من دون‮ ‬غضب

شارك الخبر مع أصدقائك

زحاااااااااااااااااام، نصف عطلتي أو أكثر أقضيه علي الطريق، »مرزوقة«، سيارتي السوداء الجميلة بدأت تتعب وتتذمر، ولكني اتخذت قراراً بأن أواجه كل ما يحدث في الشارع دون غضب.

 
ساعة ونصف الساعة علي كوبري أكتوبر من بيتي في العجوزة إلي وسط البلد، الراديو مستفز، محطات واقعة من كوكب تاني، أغان تافهة و»تهييس« مذيعين. أغلقت الراديو وتركت نفسي للشارع.

 
زحام الأمس كان كما علمت بسبب متظاهرين قطعوا طريق صلاح سالم احتجاجا علي الافراج عن متهمين من الشرطة بقتل ابنهم. وعلي التليفزيون شاهدت وسمعت عن »الدية غير الشرعية«، نحو نصف مليون جنيه لا أعرف من أين جاء بها الشرطي لكنها لا تسجل في الأوراق، يتوسط شيوخ السلفيين في إبرام الاتفاق، فيغير أهل الشهيد أقوالهم »لم يقتل« ويخرج القاتل كالشعرة من العجين. هل هذه الأموال من المليارات التي ألقتها الدولة الشقيقة سابقاً علي أتباعها من الشيوخ؟!

 
ألقي سائق السيارة المجاورة علبة كلينكس فارغة من الشباك، فتحت شباك »مرزوقة« وصرخت في وجهه »دي بلد، مش مزبلة« أغلقت زجاجي وتنفست بعمق مذكرة نفسي بالقرار »من دون غضب«.

 
المشاعر ملتهبة والشارع أخرج كل ما فيه.. ربما هكذا تكون الثورات، أولها حماس وجمال وبعد ذلك ينقلب الشارع ويخرج كل ما كان فيه من عطن ووسخ.

 
وصلت إلي الملتقي، رجال ونساء مثقفون ومثقفات وحوار أشبه بتهييس مذيعي الراديو »مظاهرة الجمعة لن تنجح طبعاً.. الدنيا حر«، »البلطجية سيطروا علي التحرير.. واحنا اللي عملنا الثورة…« أنتم؟ من أنتم؟ كتمت الصرخة في قلبي وتنفست بعمق..»بدون غضب«، ألقيت نفسي في حضن »مرزوقة« مرة أخري وتركتها لزحام الشارع، فلينقلب كما يريد وليخرج كل ما في جوفه لعله يرتاح ولعلنا نفهم.

 
صادفت مجموعة متظاهرين لكن »مرزوقة« رفضت أن تهدئ من سرعتها لأسمع ما يقولون، ذكرني المشهد بآخر في فنزويلا شاهدته في فيديو علي اليوتيوب بعنوان »القاتل الاقتصادي« عن احتجاجات وفتن واغتيالات دبرتها قوي كبري في دول قامت بها ثورات أو اتخذت قرارات لم تعجبها.، انفك زحام الطريق أخيراً، الحمد لله، لا يهم أن تعجبهم ثورتنا، المهم أن تعجبنا نحن ونتحملها لننجزها دون غضب.

 

شارك الخبر مع أصدقائك