Loading...

من رحم الأزمات الاقتصادية.. تولد الحركات الشعبية

Loading...

من رحم الأزمات الاقتصادية.. تولد الحركات الشعبية
جريدة المال

المال - خاص

10:26 ص, الأحد, 26 أغسطس 07

أحمد عبد الحافظ:
 
ظهرت خلال الأشهر القليلة الماضية عدة حركات ولجان جماهيرية، تحمل أسماء مثل: اللجنة الشعبية لوقف بيع مصر ولجنة لا لخصخصة التامين الصحي و لجنة مواطنون ضد الغلاء وجبهة التحالف الوطني لوقف الخصخصة والحفاظ علي اموال التأمينات وتحالف رؤساء النقابات المهنية في مواجهة مشروع خصخصة بنك القاهرة تلك هي مجرد عينة لأسماء الحركات واللجان. والملاحظ أن هذه الحركات الشعبية تتشابه في كونها تضم بين صفوفها شخصيات عامة تنتمي لكافة الأطياف السياسية، من اليمين واليسار بل ومن الاخوان أيضاً، كما تتشابه في كون كل منها تركز اهتمامها علي قضية سياسية أو اقتصادية بعينها. وقد أدي توالي الاعلان عن هذه الحركات الي طرح العديد من علامات الاستفهامات حول مدي فاعلية هذه الحركات كآلية سياسية جديدة لتنظيم القوي الشعبية بعد أن فشلت القنوات الطبيعية – الأحزاب – في أداء هذا الدور؟

 
ويوضح محمود عسقلاني، مؤسس حركة “مواطنون ضد الغلاء، أن الهدف من الحركة هو مواجهة حالة الاستغلال والاحتكار الموجوده في السوق المصرية وزيادة الاسعار المضطربة، بينما كان يجب علي الحكومة ان تعمل علي الحفاظ علي الاسعار وحماية المواطنين من جشع واستغلال التجار ورجال الاعمال. وتتكون الحركة من لجنة قانونية يرأسها المحامي سيد عبد الغني، تتولي اقامة الدعاوي القضائية ضد التجار الذين يعملون علي زيادة الاسعار علي المستهلك دون مبرر.. و ستعمل هذه اللجنة كذلك علي تفعيل قوانين ضبط الاسواق ومنع الاحتكار. ويستطرد عسقلاني موضحاً ان الحركة تسعي لاستحداث لجنة تسمي ربات البيوت، تهدف الي رصد زيادات الاسعار التي تتم في الخفاء أو بنسب ضئيلة. ويؤكد عسقلاني حرص قيادات الحركة علي عدم تسييسها لتبقي – كحركة اجتماعية – بمنأي عن الصراعات السياسية الموجودة في الساحة الآن، لأنها تهدف للتعامل مع المواطن العادي غير المشتغل بالسياسة. وأوضح أن الحركة ستسعي خلال هذا الشهر الي تحقيق بعض الانجازات قبل موسم بدء العام الدراسي الجديد وشهر رمضان باعتبارهما من أشهر المواسم التي يستغلها التجار لزيادة الاسعار دون مبرر. ويوضح عسقلاني ان اهتمام الحركة بهذا الموضوع تحديدا نابع من سيطرة البعد الاقتصادي علي المناخ العام، سواء بسبب سياسات الحكومة التي تركز علي الخصخصة أو نظرا لمعاناة الجماهير بسبب الارتفاع الحاد للاسعار في ظل انسحاب الحكومة عن دورها المدافع عن المواطن.
 
ومن جانبه.. أوضح فيكتور حبيب أحد مؤسسي لجنة لا لخصخصة التأمين الصحي أن الفكرة الأساسية لهذه اللجنة هي الدفاع عن حق المواطن في ان يعيش حياة صحية في بيئة نظيفة خالية من التلوث، الا ان قرارات بيع التأمين الصحي فاجأت الجميع بأنه قد لا تصبح هناك خدمات صحية من الاساس، وذلك اذا ما تم خصخصة التأمين الصحي! لذلك بدأت الحركة تركز علي هذه القضية الخطيرة من خلال العمل علي زيادة الوعي لدي المواطنين للدفاع عن حقهم في الحصول علي العلاج والرعاية الصحية المجانيين، الي جانب وضع تصورات بديلة لعملية البيع، وكشف حبيب عن أن وجهة النظر الغالبة داخل الحركة ترفض البيع من الاساس، وتطالب بالعمل علي تحسين الخدمة وأوضاع المستشفيات دون زيادة نسبة التأمين الصحي التي تخصم من المرتبات، الا أن هناك وجهة نظر اخري تري انه من الممكن العمل علي بيع مستشفيات ووحدات التأمين الصحي كل علي حدة من خلال مزايدة علنية، علي أن توضع الاموال التي يتم تحصيلها من البيع في ودائع يتم الانفاق من ريعها علي علاج المواطنين المشتركين بالتأمين الصحي.
 
أما المهندس يحيي حسين عبد الهادي، منسق “الحركة الشعبية لوقف بيع مصر، فيعرف الهدف الاساسي من وراء هذه الحركة بأنها تعمل علي توحيد القوي السياسية والحزبية من اقصي اليمين الوطني، الي اقصي اليسار الوطني من منطلق ان الجميع بصدد معركة واحدة وهي معركة بيع أصول مصر. ويؤكد عبد الهادي أن المنتمين لهذه الحركة يخلعون عباءاتهم الحزبية لينضموا الي الحركة بصفتهم الشخصية وليتوحدوا علي الحد الادني من الاتفاق بينهم. ويقول: إنه – قبل تأسيس الحركة – كانت الحكومة كلما انقضت علي قطاع من القطاعات بدأ المعنيون بهذا القطاع وحدهم في الدفاع عنه، أما الان فقد تضافرت جميع الجهود الوطنية في معركة واحدة يجب ان نخوضها جميعا. ويعتبر عبد الهادي أن ما تحققه الحركة الان من مواقف في مواجهة بيع بنك القاهرة نجاح جزئي للحركة ويرجع ذلك الي ان الحركة كانت أول من اعلن اعتراضه علي عملية البيع، خاصة بعد ان سرق منا بنك الاسكندرية -علي حد تعبيره-.
 
وأوضح أن الحركة طالبت المودعين بسحب ودائعهم من البنك ووضعها في بنك مصر لوقف عملية البيع. و يوضح عبد الهادي أن الحركة تنظر لجميع عمليات البيع التي تمت في اطار مشروع الخصخصة حتي الآن باعتبارها عمليات باطلة لأن الخصخصة – في كل دول العالم – يسبقها خطوات لضمان الشفافية التي يجب أن يحميها مناخ ديموقراطي سليم، وكلها ضمانات غير متوفرة في المشروع المصري، كما أن الشعب – صاحب هذه الاصول – لم يستفد من عمليات البيع بأي شكل من الأشكال، وشكك عبد الهادي في أن يكون لدي المسؤلين القائمين بعملية البيع أي تفويض شرعي بالبيع من الشعب صاحب هذه الاصول كما أن أحداً من هؤلاء المسئولين لم يأت لمنصبه بالانتخاب، بل إن الغالبية العظمي من نواب مجلس الشعب هم – حسب عبد الهادي – مطعون في شرعيتهم، لذلك كله فإن أي بيع يعتبر باطلا، الي ان يقول الشعب كلمته في الطريقة التي يريد ان تدار بها اصوله.
 
و ترجع الدكتورة أماني الطويل – الخبير بمركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية – أسباب ظهور هذه الحركات الي عدة عوامل منها: زيادة الوعي لدي المواطن العادي والنخبة المدنية بحقوقهم التي ظلت مهدرة خلال عقود طويلة، كما ترجع ذلك الي أن القرارات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة مؤخرا تمس المصالح اليومية المباشرة للمواطن المصري، وقد أقدمت الحكومة علي اتخاذ هذه القرارات بشكل منفرد، ودون عرضها للنقاش والمداولة علي الأحزاب والنقابات وغيرها من مؤسسات المجتمع المدني القادرة علي نقل نبض الشارع.
 
وتري أماني الطويل أن الحكومة أخطأت حينما لم تأخذ في الاعتبار البعد التاريخي عند اتخاذها قرارات خصخصة البنوك، فالجميع يعلم تاريخ معاناة المصريين مع البنوك الأجنبية في فترة ما قبل يوليو 1952. وتلوم الطويل علي الحكومة تجاهلها بعد حماية الامن القومي عند اجرائها مثلاً هذه الصفقات، وتضرب مثلا بوقف الحكومة الامريكية صفقة ادارة موانيها الشرقية بواسطة شركة إماراتية من منطلق ان ذلك قد يهدد أمنها الاقتصادي اذا سيطرت شركة اجنبية علي هذا المرفق الحساس.
جريدة المال

المال - خاص

10:26 ص, الأحد, 26 أغسطس 07