رجائى عطية

من تراب الطريق (827).. مرتضى المراغى شاهدًا على حكم فاروق (36)

شارك الخبر مع أصدقائك

قتل المستشار الخازندار

هذا القتل من كبائر جرائم الإخوان، وتداعى هذا الاغتيال المؤسف فى ديسمبر 1948، والمستشار أحمد الخازندار كان من كبار رجال القضاء، ومعروف بالعلم الغزير والنزاهة التامة، وكان رئيس محكمة الجنايات التى حاكمت لفيفًا من الإخوان بتهمة حيازة متفجرات وأسلحة، ولم تكن دائرته هى الأولى التى أنبط بها نظر القضية، فقد بدأت فى نظرها دائرة أخرى تلقت تهديدات عديدة بالقتل إذا قضت بإدانة المتهمين، وظلت القضية تؤجل حتى انتهت إلى الدائرة رئاسة المستشار أحمد الخازندار، وكان رحمه الله صلبًا لا يجزع، فلم يأبه بالتهديدات التى أتته، وحكم فى الدعوى بما أملاه عليه ضميره، بعقوبات لم ترض الإخوان، فصدر حكم بإعدامه.

وفى وصف هذا الاغتيال المؤسف، يقول مرتضى المراغى:
«خرج المستشار الخازندار من منزله صباح يوم مشمس من أيام الشتاء فى حلوان بعد أن ودع زوجته وقبل طفليه وأخذ يمشى على مهل من منزله فى الجهة الشرقية من المدينة متجهًا إلى محطة السكك الحديدية ليستقل القطار. ولم يبتعد عن منزله أكثر من خمسين مترًا حتى انقض عليه شابان أحدهما فى التاسعة عشرة والثانى فى الثامنة عشر وأطلقا عليه ست رصاصات سقط على أثرها قتيلاً. وفر الشابان صوب الجبل المحيط بحلوان. رآهما أحد المارة فأسرع بإبلاغ البوليس الذى أنطلق وراءهما. وسمعت زوجة المستشار صوت الطلقات، وأحس قلبها بأن شيئًا أصاب زوجها. فخرجت إليه لتجده غارقًا فى دمائه. وأخذت تحضنه وتناديه وتبكى وتندبه وتصرخ صراخ اليأس. ولحق رجال الشرطة بالشابين وقبضوا عليهما وبدأ التحقيق معهما فى قسم حلوان. وأسرعت بحكم وظيفتى إلى القسم لحضور استجوابهما. رأيتهما هادئين باسمين. كان أحدهما ضخم الجثة طويلاً وكان الآخر قصيرًا نحيفًا. وبدأ وكيل النيابة التحقيق، وسأل أولهما عن اسمه. فأجاب ولماذا تريد معرفة اسمى ؟ وسأل الثانى فأجاب اسأل زميلى يقل لك اسمى. وضحك. فنهرهما وكيل النيابة وأعاد السؤال. فذكر كل منهما اسمه. وسألهما هل أطلقا الرصاص على المستشار الخازندار؟ فردَّا بكل برود: ومن هو الخازندار. ثم امتنعا عن الرد على أى سؤال. فتوقف وكيل النيابة عن التحقيق. ولكن أحد رجال البوليس حاول التكلم معهما فضحكا ولم يردا عليه. فسكت. وبعد ذلك مال الصغير النحيف على أذن الضخم وأسر إليه شيئًا استغرق بعده فى ضحك مكتوم حتى دمعت عيناه.

فقلت له: هل أستطيع أن اعرف ما الذى أضحكك؟
فرد مبتسمًا:
«أصل صاحبى هذا خفيف الدم، وقال نكتة حلوة. وهو دائمًا يسلينى بإلقاء النكت.
تملكنى غضب وحنق لا حد لهما. قاتلان يقتلان مستشارًا على درجة ممتازة من العلم والخلق، ويرملان زوجة شابة، وييتمان طفلين، ولا يأبهان بشىء، ولا يحسان بفداحة الجرم الذى ارتكباه، ثم يتماديان فى الاستهتار بالمحقق ورجال الأمن. ويتبادلان النكات بدلاً من الرد على أسئلة وكيل النيابة. لابد أن يكون فى الأمر شىء. إنهما لا يتصرفان كأشخاص عاديين لهم عقل وتفكير. هل هما مجنونان ؟ لم أجد دلالة واحدة على هذا الافتراض. هل تناولا شيئًا من المخدر ؟ وهنا تذكرت تقريرًا قدمه أحد ضباط الشرطة».


www. ragai2009.com
rattia2@hotmail.com

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »