رجائى عطية

من تراب الطريق (806)

شارك الخبر مع أصدقائك

مرتضى المراغى شاهدًا على حكم فاروق (15)

مات أبوه الملك فؤاد فى 28 أبريل 1936، وفى البيان الذى أذاعه على ماهر رئيس الوزراء آنذاك ينعى فيه الملك، فإنه نادى بجلالة الملك فاروق ملكًا على مصر، ولم يكن فاروق فى ذلك الوقت قد بلغ السابعة عشرة.

كان على ماهر يرأس وزارة ائتلافية تمثل جميع الأحزاب، وكان قد سبق وفاة فؤاد صدور مرسوم يحدد يوم 2 مايو لانتخاب أعضاء مجلس الشيوخ. ولكن بسبب نص فى الدستور يقضى بوجوب اجتماع البرلمان بمجلسيه إثر وفاة الملك فى مدى عشرة أيام من تاريخ إعلان الوفاة فقد تم تعجيل مواعيد الانتخابات، فتم انتخاب أعضاء مجلس النواب يوم 2 مايو، ومجلس الشيوخ يوم 7، وذلك حتى يتسنى للبرلمان الاجتماع قبل انتهاء الأيام العشرة المحددة فى الدستور، وقد أسفرت نتيجة الانتخاب عن فوز الوفد بأغلبية ساحقة.

وكان فاروق فى ذلك الوقت يدرس فى انجلترا فلما بلغه نعى والده عاد إلى مصر بسرعة عن طريق البحر ـ وهو الوسيلة الذائعة فى ذلك الوقت ـ فوصل إلى الإسكندرية يوم الأربعاء 6 مايو 1936. ومن الإسكندرية اتجه إلى القاهرة وعلى طول الطريق خرج شعب مصر يستقبله بأعظم مظاهر الحفاوة والتكريم.

ولعلها من المرات النادرة التى اجتمع فيها برلمان مصر بمجلسيه ـ النواب والشيوخ ـ وفى يوم الجمعة 8 مايو سنة 1936، وكان آخر يوم حسب نص الدستور يتعين فيه اجتماع المجلس خلال عشرة أيام من تاريخ إعلان وفاة الملك فؤاد.

وكان من بين الرسائل التى أعلنها رئيس الوزراء على ماهر فى هذه الجلسة رسالة من جلالة الملك فاروق يتنازل فيها عن خمسين ألف جنيه مخصصاته الملكية التى كانت تبلغ فى ذلك الوقت 150 ألفًا، على أن يخصص مبلغ الـ 50 ألفًا التى تنازل عنها لمصلحة البلاد وخيرها.

ولأن الملك لم يكن قد بلغ سن الرشد فقد قام البرلمان بتأليف مجلس وصاية على العرش من كل من الأمير محمد على، وعبد العزيز عزت باشا، ومحمد شريف صـبرى باشا.

وعلى أثر انتهاء هذه الجلسة قدم على ماهر استقالته هو ووزارته إلى مجلس الوصاية الذى عهد فى نفس اليوم إلى مصطفى النحاس بتأليف الوزارة الجديدة، فألفها يوم 10 مايو 1936 وقد تشكلت من مصطفى النحاس للرئاسة والداخلية والصحة، وواصف بطرس غالى للخارجية، وعثمان محرم للأشغال، ومحمد صفوت للأوقاف، ومكرم عبيد للمالية، ومحمود فهمى النقراشى للمواصلات، وأحمد حمدى سيف النصر للزراعة، ومحمود غالب للحقانية (العدل)، وعلى فهمى للحربية، وعبد السلام جمعة للتجارة والصناعة، وعلى زكى العرابى للمعارف.

وكان قد دار جدل كبير حول السن التى يجب أن يتولى فيها الملك فاروق العرش، وقد اقترح الأمير محمد على رئيس مجلس الوصاية على الحكومة أن تكون السن التى يتولى فيها الملك مهمته هى الحادية والعشرين. غير أن فتوى شرعية صدرت ووافقت عليها حكومة الوفد جعلت سن تولى العرش هى الثامنة عشرة هجرية أى السابعة عشرة وشهرين ميلادية تقريبًا.

وقد أوغر اقتراح الأمير محمد على صدر فاروق. ولعل بعض مستشارى القصر ممن عملوا تحت إمرة الأمير محمد على فى أثناء توليه الوصاية، ولم يكونوا راضين عن تصرفاته معهم قد صبوا مزيدًا من البترول على غضب الملك.

وفى الحفلة الخاصة التى أقيمت فى القصر احتفاءً بتسليم الملك عرشه، وحضرها أمراء البيت المالك وأصدقاء الأسرة المالكة، وقف الأمير محمد على بعد انتهاء العشاء ورفع كأسه طالبًا من المدعوين أن يشربوا نخب الملك متمنيًا له التوفيق فى أداء مهمة الملك الصعبة الشاقة فوقف جميع المدعوين بمن فيهم الملكة نازلى يرفعون كئوسهم، وبقى الملك فاروق جالسًا ينظر إلى الأمير محمد نظرة سخرية. ولما جلس المدعوون توجه فاروق بنظره إلى الأمير محمد على، وكان فى جواره وقال له بصوت مسموع:

ــــ يبدو يا سمو الأمير أن مهمة الملك تبدو صعبة لك لأنى صغير السن، ولكن هل تكون المهمة أسهل لو أنى أحمل لحية بيضاء طويلة (وكانت للأمير لحية بيضاء طويلة).

وقد بادرت الملكة نازلى التى كانت فى جوار الأمير محمد على إلى الاعتذار له عن تصرفات ابنها.

www. ragai2009.com

rattia2@hotmail.com

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »