رجائى عطية

من تراب الطريق (943)

شارك الخبر مع أصدقائك

لا أصل للخلافة فى الإسلام !

(1)

من المعروف أنه بعد عصر الخلفاء الراشدين الأربعة، نشأت دول متوالية، الأموية، ثم العباسية التى تفرعت عنها أو وازتها فى عصرها الثانى دول موازية أو تابعة، تسمّت بالخلافة اسمًا، ولكن ممارساتها كانت أبعد ما تكون عن الخلافة الراشدة التى كانت فى صدر الإسلام، وعن مبادئ وأحكام الإسلام، وجرت فيها الدماء أنهارًا طلبًا للسلطة أو تكريسًا أو حمايةً لها، وكانت أكثرها إراقة للدماء والبعد عن الإسلام، الدولة التركية العثمانية التى حلا لجميع سلاطينها منذ عهد السلطان سليم الأول أن يتسموا بالخلافة، وبلقب أمير المؤمنين، وجارى هؤلاء وأولاء من ظنوا أن الخلافة أصل من أصول الإسلام، وأنه لا مناص للمسلمين وديارهم من أن تحكمهم دول من الخلفاء!!!

أما المتّسمون بالخلفاء، منذ عهد الدولة الأموية، فقد حسبوا أن الخلافة « المعيبة» التى مارسوها ـ هى صنو لخلافة الراشدين، واتخذوا من هذه الذريعة تكئة للركوب على رقاب الناس!

اقرأ أيضا  ماذا لو تساهلنا؟

ومع أن ولاية هؤلاء الأربعة الراشدين، لم تكن ولاية ثيوقراطية يزعم فيها القائم على الأمر أنه ظِل الله فى الأرض، يعبر عن إرادته، ويتحدث بحديثه، وقامت تولية كل منهم على البيعة، حتى وإن سبقها تزكية أو اختيار مثلما فعل الصدّيق فى شأن تزكية الفاروق، فقد كانت تزكيةً معلقةً على البيعة، ولم تكن هذه التزكية سندًا بذاتها لولاية الأمر، ما لم تتدعم ـ وقد تدعمت ـ بالبيعة الحرة، ولم يتبن أى من الراشدين الأربعة المفهوم الوراثى لولاية الأمر، فقد كان أبو بكر من « تيم »، وكان الفاروق عمر بن الخطاب من «بنى عدى»، وعثمان من «بنى أمية»، وعلىّ من «بنى هاشم»، ولم يورث أحدٌ من هؤلاء ولاية الأمر من بعده لأحدٍ من أولاده، ورفض الإمام علىّ حين طعن وأشرف على الوفاة، أن يعهد بولاية الأمر لابنه «الحسن» سبط النبى عليه الصلاة والسلام، ومن قبل علىّ شرط الفاروق لضم ابنه « عبد الله بن عمر» لمجلس الشورى، ألاَّ يكون له من الأمر شىء، وأن وجوده لمحض إبداء الرأى والترجيح إذا تساوى عدد الأصوات بين الستة. كما أن ولاية كل من هؤلاء الأربعة قامت على الشورى، فكان كل منهم يشاور ما وسعته المشاورة والاستفادة بأصحاب الرأى، ولم يقم أى منهم بإراقة الدماء توطيدًا لسلطان أو ركوبًا على رقاب الناس، وقد رأينا الصديق يبدأ ولايته قائلاً : « أما بعد، فإنى وليت أمركم ولست بخيركم.. إنما أنا متبع ولست بمبتدع، فإنْ أنا أحسنت فأعينونى، وإنْ أنا زغت فقومونى». وفى أولى خطبه للصلاة الجامعة، قال مما قال: «لوددت أن هذا الأمر كفانيه غيرى، ولئن أخذتمونى بسنة نبيكم لا أطيقها، إنه صلى الله عليه وسلم كان معصومًا من الشيطان، وكان ينزل عليه الوحى من السماء».

اقرأ أيضا  من تراب الطريق (958)

ورأينا عمر بن الخطاب يقول بعد مبايعته « اقرءوا القرآن تُعرفوا به، واعملوا به تكونوا من أهله، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، وتزينوا يوم العرض الأكبر يوم تعرضون على الله لا تخفى منكم خافية، إنه لم يبلغ حق ذى حق أن يطاع فى معصية الله (فلا طاعة فى معصية)، ألا وإنى نزلت نفسى من مال الله. بمنزلة ولى اليتيم، إن استغنيت استعففت، وإن افتقرت أكلت بالمعروف». وروى عنه عليه الرضوان أنه كان يقول: «لو علمت أن أحدًا أقوى على هذا الأمر منى ـ لكان أن أُقَدَّم فتضرب عنقى أحب إلىّ من أن أليه ـ أى أتولى عليه».

اقرأ أيضا  من تراب الطريق (961)

www. ragai2009.com

rattia2@hotmail.com

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »