رجائى عطية

من تراب الطريق (825)

شارك الخبر مع أصدقائك

مرتضى المراغى شاهدًا على حكم فاروق (34)

فتح مرتضى المراغى ملف الصراع مع الإخوان، وأفتتح هذا الملف بلقائه مع حسن البنا يوم جمعة فى شتاء عام 1947، فيروى أنه كان فى ذلك اليوم قد يمم شطر منزل الأسرة فى حلوان ليقضى يوم العطلة متمتعًا بشمسها ودفئها فى أيام الشتاء، وكان آنذاك مديرًا للأمن العام، وإذ أزمع الخروج ليتمشى فى الصحراء، ألفى شخصًا عند الباب تقدم إليه وحياه، وأخبره أنه يحمل رسالة إليه من الشيخ حسن البنا، وبفضها وجد أن البنا قد حضر إلى حلوان ليلقى خطابًا فى حفل تقيمه جماعة الإخوان، وأنه إذ علم بوجوده، فإنه يرغب فى مقابلته فى الخامسة بعد الظهر إذا كان هذا الموعد يناسبه، وإلاَّ فليحدد موعدًا آخر للقاء، ولكن المراغى أخبر المندوب أنه فى انتظاره فى الساعة الخامسة.

ويقطع المراغى سرد قصة اللقاء، ليروى بداية علاقته بحسن البنا. وكان ذلك حين حضر لمقابلته بوزارة الداخلية ليطلب منه أن يراجع قرار عقوبة وقعها على أخيه رئيسه الذى كان يعمل برتبة كونستايل فى البوليس. لمخالفةٍ إرتكابها. ولما راجع أسباب العقوبة، قال للبنا إن رئيسه محق فى توقيع العقوبة. فقال إنه يرجوه أن يسامحه، وأنه سيحاول أن يهديه لكيلا يعود إلى مثلها. ويذكر المراغى أنه قال له : إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء. فأطرق قائلاً نعم نعم، فقال له : سأوقف تنفيذ العقوبة ولا أرفعها، فإذا مضى زمن وحسن سلوكه فإنى سأرفعها. فشكره وانصرف.

أما اللقاء فى حلوان، فروى مرتضى المراغى أن حسن البنا حضر فى الساعة الخامسة، وكان ذا لحية لا هى طويلة ولا هى قصيرة خفيف الخطى سريع الحركة والكلام، آية فى الذكاء. يركز عينيه اللامعتين على محدثه ثم يخفض وجهه ثم يعود إلى التحديق. وكان دمث المعشر حلو الحديث لا يمل منه الإنسان. إذ إن طبيعته الدينية خلت من التزمت. وبعد شرب القهوة وتبادل التحية، قال : اعذرنى إذا قطعت عليك عطلتك. ولكنى وددت أن أختلى بك بعيدًا عن مكتبك. لأن عندى أشياء أود أن أقولها وأود منك الإصغاء إليها.

وأستأنف حسن البنا بعد ترحيبه بالاستماع إليه، إستأنف يقول إن عنده رسالة شفوية يريده أن يوصلها للقصر، لأنه يعلم أنه أى المراغى هو الوحيد الذى سينقلها بأمانة، وأنه كان صديقًا للمرحوم والده الشيخ مصطفى المراغى، وأنه يذكر لمرتضى أنه يوم قصده فى موضوع له أجاب رجاءه فارتاح إليه كما كان يرتاح للمرحوم والده.

أما الرسالة، فقد طفق حسن البنا يقول إن رئيس الحكومة يريد حل جماعة الإخوان المسلمين. وأن هذا قرار بالغ الخطورة وقد تكون له مغبة وعواقب وخيمة يخشى منها كثيرًا. إذ أنه لابد أن يقع بينهم وبين الحكومة اصطدام عنيف،

ولا شك أنه يدرك وذلك بوصفه مديرًا للأمن العام. وأنهم يشعرون بأن رئيس الحكومة (النقراشى باشا) قد جر الملك فاروق إلى خصومتهم، بما أرسله إليه من تقارير وضعها له عبد الرحمن عمار وكيل الداخلية تتضمن أنهم يريدون قتل الملك.

وإذ عرض عليه مرتضى المراغى أن يدبر له لقاءً مع النقراشى باشا، لعله يستطيع بلباقته وحكمته أن يصفى الجو بينهم وبينه، ولكن حسن البنا أبدى وهو يرفع يديه أنه لا أمل فى الوفاق معه، فإنه يعرف طباعه، وأنه عنيد وإذا ركب رأسه فلن يلوى على شىء، وأضاف أنهم يستطيعون الصبر على رئيس الحكومة لأنه يترك منصبه فى أى وقت، أما الملك فهو باق، ويريد أن ينقل إليه أن الإخوان لا يريدون به شرًّا، ولا ينبذون تصرفاته. إنه يذهب إلى نادى السيارات للعب الورق، فليذهب. وإلى النوادى الليلية ليسهر، فليسهر فهم ليسوا قوامين عليه. ثم ضحك البنا قائلاً : وعلى كل حال نأمل أن يهديه الله.

www. ragai2009.com

rattia2@hotmail.com

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »