رجائى عطية

من تراب الطريق (949)

شارك الخبر مع أصدقائك

لا أصل للخلافة فى الإسلام !

(7)

بين على عبد الرازق والسنهورى

استقطب اهتمام المهتمين، كتابان ظهرا تباعًا سنة 1925، وسنة 1926، أولهما كتاب للشيخ على عبد الرازق، أصدره بعنوان : «الإسلام وأصول الحكم»، وهو كتاب يقوم فى مبناه، وفى لحمته وسداه، على أن الخلافة ليست أصلاً من أصول الحكم فى الإسلام، وأثار الكتاب وقت صدوره ضجة كبرى، وأدى إلى سحب شهادة العالمية الأزهرية من المؤلف، وفصله من القضاء، وكان قاضيًا شرعيًّا، ورئيسًا للمحكمة الشرعية فى المنصورة، إلاَّ أنه مع توالى الزمن، طفق الاعتراض على الكتاب يتراجع، وتأييده والتنويه بمؤلفه يتزايد.

أما كتاب الدكتور عبد الرزاق السنهورى، وصدر سنة 1926،، فهو رسالته الثانية للدكتوراه، موضوعها «فقه الخلافة»، وهى مكتوبة بالفرنسية، ولم يظهر الأستاذ السنهورى فى حياته رغبة فى ترجمتها إلى أن لاقى ربه، ثم ارتأت ابنته المرحومة الدكتورة نادية السنهورى، أن تنهض على ترجمة أجزاء من الرسالة، بتقديم وتعليق زوجها الدكتور توفيق الشاوى أستاذ القانون الجنائى، وصاحب الميول الإخوانية، وقد اعتمدت الرسالة فى استخلاصها لفقه الخلافة، وعلى ما سارت عليه حكومة الخلفاء الراشدين باعتبار أنها أقامت الأصول الشرعية لنظام الحكم الإسلامى، أما الدول التى جاءت بعدها، سواء الأمويون أو العباسيون أو العثمانيون أو دويلات الأسر التى تفرعت عنها، فقد اعتبرها الأستاذ السنهورى «خلافة ناقصة»، حالة كونها جميعًا مع انتسابها للإسلام وإقرارها بمبدأ الشورى والبيعة، إلاَّ أنها لم تلتزم بشىء من ذلك، ولم تحترم المبدأ، وأقامت حكمها على الوراثة، وكانت عناية الأستاذ السنهورى الشاب آنئذٍ بالخلافة، تتجه إلى تحقيق وحدة الأمة فى صورة تنظيم سياسى يضمن لها المكانة الدولية، وإزاء تسليمه بأن الظروف الحاضرة يتعذر فيها إقامة الخلافة الكاملة الصحيحة، فإنه لا بد فيما ارتأى من إقامة خلافة ناقصة بها بناء على خطة تمكنها من أن تستكمل تدريجيًّا مقومات الخلافة الراشدة الكاملة.

اقرأ أيضا  خواطر مواطن مهموم (60)

ونرى من ذلك، أن الأستاذ السنهورى، والعلامة ابن خلدون، يتفقان فى أن الخلافة الخالصة فى تعبير ابن خلدون أو الخلافة الراشدة أو الكاملة فى تعبير السـنهورى، لم تحدث إلاَّ فى الزمن الأول : زمن الخلفاء الراشدين الأربعة، ويتفقان أن ما تلا ذلك لم يكن خلافة خالصة أو خلافة راشدة أو كاملة، فوصف ابن خلدون الأمر بأنه صار إلى «ملك» بعد آخر عهد الإمام علىّ، ووصفه السنهورى فى رسالته بأنه «خلافة ناقصة»، وكلا التعبيرين يُسلّم بأنه لم تكن هناك خلافة بالمعنى الخالص أو الكامل بعد زمن الخلفاء الراشدين الأربعة !

اقرأ أيضا  جمال عبد الناصر.. تفكير بعد خمسين سنة.. (6)

الذى لم يعد فيه شك، أن حكام الدول الأموية والعباسية والعثمانية، قد ذهبوا بالحكم إلى ملك عضوض قائم على الوراثة، والاستبداد، وبعيد كل البعد عن الخلافة الخالصة بتعبير ابن خلدون، وعن الخلافة الراشدة أو الكاملة فى تعبير السنهورى.

وجدير بالذكر أن الأستاذ السنهورى الذى لا نمارى فى علمه وأستاذيته، قد كتب رسالة «فقه الخلافة» فى مستهل شبابه، ولم يظهر طوال حياته حماسًا لترجمتها من الفرنسية حتى لاقى ربه ولذلك دلالة لا تفوت، ولسنا نجارى التعلق بالخلافة بوصف الممارسات الجانحة التى تلت عهد الراشدين بأنها «خلافة ناقصة»، فقد أفصح الأستاذ السنهورى نفسه عن أن هذا «النقص» مرجعه إلى عدم الالتزام بنظام البيعة أى الاقتراع والانتخاب، واستبدالها بالتوريث مع ولاية العهد لمتعددين، ومرجعه أيضًا إلى التحول عن الشورى كوسيلة ومبدأ، إلى استبداد سافر مَثَّلَ القاسم المشترك فى حكومات تلك الدول.

اقرأ أيضا  من تراب الطريق (965)

وإقرار الأستاذ السنهورى بذلك يفرغ التعبير بكلمة «الخلافة» من أى مضمون، فلا معنى للتمسك بالمسمى، بينما نظام الحكم فى تلك الدول قد افتقد كل مقومات الخلافة، وساقه هذا الاستبداد إلى الطغيان الذى كان من نتائجه هذه الدماء التى أريقت بغير حق على جدار السلطة !!!

www. ragai2009.com

rattia2@hotmail.com

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »