع في حبائلها ـ تطور الخطاب ليضع الآجلة مقابل العاجلة، علي اعتبار أن الآجلة أقرب من الآخرة، ويمكن أن ترد في الدنيا، فتعوض الصابر الصبور، المتمسك بالحبل المتين، عن مكاسب العاجلة التي يمكن أن تكون سراباً قصاراه أن يذهب بالمندفع إليها إلي فوات الاثنتين: العاجلة والآجلة، أو إلي زوايا النسيان، أو إلي مزبلة التاريخ!
 
❊❊❊
 
> نوايا الناس تذهب بهم أشتاتاً، ما بين الطيب والخبيث، والمستقيم والمعوج، والظاهر والخفي، وتتعدد هذه النوايا تعدداً يستعصي علي الحصـر، وأحسب أن أي مجتمع من المجتمعات ـ بدائياً أو متحضراً ـ لا ينعدم فيه وجود نوايا طيبة صادقة، بيد أن وجود تلك النوايا لا يؤثر تأثيراً إجتماعياً إلاّ إذا كان مصحوباً بحماس غير عادي يمكنه أن يجتذب ذوي النوايا الطيبة المتفرقين الغارقين ضمن الكثرة السلبية!.. هذه الكثرة التي لا تهتم بالتعرف علي النوايا وصدقها، ويغريها ويقتادها في الغالب الأعم ذوو النوايا السيئة المغرضة الأنشط حركة والأكثر مقدرة علي خطاب المصالح الخاصة والأهواء الشخصية!!
 
> من أقوال ابن القيم الجوزية: »الوصول إلي المطلوب موقوف علي هجر العوائد وقطع العوائق. فأما العوائد فهي السكون إلي الدعة والراحة واعتياد الرسوم والأوضاع كأنها بمنزلة الشرع المتبع.. أما العوائق فهي أنواع المخالفات ظاهرها وباطنها، فهي تعوق القلب عن سيره إلي الله وتقطع عليه طريقه«..
 
> سئل الصوفي اسرافيل المغربي، وهو من شيوخ ذي النون المصري: »هل يعَذب الأشرار قبل الزلل«؟ ـ فقال لسائله: »أمهلني ثلاثة أيام «.. ثم رد الجواب في اليوم الرابع فقال لسائله: »إن جاز الثواب قبل العمل ـ جاز العقاب قبل الزلل«!
 
> من أخلص لله تعالي، لم ينتظر ثناء من مخلوق.
 
> لكل شيء صدأ، وصدأ نور القلوب الشبع!
 
❊❊❊
 
> لم يفطن الآدمي الفرد ـ حتي الآن ـ إلي أن إرادته وعقله وحدهما لا يكفيان لتغيير مصيره أو محيطه، وأن ذلك يستلزم أن يكون محيطه في حالة خاصة تجعله مستعداً لقبول هذا التغيير واعتناقه ولو بعد مقاومـة قصرت أو طالت، وأن هذه الحالة لا غني عنها لكي ينجذب ذوو النوايا الطيبة إلي صاحب الحماس المستبسل غير العادي ليكونوا الجماعة التي منها تبدأ بداية المذاهب أو النهضات، وبدون هذا الاستعداد لدي المحيط ـ لا تنفع سلطة ولا قوة عسكرية ولا تنظيم سياسي أو طائفي لتحقيق هذا الجذب والاجتماع حوله، ذلك لأن الإعراض الداخلي للمحيط يحول دون وصول التغيير إلي أعماق الناس وإتاحة الفرصة لتغيير تلتف حوله النوايا الصادقة المخلصة لحسن صناعة وترقية الحياة!
 
> سُئل ذو النون المصري: من أكثر الناس همّا؟ قال: أسوأهم خلقًا!
 
> أشر الضالين من ضل علي علم!
 
> الصديق الذي يضر قربه، هو الذي يبغي الوصول إلي الأسرار، فإذا عرفها أحصي الفلتات، وعدَّ الهفوات، ثم جعل ذلك سلاحًا يحمله علي صديقه متي تغيرت الأيام!
 
> لو خشع القلب لخشعت الجوارح.
 
> من نظر بنور الفراسة، نظر بنور الحق.
 
> كذب من ادعي محبة الله، فإذا جَنَّه الليل نام عنه!
 
❊❊❊
 
> لو تأمل المتعجلون المتدافعون إلي العاجلات، لعرفوا أن الكون كله في صيرورة دائمة.. الأرض والشمس والقمر والكواكب والأفلاك والمجرات، جميعاً تدور في حركة دائبة لا تتوقف.. وهكذا وقائع وظروف الحياة.. لا يبقي ملك في ملكه، ولا حاكم في سلطانه، ولا ناعم في موقعه.. ولعرفوا أن التاريخ وإن بدا  في الحاضر أنه لا يكتب، إلاّ أنه يخط خطوطه يوماً بيوم ولحظة بلحظة، وأن ما استتر أمره أو تحصن بيومه، مآله إلي الانكشاف وفقدان الحصانة باكر.. حين تظهر المخطوطات إلي حيز الوجود بعد تغير الظروف أو زوال الحصانات!
 
> قال أحد الصوفية من الزمن الأول:
 
»لأن تردّ إلي الله ـ عز وجل ـ همَّكَ ساعة، خيرٌ لك مما طلعت عليه الشمس«.
 
> إعادة الاعتذار، تذكير بالذنب!
 
> لا تنازع السفهاء، ولا تستهتر بالنساء، فإن ذلك يزري بالعقلاء!
 
> ما قاد الهوي إلاّ إلي الهلكة وضياع الحكمة!
 

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »