رجائى عطية

من تراب الطريق (812)

شارك الخبر مع أصدقائك

مرتضى المراغى شاهدًا على حكم فاروق (21)

كانت واقعة 4 فبراير حدثًا هامًا ومؤثرًا فى تاريخ الوطن، ولكنها مثلت لفاروق عقدة، خصص لها مرتضى المراغى فصلاً من كتابه أو من شهادته.

كانت إعادة الملك فؤاد لدستور 1923، بإلحاح البريطانيين الذين تنبأوا منذ عام 1935 بأن مصر بموقعها الحاكم ستكون ميدانًا هامًا من ميادين الحرب مع الألمان، وكان هدفهم من إعادة دستور 1923، إتاحة الفرصة لعودة الوفد صاحب الأغلبية، ليس حبًّا فيه، وإنما لمصلحتهم فى وجود حكومة شعبية يمكن لهم أن يعقدوا معهم معاهدة تحالف وصداقة، وكان لهم ما أرادوا وعقد الوفد معهم معاهدة 1936.

وكان أهم ما تضمنته هذه المعاهدة، انتقال القوات البريطانية من عموم مصر، إلى منطقة قناة السويس، ويشترط أن تقوم مصر ببناء الثكنات والمنشآت اللازمة لإقامة القوات والبالغ عددها ــ آنذاك ــ عشرة آلاف و400 طيار و400 مستخدم مدنى، واستثنيت من هذا الانتقال قوات الانجليز الموجودة بالإسكندرية، والتى أمهلت لثمانى سنوات من بدء تنفيذ المعاهدة.

حكومة حسين سرى

إلاَّ أن الوفد لم يستطع البقاء فى الحكم طويلاً مع الملك فاروق بعد وفاة أبيه فؤاد، وأقاله فاروق بصورة وقحة، وعندما قامت الحرب العالمية الثانية كانت إيطاليا التى انضمت إلى المحور تحتل ليبيا المتاخمة لمصر، وتهدد مواصلات الإنجليز فى البحر المتوسط، وعلى خلاف أطماع على ماهر الذى كان رئيسًا للديوان الملكى فى تولى رئاسة الوزارة، اختار فاروق صهره حسين باشا سرى وكان مهندسًا.

ودارت رحى الحرب، وسرعان ما اجتاحت القوات الألمانية أوروبا، واحتلت بلجيكا وهولندا وفرنسا، وتحطمت القوات الانجليزية فى دنكرك، واستولت إيطاليا على اريتريا والصومال، ودخلت اليابان الحرب واستولت على ماليزيا وبورما وسنغافورة، وفى الوقت الذى مثل فيه على ماهر خطرًا فى نظر الإنجليز، كان الملك فاروق لا يخفى سخريته من بريطانيا وحلفائها، وزاد الأمر سوءًا فى نظر الإنجليز لوجود حاشية كبيرة من الطليان فى القصر الملكى وقيل إنهم جواسيس للمحور ويرسلون رسائل لاسلكية بالشفرة إلى إيطاليا، وطلبت الحكومة البريطانية من الملك فاروق إبعادهم ولكنه رفض، وزادت العلاقة بينهما سوءًا، فى الوقت الذى كان فيه من يدعون لمطالبة الحكومة البريطانية بأن تعلن استقلال مصر فور انتهاء الحرب وجلاء بريطانيا عنها، وأعلن شيخ الأزهر مصطفى المراغى ــ والد مرتضى ــ من على منبر الجامع الأزهر بصلاة الجمعة أن مصر لا ناقة لها ولا جمل فى هذه الحرب، وطلب أن تعلن القاهرة مدينة مفتوحة لكثرة الأماكن المقدسة فيها حتى لا تغير عليها قوات المحور، وهى دعوة تلقاها الألمان بالترحيب، وأعلن راديو برلين وبارى موافقة ألمانيا وإيطاليا على جعل القاهرة مدينة مفتوحة، وبداهة كان تصديق هذه الدعوة سذاجة، حالة كون القاهرة مركزًا رئيسيًّا لتلقى الإمدادات العسكرية البريطانية التى تصل إلى ميناء السويس تفاديًا لمخاطر دخول قوافل التموين البحر المتوسط أثناء الحرب.

ذهب السفير البريطانى مايلر لامبسون محتجًّا لرئيس الوزراء على دعوة شيخ الأزهر، فطلب حسين سرى بعدها لقاء شيخ الأزهر، حيث نقل إليه احتجاج السفير البريطانى، وإذ بالشيخ المراغى الذى لم يعجبه وعد رئيس الوزراء للسفير باستيضاح شيخ الأزهر ــ إذ به يقول له : اسمع يا سرى باشا، إنك مارست السياسة منذ عهد قريب جدًا ولم تعركها وتسبر أغوارها. ولكن بدل أن تقول للسفير البريطانى إنك ستستوضحنى، أما كان الأولى بك أن تقول له باسم الحكومة المصرية إن مصر لا مصلحة لها فى إعلان الحرب على المحور من غير إعطائها تعهدًا صريحًا بالاستقلال عن بريطانيا ووعدًا بجلاء القوات البريطانية.

وتأزم الحوار بين الشيخ وسرى باشا، فسأله الشيخ ماذا يريد منه، فأجابه بأن ينفى أنه أراد احراج الإنجليز، فكان رد الشيخ ــ فيما يروى ابنه مرتضى ــ كان رده وهو يقوم من مقعده ويتكئ على عصاه : لن أفعل ذلك أبدًا، وإذا أردت أن تقيلنى من وظيفتى فافعل، ولكن لى نصيحة لك، وهى أن تترك رئاسة الحكومة لشخص يستطيع أن يطلب التعهد من بريطانيا بإعطاء مصر استقلالها.

www. ragai2009.com

rattia2@hotmail.com

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »