رجائى عطية

من تراب الطريق (821)

شارك الخبر مع أصدقائك

مرتضى المراغى شاهدًا على حكم فاروق (30)

عن الشيوعية ولماذا اعتنقها بعض أولاد الباشاوات ـ أدار مرتضى المراغى هذا الفصل من كتابه أو شهادته، فأبدى المنظمات الشيوعية التى كانت معروفة لأجهزة الأمن فى أربعينيات القرن الماضى:

-1 اللجنة المركزية للمنظمة الشيوعية المصرية، وكانت تقوم بإصدار عدة نشرات تخاطب العمال.

-2 منظمة المقاومة الشعبية، التى كان يرأسها أبو سيف يوسف خلف. وكانت مهمتها توزيع كتب الشيوعية على الطلبة والعمال.

-3 «نواة الحزب الشيوعى المصرى». وكانت تتولى طباعة تقارير ونشرات شيوعية على آلة طباعية اقامتها فى مكان سرى. ومن أعضائها، بكر عبد الفتاح الشرقاوى ومنصور نسيم منصور وزكى فريد اسكندر وسمير توفيق حنا وجوزيف يوسف (يهودى).

-4 منظمة «نحو حركة ديمقراطية تقدمية وطنية». وكان يختصر اسمها بكلمة «حدتو» ويرأسها صهيونيان. احدهما مليونير يدعى كوريل. والآخر يدعى دويك. والأول كان ينفق بسخاء على منظمته، ويعمل تحت ستار التجارة مع إسرائيليين هما: أرنولد ريشفيلد، واسمه الأصلى هارون ريشفيلد. وسيمون سيتون. وقد قدما من تل أبيب حين كانا يعملان عام 1946 سائقى سيارة. ولهما زميل ثالث هو روبرت روبنسون. وكان حضور الثلاثة إلى مصر. بتكليف من متزعمى الحركة الصهيونية فى فلسطين لإمدادهم بما يحتاجون إليه من معلومات عن مصر.

اقرأ أيضا  من تراب الطريق (942)

وكتغطية لمهمته أنشأ روبنسون «الشركة الدولية للنقل والهندسة». وشرع فى العمل بالاشتراك مع زميليه ومساعدة المنظمة الصهيونية ومراقبتها. ولكى تضمن الشركة سير عملها الأساسى أخذ مديرها يوطد علاقته مع اثنين من ضباط القسم المختص ومع موظف فى مصلحة الجمارك. واستهلوا عملهم بإنشاء مكتب فى الشقة رقم 380 فى عمارة الايموبيليا».

ومن غرائب المصادفات أن مكتبى للمحاماة، يشغل منذ نحو ثلاثين عامًا شقتين متجاورتين فى عمارة الايموبيليا، إحدهما الشقة رقم 380.

ضابط يحمى عملاء إسرائيل

يضيف مرتضى المراغى هذه الواقعة التى أنقلها بنص كلماته..

«وفى 28 مايو (أيار) 1948، أى بعد ثلاثة عشر يومًا من خوض الدول العربية حرب فلسطين، جاء خادم فى مطعم الأرميتاج الموجود أسفل عمارة الايموبيليا إلى قسم عابدين وأبلغه أنه لاحظ أن شخصين إسرائيليين يسكنان فى شقة فى «الايموبيليا»، يبدو عليهما الحذر الشديد، وصارا لا يسمحان له بإدخال الطعام إلى شقتهما كالعادة، بعد نشوب حرب فلسطين. بل يتسلمان الطعام عند العتبة، مما دعاه إلى الاشتباه فيهما. وقد قيدت إفادة الخادم بالمحضر رقم 70 أحوال القسم بتاريخ 28/ 5/ 1948. ولكن كانت المفاجأة اتصال الصاغ ك.ر. الضابط فى القسم المخصوص بمركز عابدين قائلاً : إن المشتبه فيهما معروفان من قبل القسم المخصوص وطلب عدم اتخاذ إجراءات بحقهما»

اقرأ أيضا  خواطر مواطن مهموم «56»

«إن هذا الضابط مكن كلاً من ريشفيلد وسيتون من الحصول على وثائق سفر مصرية. إذ كان أولهما مجهول الجنسية الأصلية، والثانى من أصل ألمانى. وقد دخلا مصر بجوازين فلسطينيين»

«وقد حصلا على وثائق السفر المصرية على اعتبار أنهما يتعاونان مع الأمن المصرى، مما يضطرهما إلى التنقل كثيرًا من أجل القيام بمهمات سرية وخطيرة»

«ولما شرع فى التحقيق اتضح أنه لا يوجد فى القسم المخصوص بوزارة الداخلية ملف لريشفيلد أو لسيتون. وقد قرر الكاتب المختص بأرشيف القسم المخصوص أن المستلم للملف هو الصاغ ك. ر. ثم تبين أن لهما ملفًا فى مركز بوليس القاهرة رقم 27/26 C5 »

«وقد ضبط مكتب الصاغ ك.ر, ووجدت فيه أوراقًا كثيرة تثبت صلته بأناسِ جاءوا من تلك أبيب للعمل فى القاهرة»

«كان الصاغ المذكور – فيما يضيف مرتضى المراغى – يتعاون مع صحفى يوغوسلافى يدعى توميش زدرافكو، كان ملحقًا صحفيًا بالمفوضية اليوغوسلافية فى بودابست عام 1941. وعندما غزا الألمان يوغوسلافيا حضر إلى مصر حيث عين فى المكتب الملكى للدعاية فى الشرق الأوسط وكتب عدة مقالات فى جريدة «جورنال ديجبيبت» يشيد بمقاومة الجنرال ميخائيلوفتش. وابتداء من عام 1942 أخذ زدرافكو يعمل فى الخفاء للحركة الشيوعية وتيتو. ثم أظهر نفسه فى أواخر عام 1943 عندما تمكن تيتو من اكتساب ثقة الحلفاء. وحررّ زدرافكو عدة تقارير عن نشاط الجنرال ميخائيلوفتش ساعدت فى اتهام الجنرال من قبل نظام تيتو بأنه مجرم حرب. ثم سافر عام 1945 إلى يوغوسلافيا على رأس فريق من 120 يوغوسلافيا. وفى عام 1947 رجع إلى مصر مدَّعيًا أنه أودع السجن مرتين. وتمكن زدرافكو من العمل فى الرقابة فى وزارة الداخلية المصرية عام 1948. مما سهَّل له الإطلاع على جميع مراسلات اليوغوسلافيين ومعرفة المناهضين منهم للنظام الشيوعى. وإبلاغ الحكومة اليوغوسلافية بذلك. ولكن انكشف أمره للسلطات المصرية فصدر أمر بإبعاده. فقصد يوغوسلافيا ليشغل منصبًّا هامًا فى البوليس السرى اليوغوسلافى».

اقرأ أيضا  أمن البحر المتوسط.. رابع حصون مصر الطبيعية

ويشير مرتضى ختامًا لهذا المشهد، أن عصابة ريشفيلد وسيتون كانت تقوم بالاتجار فى مخلفات الجيش البريطانى وتصدَّرها إلى الخارج. ولما أوقفت السلطات المصرية تصدير هذه المخلفات، عمل المذكوران فى تهريب الذهب والعملات الأجنبية تحت ستار توكيل لهما من شركة كروب الألمانية. وكان يساعدهما للأسف ضابط يدعى ع.أ.ج. وموظف جمارك يدعى م. وقد عوقب المذكوران وكذلك الصاغ ك.ر. وكان الثلاثة نقطة سوداء فى سجل رجال الأمن الذين يبلغ عددهم الآلاف ويقومون بأعمالهم بنزاهة وشرف.

www. ragai2009.com

rattia2@hotmail.com

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »