Loading...

من تراب الطريق (1280)

رجائى عطية

6:45 ص, الأثنين, 14 مارس 22

أزمة الزعامة السياسية

(10)

طائر الرأس موضوع هذه السطور، هـو: «بيير بريسو» ولقـب باسـم «دو وارفيل» أبرز قادة «الجيرونديون» إبان الثورة الفرنسية، حتى إن خصومه أطلقوا عليهم «البريستوتين» نسبة إلى اسمه، والجيروند إحدى مجموعتين برزتا إبان الثورة: «المونتانارد»، وهى المجموعة الأكثر راديكالية وركزت على احتياجات الفقراء، أما «الجيرونديون» فكانوا أكثر اعتدالاً، واجتذبوا إليهم أتباعًا من التجار والصناعيين ورجال الأعمال والممولين.

و«بريسو» أو «دو وارفيل» هو مؤسس جمعية أصدقاء السود المؤيدة لوجوب إلغاء عقوبة الإعدام، وهى العقوبة التى أُنهيت حياته بها فى 31 أكتوبر 1793، بعد رحلة كانت مبشرة بالصعود.

كان المؤتمر الوطنى هو أول حكومة للثورة الفرنسية، التى استمرت من سبتمبر 1792 إلى مايو 1793، وسيطر الصراع بين «الجيروند» و«المونتانارد».

حمل شهادة جامعة أورليان، وزمالة الأكاديمية الأمريكية للفنون والعلوم، واشتغل بالصحافة والأدب، والتأليف والقص، وكان قد وضع فى الباستيل قبل الثورة عام 1784 بتهمة نشر كتيب إباحى ضد الملكة، وعاد لكتابة المنشورات بعد الإفراج عنه بعد أربعة شهور. وكان «بريسو» من أكبر مؤيدى الثورة الفرنسية عند اندلاعها عام 1789. وعمل محررًا فى جريدة «باتريوت» الفرنسية ولعب دورًا بارزًا فى السياسة، واشتهر بخطبته فى نادى اليعاقبة، وانتُخب عضوًا فى بلدية باريس، ثم فى المجلس التشريعى، ولاحقًا فى المؤتمر الوطنى، ممثلاً لإقليم «أورولوار».

وتبحث ما الذى ترشح له رحلة الصعود هذه، وتوالى اللجوء إليه وإختياره لعضويات ومهام لا يكلف بها إلاَّ ذوو الكفاءة والمقدرة والإخلاص، بيد أن نهايته قد جاءت على نقيض ذلك تمامًا، وطارت رأسه على المقصلة.

بعد اعتقال الملك بتهمتى «الخيانة العظمى» و«الجرائم ضد الدولة»، ووقوع خلاف واسع النطاق حول مصير الملك، وبينما طالب كثيرون بإعدامه لقطع فرصة عودة النظام الملكى، وتحفظ آخرون على إعدامه، بينما اقترح «بريستو» و«الجيرانديون» إبقاءه معتقلا كرهينة وورقة مساومة، ثم دعا وآخرون إلى إجراء استفتاء وطنى على مصير الملك، ولكن جاء التصويت فى النهاية على الإعدام الفورى للملك، وقد قطع رأسه فى 21 يناير 1793، قبل تسعة أشهر من إعدام «بريسو» نفسه فى 31 أكتوبر من ذات العام !

وكما يصعد طلاب الزعامة لأوهن الأسباب، يُدفع بهم إلى المقصلة لأوهن الأسباب. كان «بريسو» عضوًا مؤثرًا فى اللجنة الدبلوماسية، وقيل إن تقريره فيها أدى إلى إعلان الحرب على بريطانيا العظمى وهولندا، بيـد أنه لدى إكتساب «المونتانارد» للسلطة، سرعان ما إتُهم «بريسو» بالخيانة، وبدفع فرنسا إلى الحرب، وكان أن طارت رأسه بالمقصلة فى 31 أكتوبر 1793، ودفن فى سراديب الموتى مكان سجن الباستيل.

ومهما بحثت واستقصيت عن سبب إعدامه، لن تجد سببًا واحدًا يصح به إطارة رأسه على المقصلة !! ولكنها أزمة الزعامة فى الثورات، يأكل الثوار بعضهم بعضًا، وهو ما كان !

www. ragai2009.com

[email protected]