رجائى عطية

من تراب الطريق (855)

شارك الخبر مع أصدقائك

مرتضى المراغى شاهدًا على حكم فاروق (64)

يشير مرتضى المراغى فى شهادته ، إلى أن الملك فاروق كان يفكر جديًّا فى تشكيل حكومة عسكرية ، ومرشحه لرئاستها هو الفريق محمد حيدر . ولكنه أجل تنفيذ الفكرة ـ أو الخطة ـ إما لأنه غضب على حيدر كما أشير سلفًا ، وإما لكونه قد رأى أن الوقت غير مناسب.

ويرى المراغى أنه دل على هذه النية بوضوح ، فى الخطاب الذى تقدم أنه ألقاه فى الوليمة الملكية لضباط حامية القاهرة يوم حريق القاهرة.

وقد قيل فى أسباب التفكير فى ذلك ـ بإيحاء أمريكى بريطانىـ أن إلغاء النحاس معاهدة 1936 من جانب واحد، قد خلف فراغًا فى منطقة الشرق الأوسط ، وقيل أيضًا إن الفكرة من وحى فاروق نفسه لعدائه المستمر لحزب الوفد.

يضيف المراغى أنه منذ قدوم الصحفى «كيم روزفلت» إلى القاهرة، وردت إليه بوزارة الداخلية تقارير كثيرة عن حركة كبيرة للأمريكيين فى مصر.

فقد امتلأت الفنادق بمن يطلق عليهم «رجال الأعمال»، وكان المراغى يعلم أن كثيرًا من رجال المخابرات الأمريكية A.i.C يتخذون هذا المسمى للتمويه، كما زاد فى الوقت ذاته عدد موظفى السفارة الأمريكية زيادة مفاجئة حتى كاد أن يتضاعف، ولا شك أن هذه وتلك تثير الاشتباه، وقد اشتبه المراغى وطلب تتبع هذا النشاط ، إلاَّ أن تقارير رجال الأمن لم يرد فيها أن أحدًا أقدم على ما يثير الاشتباه.

وهنا ينوه المراغى إلى أن غالبية رجال الأمن من البوليس لم يكونوا على ولاء للحكومة ، لأنهم كانوا يكرهون الملك ولا ينسون له أنه أذلهم حين أضربوا سنة 1947 واعتصموا بحديقة الأزبكية ، فأرسل النقراشى رئيس الحكومة فى ذلك الوقت يطلب من الملك وحدة من الجيش حاصرتهم وجردتهم من السلاح وقبضت عليهم.

وجاءت الضربة القاضية التى انهارت معها آمال الأمريكان فى الملك فاروق حين أخرج وزارة الهلالى نظير مبلغ مائتى ألف جنيه قدمها المالى المعروف أحمد عبود ليتخلص من الضرائب التى كانت تطالبه بها وزارة الهلالى. وحين علم السفير الأمريكى باخراج الهلالى وتعيين حسين سرى بدلا منه وفقًا لمخطط عبودـ أخذ يصيح قائلاً: لا فائدة لا فائدة من هذا الملك. فليذهب الى الجحيم.

ماذا فعل الأمريكيون ؟!

يطرح المرغى هذا التساؤل ليشير إلى أنه لا يظن أن المصادفة البحتة هى التى أتت «بكيم روزفلت» إلى القاهرة، لا سيما وقد تحقق أنه من كبار رجال المخابرات الأمريكية، وليست المصادفات هى التى أتت برجال الأعمال الأمريكيين إلى القاهرة، ولا هى التى جعلت الحكومة الأمريكية تضاعف عدد رجال السفارة الأمريكية فى القاهرة. كل ذلك فى وقت كانت مصر فى حالة غليان ضد الحكم القائم وعلى رأسه الملك فاروق. وكانت حركة الضباط الأحرار قد اشتد ساعدها إلى أبعد مدى، وجابهت الملك فى انتخابات نادى الضباط وأعلنت تحديها له بترشيح اللواء محمد نجيب لرئاسة نادى الضباط ضد مرشح الملك اللواء حسين سرى عامر. وكانت منشورات الضباط الأحرار تغمر شوارع المدن المصرية. وكانت اسماؤهم معروف أكثرها لدى الحكومة وقائد الجيش حيدر. فكيف لا تكون معروفة لدى المخابرات الأمريكية والبريطانية؟ بلى كانت معروفة. ولما يئس الأمريكان والانجليز من فاروق اتجهواـ فيما يقول المراغى ـ نحو حركة الضباط الأحرار وحاولوا الاتصال بها. وجرت هذه المحاولة عن طريق ضابطين فى الجيش هما: البكباشى عبد المنعم أمين وقائد الجناح على صبرى.

فماذا كان موقف الضباط الأحرار؟

www. ragai2009.com

rattia2@hotmail.com

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »