رجائى عطية

من تراب الطريق (1222)

شارك الخبر مع أصدقائك

الإمام الطيب والقول الطيب

(55)

الأزهر ووحدة المسلمين

أصل هذا الفصل، محاضرة ألقاها فى صفر 1432 هـ / يناير 2011 م الدكتور أحمد الطيب فى اللقاء التحضيرى لمؤتمر «أهل السنة والجماعة» الأشاعرة والماترديدية أهل الحديث دعوة إلى الوحٌدة والتسامح ونبذ الفرقة والتطرف.

المدخل إلى هذا الحديث، الأعراض الشبيهة بالأمراض المتوطنة، التى صارت تعانيها الأمة التى أنارت العالم كله بعد أن كان قد أطبقت عليه الكلمات، وصححت بالقرآن الكريم، وبسنة رسولها العظيم، مسار البشرية، وكفلت للإنسانية وضعها الصحيح.

إن المتأمل فى عظمة الحضارة الإسلامية التى تأسست على العدل والإنصاف، ليعجب كثيرًا لما آلت إليه الآن، من الضعف والإنزواء، إن لم يكن من الزوال أو الفناء !

ومن مدهشات هذه الحضارة، أنها وهى تعانى ما باتت تعانيه من الهزال، لا تزال تبعث الأمل فى التعافى والإحياء والتجديد.

بل أن المتأمل ليلاحظ أن هذه الحضارة الإسلامية رغم ضعفها وركودها الآن، لا تزال تقلق أبناء الحضارة الغربية، هذه الحضارة العملاقة باتت تخشى تيقظ قوة المسلمين الكامنة، وتعمل على بقاء المسلمين غافلين، يتكففون مظهرهم ومشربهم وملبسهم ومركبهم من الغرب، ويحدث هذا رغم ما يمتلكه المسلمون من منابع ومصادر الثروات، ومن الطاقات البشرية القادرة على إستخدام هذه الثروات وصناعة الحياة النشطة المعطاءة.

اقرأ أيضا  من تراب الطريق (1232)

بيد أن داء هذه الأمة، هو الفرقة والتشتت، والإختلاف والتنازع، حتى صار يتمثل فيها جدوى سياسة «فرق تسد».

ومن المؤسف حقًا أن يتخذ الأعداء من هذه الفرقة والإقتتال فيما بين المسلمين، يتخذون منها عدة وعتادًا فى تحقيق أغراضهم وتكفيهم مؤنة نقل الجيوش وتكاليف الحروب.

الحرب الضريرة التى استمرت بين العراق وإيران عشر سنوات، بددت الثروة وبددت القوة التى كانت تنعم بها الدولتان، وليس أرضى للأعداء من تتكفل الدولتان الأسلاميتان بتبديد ثروتهما وقوتهما جميعًا، بفعلهما الضرير !!

يحدث هذا، فيما يقول الإمام الطيب، والقرآن الكريم الذى نردده صباح مساء ونتسابق فى تحفيظه للأطفال ونتباهى بقدرة الصغار على حفظه، هذا القرآن الكريم يحذر المسلمين ويقرع سمعهم بقوله تعالى : «وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ» (الأنفال 46).

والذى يجب التفطن إليه أن الأزهر الشريف بات يواجه الآن تحديات لا مفر من مواجهتها، وعليه أن يتحمل مسئوليات مهما كانت أثقالها، ليتابع طريقه فى الإصلاح الذى بدأ منذ عهد الشيخ مصطفى المراغى حتى الآن.

اقرأ أيضا  من تراب الطريق (1233)

ما يجب على الأزهر، ويجاهده اليوم، هو المضى قدمًا برسالته، فى الطريق الصحيح، وقوامه :

(1) الحفاظ على وحدة المسلمين وجمع كلمتهم.

(2) السلام الوطنى والإقليمى، ثم العالمى، إنطلاقًا من جوهر الرسالة المحمدية التى تجلت فى قوله تبارك وتعالى له «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ » (الأنبياء 107)

بيد أن المؤسف أن خطاب الدعوة المنوط به جمع الشمل، صار هو المسئول الأول عن فرقة المسلمين وشتاتهم وتمزقهم !

القضايا المهمة توارت !

وحل محلها الإهتمام بالتفاهات !

هل يعلم شبابنا عن القدس والمسجد الأقصى، مثل ما يعلمه عن الخلافيات بين المذاهب ؟!

وهل يشغل ذهنه بالبحث عن واقع أمنه، مثل ما يشغله عن خلافيات تافهة ولى زمانها !

وهل يقبل الشباب على مقرارته العلمية، بمثل إقباله على كتيبات توقع فى المتاهات؟!

ألم تصرفنا معركة النقاب، وهو فى الحقيقة عادة وليس فرضًا ولا عبادة، عن غزو الأمريكان للعراق، والمعارك التى أداروها فى أفغانستان والصومال والسودان؟!

اقرأ أيضا  من تراب الطريق (1231)

بل كيف أعرض شبابنا عن الفرض المحتم اللازم، وتفرغ لفقه يختلط فيه المندوب بالواجب والمكروه بالمحرم ؟!

لقد تلاشت الفروق أو كادت بين الأحكام الشرعية الخمسة، وإنشغلت الأسر المسلمة بثانويات لا خطر فى تركها، ولا إلزام فى فعلها. كالعقيقة وخروج السيدات للصلاة فى المساجد، فى الوقت الذى أخل فيه ببر الوالدين، وقيمة العمل، وقيمة الوقت، والرحمة بالناس.

ما يدفع الأمة فى اتجاه بائس محاولات العبث الواضح بفقه الأئمة الأربعة، وفرض فقه جديد يوجب على الناس ما لا يجب، فضلاً عن العبث بأمهات كتبنا التراثية بالحذف والإضافة.

أين هذا من المبادئ المتفق عليها : لا يُكفر أحدٌ من أهل القبلة. لا يخرج من الإسلام إلاَّ محو ما أدخله فيه. الصلاة صحيحة خلف البر الفاجر.

وأخيرًا فإن المأمول لتحقيق الهدف الأسمى، طرح قضية الإختلاف فى إطار الوحدة، وقضية التكفير، والإقصاء، والعداء المتبادل، والثأر، وغيرها من القضايا الواجب طرحها على بساط البحث بكل مصارحة، حتى تستأنف الأمة الإسلامية المضى فى طريقها التى إنصرفت عنه!!

www. ragai2009.com

rattia2@hotmail.com

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »