رجائى عطية

من تراب الطريق (856)

شارك الخبر مع أصدقائك

مرتضى المراغى شاهدًا على حكم فاروق (65)

يبدو أن الضباط الأحرار ــ فيما يرى المراغى ــ كانوا إزاء احتمالين كلاهما مر ، أو أنه لابد مما ليس منه بد. ذلك أن إنكار حركتهم أو رفض إتصال الأمريكان ، سوف يؤدى إلى إبلاغهم الملك عنهم ، وبكل ما يعرفونه عنهم من تفاصيل ، وقد كان الملك كثير الإستماع إليهم أكثر مما يستمع إلى وزرائه ، وبذلك يعصف الملك بحركة الضباط الأحرار بمساعدة الأمريكان ، بل والإنجليز الذين كان جيشهم لا يزال رابضًا فى خط القنال بأرض مصر.

ويرى المراغى أن الضباط الأحرار إلتزموا قانون « إلعب بالذى تكسب به » فلعبوا لعبتهم بمهارة وجاروا الأمريكان ، حيث جرى الاتفاق بعد نجاح الإنقلاب على اتخاذ خطوات الغرض منها مقاومة المد الشيوعى فى مصر. أهمها :

إصدار قانون فورى بالإصلاح الزراعى وبتحديد الملكية وتوزيع الأرض على صغار الفلاحين.

إلغاء “الدستور (الصفحة غير موجودة)” الدستور والأحزاب السياسية.

وهذا المطلب يشفى غليل إنجلترا من الوفد ، ويجعل الأمريكان يتكلمون مع صوت واحد بدلاً من عدة أصوات ، وهى الطريقة التى يفضلونها فى الاتصال بالحكومات والتى استعملوها فى أمريكا اللاتينية. ولو أن الأحداث خلفت أثرًا عكسيًا كما هو الحال فى كوبا التى أصبحت قاعدة عداء كبرى ضد أمريكا ، كما أدت هذه السياسة إلى تفشِّى منظمات متطرفة فى معظم دول أمريكا اللاتينية التى تحكمها حكومات عسكرية تقوم بتدمير المصالح الأمريكية وخطف الدبلوماسيين الأمريكان ، كما تفعل منظمة التوباماروس.

تأميم قناة “السويس” السويس . ويبدو أن هذا شرط غير معقول لأنه يصيب مصالح بريطانيا وفرنسا حليفتى أمريكا فى حلف الأطلنطى.

ولكن هذا الشرط الذى من المؤكد أن الثورة اشترطته يعطيها كسبًا ماديًا ومعنويًا كبيرًا ، فضلا عن أنه شرط عادل جدًا ، لأن هاتين الدولتين استغلتا القناة أبشع استغلال وحرمتا مصر من دخل ضخم كان يؤمن للشعب المصرى رخاء ويسرًا لو عاد إليه ، ولم يذهب إلى جيوب المساهمين الأجانب فى القناة بغير وجه حق. ومن المعلوم عن يقين أن حكومة الثورة بدأت دراسة إجراءات التأميم عام 1953.

وتولى إعداد البحث رئيس قسم الرأى بمجلس الدولة والمرحوم المستشار حلمى بهجت بدوى. ولكن التأميم لم يتم إلاَّ عام 1956.

ولم تقم أمريكا بمحاولة جدية لمساعدة إنجلترا وفرنسا ، بل كان موقف حكومة أمريكا ووزير خارجيتها دالاس أقرب إلى العداء من هاتين الدولتين منه إلى التحالف.

أن تعمل الحكومة المصرية جادة على إنهاء النزاع مع  “إسرائيل (الصفحة غير موجودة)” إسرائيل فى ظرف خمس عشرة سنة. وهذا الشرط لا بد أنه أتى من أمريكا وقبلته الثورة ، وهى تضمر فى نفسها شيئًا آخر، إذ أنها أخذت فى تسليح مصر وتنظيم جيشها على استعمال أحدث الأسلحة ووسائل التدريب ، لعلمها بأنها لابد أن تجابه “إسرائيل (الصفحة غير موجودة)” إسرائيل فى معركة عسكرية. وقد جابهتها فعلاً فى حروب 1956 و1967 و1973 .

أن تنهى بريطانيا احتلالها للسودان كيلا يظل جيشها يحتل الباب الخلفى لمصر ولمنابع النيل.

أن تضغط أمريكا على إنجلترا لإنهاء احتلالها لمصر .

وقد تمت معاهدة بين حكومة الثورة وإنجلترا ( عام 1954) احتفظ فيها الإنجليز بحق الرجوع إلى قاعدة قناة  “السويس” السويس فى حالة خطر قيام حرب.

ومن المعلوم أن بريطانيا إستغلت هذا الشرط اسوأ استغلال ، حين إتخذته ذريعة وستارًا للعدوان الثلاثى عام 1956 ، متذرعة بأن الاشتباك بين مصر وإسرائيل التى اجتاحت سيناء ، يبرر لها الرجوع إلى قاعدة قناة السويس ، فى الوقت الذى أميط فيه اللثام أن ذلك كله كان خطة مدبرة بين إنجلترا وفرنسا وإسرائيل ، لمصادرة حق مصر فى تأميم قناتها وإعادتها بخبراتها إلى أصحابها !

www. ragai2009.com

rattia2@hotmail.com

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »