رجائى عطية

من تراب الطريق (888).. حملات الإساءة للإسلام (3)

شارك الخبر مع أصدقائك

أغلط ما نفعله أن نتعامل مع الإسفاف فى حملات الإساءة للإسلام، أن تواجهها برد الفعل الهائج لأننا بذلك نعطى قيمة لغثاء لا قيمة له، مثلما روجنا بردود أفعالنا الغاضبة أعمالا هابطة لا قيمة لها مثل رواية آيـات شيطانية ! الحصاد النهائـى أو الحسـاب الختامى لردود أفعالنا العصبية إنما يصب لصالح ما يريده ويستهدفه المسفون المسيئون ! نقع فى هذا الخطأ رغم أن ديننا حض على عدم الالتفات إلى اللغو والترهات، ووصف المؤمنين فى القرآن الكريم بأنهم: «إذا مروا باللغو مروا كراما»ً .. وبأنهم: «إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما».. لقد تَرَفّعَ رسـول القـرآن عن مجاراة أو إعطاء أى قيمة لترهـات وإساءات ودعاوى ولغو وتطاول الكافرين، فما زاده ترفّعه إلاّ قيمة وثباتا، وزاد الإسلام رسوخاً وانتشاراً..

يكفى أن نلتفت لما يحدث فى الولايات المتحدة لنعرف أن الإسلام أكبر من كل حملات الإساءة.. فبرغم أنهم يشنون الغزو والحملات الغشومة ضد الإسلام تحت دعاوى الإرهاب، فإن الإسلام يزداد هناك انتشاراً، وتورى إحصائيات الكتاب السنوى لدائرة المعارف البريطانية أن المسلمين يتزايدون بكثرة فى الولايات المتحدة رغم حملات الكراهية التى لا تتوقف هناك. يكفيك أن تعرف أن المسلمين كانوا عشرة آلاف فقط سنة 1900، ثم وصلوا إلى مليون مسلم فى 1970، وأنهم زادوا سنة 2000 إلى 000ر 850 ر5 مسلم، ثم زادوا فى منتصف عام 2005 إلى 000 ر 491 ر 6 مسلم، وتقدر أعدادهم الآن بقرابة عشرة

اقرأ أيضا  خواطر مواطن مهموم 65

ملايين.. هذه الزيادات دليل مؤكد على أن الحملات الكاذبة المغلوطة لا تنال من دين عامر بمبادئه وقيمه وأحكامه، مثلما لم ينل كل تهجم الكفار ودعاواهم الكاذبة من مقام القرآن المجيد، حجة الله وحبله المتين.

الإسـلام ورسـوله قرة عين المسلمين، لا يعنيهم حول الأحول ولا عـوار الأعور الذى لا يستطيع أن يرى أو تنحرف لديه الرؤية بعماه أو بانحراف عدسة رؤيته المحدبة أو المقعرة أو المنكسرة. لن يضير الإسلام أن ينكره ناكر، ولن يذوى القرآن لعمى ضرير أمسك بتلابيب عميان أو مغرضين، ولن تختل قيمة ومقام ومكانة رسول القرآن لأن قلم أو ريشة سفيه تطاولا عليه. سيبقى الإسلام رغم كل شىء معماراً لقلوب وحنايا وعقول المؤمنين به، وسيبقى قرآنه المجيد دستورهم الهادى مهما اتهموه بالفاشية أو الإرهاب، فقيمته فيه لا فيما يغالط به المغالطون، وسيبقى رسول القرآن قدوة وأسوة للمسلمين وهداية ومنارة للدين فى العالمين. لا ينبغى إذن أن نجزع، وإنما علينا أن نفهم، وأن نترك رد الفعل إلى الفعل الذى يحيط بالمخطط ومراميه، ويتخذ له على مهل وأناة، وحكمة وبصيرة، ما يرد عن الإسلام والمسلمين كيد الكائدين!

من مزايا الخروج من موقف الدفاع، وعدم الاكتفاء برد الفعل على رسم مسىء أو تهجم وقح، أن نلتقط الأخبار والحالات والشواهد الإيجابية لنكرسها أو نبرزها بإلقاء الأضواء عليها، أو جعلها موضوعا للمناقشة واستخلاص دلالتها. من هذه الحقائق الإيجابية ما دلت عليه إحصاءات الغرب نفسه، والأمريكان، أن الإسلام يتقدم بقوة ويزداد الإقبال عليه فى الغرب، واللافت أن يحدث ذلك فى الولايات المتحدة حيث تشن إدارتها حملة شعواء على الإسلام والمسلمين!

اقرأ أيضا  نقطة نظام.. تأثيرات الوفاق الأميركى الأوروبى على الشرق الأوسط

لست أدرى لماذا يتوارى وباختزال داخل الصفحات الداخلية لصحفنا ــ خبر دخول ثانى مسلم إلى الكونجرس فى التاريخ الأمريكى. الخبر المختزل المتوارى، يقول إن الناخبين الأمريكيين اختاروا الشاب المسلم أندريه كارسـون ( 33 عاما ) لعضوية الكونجرس عـن ولايـة إنديانا فـى انتخابات خاصة بعد وفاة جدته جوليا كارسون التى كانت ممثلة الولاية، وأنه سبقه انتخاب مسلم آخر لعضوية الكونجرس عن ولاية مينيسوتا. هذا الخبر المزدوج الذى لم نحسن تصديره واستقصاء دلالته !

تأتى أخبار انتخاب السيناتور الجديد المسلم، مع ارتفاع معدلات الإسلام فى أمريكا، وسابقة انتخاب المسلم الآخر ـ شهادة للإسلام بأنه جاذب يعطى النموذج لحسن وكمال الخلق والسلوك. ولو كان دين عنف وإرهاب لما قدم هذه النماذج، ولما اعتنقوا الإسلام أصلاً ! قارن مثلاً محمد على كلاى الملاكم الأعظم فى تاريخ الملاكمة، هذا البطل الأسطورة الذى إعتنق الإسلام وتسمى بمحمد على، قارنه بغيره من الملاكمين لترى الفارق الكبير فى المعدن والسلوك.. يشهد لمحمد على كلاى بأنه صار بالإسلام نموذجاً لرياضى على خلق رفيع وإنسان يفيض إنسانية وصاحب رسالة وعطاء لأوجه البر والخير ودعم مجتمع الفقراء، بينما غيره من الملاكمين أبطال أيضا ولكن فى الجنوح والمخدرات والاغتصاب والقمار..

اقرأ أيضا  من تراب الطريق (980).. ملكة الوعى والالتفات وسط زخم الحياة (3)

لا يخرج بعضهم من السجن إلاّ ليعود إليه بعد أن بدد على جنوحه مئات الملايين!

لا أدرى لماذا لا نكثف علاقاتنا بالمسلمين فى شتى بقاع الأرض، ونقيم وإياهم جسوراً تكشف وجه الإسلام الصبوح، بدلاً من الملصقات والشعـارات والأعـلام التى جعلت تتزايد حاملـة السيفين المتقاطعين إلى جوار المصحف أو اسم الجلالة، مع أن الهلال يغنى فى التعريف بالإسلام، وكعنوان له، بدلاً مما يوحيه أو يتيحه السيف لصيادى الإساءة ليقيموا من حولها مناحة باتهامات الإرهاب أو بالرسوم المسيئة؟!

صورة المسلم الصحيحة التى صارت الآن تملأ شتى بقاع الأرض، هى أبلغ رد على حملات الإساءة والتجنى على الإسلام مهما علت موجتها وتنوعت أساليبها ورسوماتها وصورها.. هذه النماذج الإسلامية تحمل فى بساطة ويسر ردّاً مفحماً على التهجم الجائر على الإسلام والمسلمين أجدى مـن الدفـاع ومن كل ردود الأفعـال الغاضبة المتشنجة التى تأخذ منا ولا تعطينا.. قيمة ما يقال أو يجسد هناك ـ أنه آتٍ منهم وبلغتهم.. آية ناطقة لديهم لا تكلفنا سوى الالتفات إليها وإبرازها فى إطار رؤية وخطة شاملة وآلية مؤهلة قادرة متصلة تتابع إيضاح الإسلام لنا وللعالمين.

www. ragai2009.com

rattia2@hotmail.com

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »