رجائى عطية

من تراب الطريق (1224)

شارك الخبر مع أصدقائك

الإمام الطيب والقول الطيب

(57)

الأزهر واتحاد الكلمة

(2)

أضاف الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، أن تقرير تلك الحقيقـة التـى ذكرهـا، لا يقتصر على جانب نظرى يكتفى بما يقرأ عن عقيدة أهل السنة والجماعة، ولكنه المنهج المتبع، والواقع المشهود، للأداء الأزهرى والتكوين التعليمى الذى صبغ هذا المعهد العريق بلون فكرى متوازن، ومزاج ثقافى وسطى جامع، وعقيدة راسخة بوحدة المسلمين، ماداموا على قبلة واحدة.

ويتمثل الدكتور الطيب بتجربة شخصية قديمة، إبان أن كان طالبًا فى ستينيات القرن الماضى، بالدراسات العليا، وفيها تتلمذ على كلّ من الشيخ محمد يوسف الشيخ ـ شيخ الأشاعرة، والشيخ الدكتور سليمان دنيا صاحب التوجه العقلانى الصـارم، والشيـخ عوض الله حجازى باتجاهه المنطقى، والشيخ عبد الحليم محمود باتجاهه الروحى، والشيخ محمد خليل هرَّاس بتوجهه السلفى، وهو صاحب الدراسة المبكرة التى نال بها العالمية فى كلية أصول الدين، وكان عنوانها: «ابن تيمية السلفى »، وكـذا الشيـخ عبد الرحمن بيصار والشيخ محمد غلاب بنزوعهما الفلسفى.

اقرأ أيضا  من تراب الطريق (1234).. الإمام الطيب والقول الطيب (67) القرآن وحقوق الإنسان تقرير وضمان

ويشهد الدكتور الطيب ـ ويعلم الله، أن كلاًّ منهم كان غيورًا على الإسلام، داعيًا إلى الله، مؤيدًا لحقائق الكتاب والسنة بما لديه من ثقافات الأمم وفلسفات المفكرين.

ويشهد أنهم ـ طلابهم ـ لم يجدوا حرجًا فى صدورهم، أو صراعًا فى عقولهم، من تقبل هذه المدارس المختلفة مشربًا، المتوحدة هدفًا وغايةً، بل أورثهم ذلك كله ذوقًا معتدلاً، ونظرة موضوعية، وولاءً راسخًا للكتاب والسنة.

هذه التجربة العملية الواقعية، تؤكد أنه كلما اتسع نطاق النظر وتنوعت مصادر الفكر، دون الانحصار فى مورد واحد، كلما أمن طالب العلم من خطر التشدد والتعصب، واكتسـب رحابة صدر ومرونة فكر تعينه على الخيار الصحيح الذى يهدى إليه الدليل والحجة.

ويضيف الدكتور الطيب أنه حين وُسَّدَ رئاسة جامعة الأزهر، حرص على مراعاة ذلك فى المناهج المقررة بكليات الجامعة، سعيًا إلى ترسخ الروح الوسطية بالتمرس بدراسة نصوص الأئمة بمدارس الفكر ومذاهب الاجتهاد.

اقرأ أيضا  من تراب الطريق (1233)

ولذلك فقد حرص على أن يكون فى مقدمة أولياته، توجيه رسائل إلى قادة الفكر وعلماء الأمة مناشدًا إياهم العمل معًا، على جمع المسلمين كافة، وأهل السنة والجماعة بخاصة ـ على كلمة واحدة، ومقاومة كل دعاوى الفرقة، ونوازع التشدد والإقصاء، وفتاوى تكفير المخالفين وشجبهم بالضلال، تلك المنازع التى أدت فى العقود الأخيرة إلى الفرقة وإلى المزيد من الضعف والهوان !

ومع أن صدى الاستجابة لهذه الدعوة لم يكن مشجعًا على المواصلة فيما قال، إلاَّ أنه رغم ذلك آثر الانتظار وتأمّل رجْعِ الصدى، ولم يرض بالإياب، بل دعا فضيلته إلى لقاء خاص يجمع رموزا فكرية ودعوية تمثل كافة الاتجاهات الإسلامية، وقد انعقد هذا اللقاء بحضور بعض علماء المملكة السعودية ودعاتها، انعقد فى 25 يناير 2011 م، الموافق 28 من ذى الحجة 1432هـ، بهدف البحث عن سبل تحقيق هذه الغاية، وهى جمع المسلمين وتوحيد كلمتهم بين أهل السنة والجماعة أولاً، ثم مع غيرهم من أهل الملّة ثانيا، واتفق فى ذلك اللقاء على عدم الانشغال بتقارب مزعوم، بل بتفاهم محتوم، يفرضه الدين الواحد، والقبلة الواحدة، والكتاب الواحد، والمصلحة المشتركة.

اقرأ أيضا  مصير الامتثال المتبادل للاتفاق النووى الإيرانى 2015

وختم الإمام الأكبر هذا الحديث الصريح الطيب، داعيًا الحاضرين بقوله:

«فلنمضِ على طريق الوحدة بثبات وأناة، وفكر مُنفتح ووعىٍ تام، ولكن مع صبر وإصرار وتضافر وتناصح وتبادل للأفكار؛ مع الإخلاص لله تعالى، ولدينـه وكتابـه وسنـة رسوله أولاً، ولهذه الأمة ثانيًا، ولكل خلق الله بعد ذلك؛ فما أُريد إلاَّ الإصلاح ما استطعت، وما توفيقى إلاَّ بالله، وهو حسبنا ونعم الوكيل (وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) [الأنفال 46]».

www. ragai2009.com

rattia2@hotmail.com

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »