من مواطن نباتي إلي مواطن‮ »‬هوائي‮«!‬

شارك الخبر مع أصدقائك

محمود گامل

مثلما هي السيارات الـ»سبور« الكابروليه بغير سقف، هي الدولة المصرية، أو بقاياها المتخلفة الآن علي أرض الوطن، وهو ما يعني ـ بصريح العبارة ـ أن ما تبقي من تلك الدولة هو جسد بغير روح، أو جسم يتحرك بغير »مخ« أو »عقل« يحكم تلك الحركة، وهو ما تبدو شواهده في كل مكان بما يجعل الأمر كله »يصعب حتي علي الكافر« كما يقولون، ذلك أن الحكومة التي هي »رب البيت« تكتفي »بالعزف علي الدف الصحفي« اليومي بما حول شعب مصر الصديق ـ طبقا للمثل ـ باعتبارهم أهل البيت الي راقصين، ولكنهم مثل الطير الذي يرقص مذبوحا.. من الألم، ومع أن الشعب المصري كله يعيش أيامه الحزينة في »عمر مكرم« مصر إلا أن العزف الحكومي مازال مستمرا، وإن كان ذلك لا يليق، ولو حتي قبيل احترام »أحزان الناس« الذين من فرط الحزن علي ما جري وما يجري، لم تعد لديهم دموع للبكاء!
 
وعندما تجمع المصريون للعزاء في وفاة »اللحمة« بعد أن بلغت أسعارها ما يمكن أن يكون فلكيا، فإن بعضهم كان يعزي بعضاً بعبارة: ربنا يجعلها آخر الأحزان، إلا أن الأمر لم يتوقف علي تشييع جنازة الفقيد، وإنما امتد بعد ذلك الي بقية الأسرة »الطعمية« التي كان المصريون يعتبرونها تعويضا ـ ولو مؤقتاً ـ عن وفاة الفقيد بداية بالباذنجان الذي هو أصل »المسقعة« الذي ـ بسبب ارتفاع سعره ـ قد تم شطبه من قائمة طعام الفقراء الذين اكتشفوا، بعد كام يوم من وفاة اللحمة، أن جنازة »الفراخ« قد لحقت بها، بسبب أنفلونزا »الفرارجية« الذين استغلوا الفرصة لرفع سعر الفرخة الي قرابة الثلاثين جنيها مع رفض »الفرارجية« بيع الأجنحة لوحدها، بل رفض بيع »القوانص« بالواحدة في إصرار علي بيعها بالكيلو، وهو ما لا تقدر العائلات الفقيرة عليه، وكل ما أخشاه أن يلجأ الفرارجية الي بيع »أصوات الفراخ« في »التقفيصة« علي »سيديهات« مع علمهم المسبق بأن شوربة الـ»سي دي« مش حلوة!
 
وفي كل ما نعاني من ارتفاع أسعار الطماطم والخيار والكوسة، وكل ما هو أخضر بما في ذلك »الشبت والبقدونس«، فإن أصواتا كثيرة قد ارتفعت دفاعا عن »الخضرية« وتجار الفاكهة ـ علي فكرة الفاكهة غير واردة اطلاقا علي كل قوائم الطعام الفقيرة بحجة أن ارتفاع الأسعار ليس ناتجا عن جشع التجار، وإنما هو بسبب قلة المحصول وهي حجة أقبح من الذنب تطرح سؤالا بالغ الخطورة هو: أين ذهبت الأرض الزراعية؟ وأين ذهب المزارعون؟ وهل لدينا وزارة للزراعة أم لدينا وزارة »للّكاعة« لا تسأل عما تفعل، مثلها مثل أغلب وزارات الحكومة الالكترونية التي جاءتنا بكل هذا »النحس«، وهي الحكومة المصرة علي البقاء للقيام بواجب دفن آخر مصري منذ أصبح »باطن« الأرض للمصريين أفضل لهم من »ظهرها«، طبعا مع الاحتفاظ بكل رجال الأعمال المحيطين بها وبالحزب الوطني في منظومة بالغة القسوة لا ترحم أحدا، خاصة الغلابة الذين تكرههم تلك المنظومة »كراهية التحريم«؟!
 
وكل الذي أتمناه هو أن يجيب رجال الدين عن سؤال في حلق جميع المصريين هو: هل من الممكن أن تمتد أيام رمضان الثلاثون الي 365 يوماً ـ من غير كنافة ولا قطايف ـ ليصوم المصريون ـ قبطا ومسلمين ـ طوال الـ12 شهرا، وهل لهم في ذلك ثواب الصائمين؟!
 
وأذكر أنني ـ منذ سنوات طويلة ـ قد تحولت من كائن »لحماوي« الي »مواطن نباتي« هرباً من »الكوليسترول«، إلا أنني قد أضطر ـ بسبب أسعار الخضار ـ الي ان أصبح انساناً »هوائياً«، وليس مائياً بسبب تلوث مياه الحنفية، وما العمر المفترض للمواطن الذي لا يدخل جوفه سوي الهواء؟ مجرد سؤال!
 

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »