رجائى عطية

من تراب الطريق (1152)

شارك الخبر مع أصدقائك

اللى الأوطان بتجمعهم

عمر الأديان ما تفرقهم!

من قرابة قرن، غنى سيد درويش للناس: «اللى الأوطان بتجمعهم عمر الأديان ما تفرقهم»!.. هذا الذى صدح به سيد درويش وتغناه الناس عنه، قد صار فى زماننا إلى «حبة فوق وحبه تحت»!.. هذا محض مثال لهبوط المستوى وانحدار اللغة وتفاهة المعنى وتوارى المواهب ومعها الروح وعبقرية الانصهار والتعبير والامتزاج بالوطن وقضاياه!

كان من وراء سيد درويش جنود مجهولون أو معلومون من شعراء ومؤلفى الأغانى.. هم الفرسان أصحاب الكلمات التى تعانقت معها عبقرية سيد درويش الموسيقية.. حكى لنا الدكتور محمود الحفنى أول لقاء بين سيد درويش وبديع خيرى الذى صار بعد ذلك مركز تموين زجلى لأغانى سيد درويش، وكيف دار لقاؤهما الأول الذى انضم إليه نجيب الريحانى حول مقطوعة بديع خيرى: «مصر والسودان» أو «دنجا دنجا دنجا».. فوجئ بديع بكلماتها تنساب بألحان سيد درويش..

اقرأ أيضا  فضفضة فوق النيل!

ما فيش هاجة اسمه مصرى: ولا هاجة اسمه سودانى. نهر النيل راسه فى ناهية : رجليه فى الناهية التانى. فوجانى يروهوا فى داهية: إذا كان يسيبوا التهتانى.

الوعى الذى فجر عبقرية سيد درويش ودفعه إلى صياغة لحن « اللى الأوطان بتجمعهم عمر الأديان ما تفرقهم، هو الذى جعل الشاعر إسماعيل صبرى باشا يبادر فينشد فى أعقاب اغتيال بطرس باشا غالى: دين عيسى فيكم ودين أخيه : أحمد يأمراننا بالإخاء. مصر أنتم ونحن إلاّ إذا : قامت بتفريقنا دواعى الشقـاء. مصر ملك لنا إذا ما تماسكنا : وإلاّ فمصر للغرباء!

هل كان محض صدفة أن يبرم فى 1923/8/1 «عقد أغانى الشعب» بين الشيخ سيد درويش، والمهندس المسيحى إميل عريان مخترع البيانو الشرقى، وأن يتضمن تأسيسهما معا شركة مشتركة باسم «أغانى الشعب» لتلحين وإنتاج وتصريف وتوزيع هذه الأغانى بجهد مشترك التأمت فيه عبقرية سيد درويش الموسيقية مع الخبرات الفنية لإميل عريان.. وأن يرد بالعقد إلتزام الشيخ سيد درويش بأن يتحاشى استعمال ما يسمونه « البمب » فى مفتاحfa كما هو الحاصل فى جميع الأدوار المدونة بمعرفة ماتيلده عبد المسيح ومنصور أفندى عوض وقسطندى أفندى منسى؟!

اقرأ أيضا  لبنان.. تفسيرات الحاضر وتصورات المستقبل

أين نحن الآن من تلاقى الهلال والصليب الذى وعاه أسلافنا فى الفنون والمسرات، وفـى المحـن والأزمات.. أين الإسماح الذى لولاه لما قدمت سينمائيا قصة البوسطجى لأدبينا الفذ يحيى حقى مع ما تناولته من موضوع بالغ الحساسية فى قرية كوم النحل من أعمال مديرية أسيوط بالصعيد، حول قصة حب بين جميلة إبنة المعلم سلامة القبطى الأرثوذكسى وخليل إبراهيم المدرس البروتستانتى، وما أثمرته هفوة اجتبا فيها الشباب جزيته من الفتى والفتاة وتعقدت خيوطها على تداعيات فضول البوسطجى عباس!

اقرأ أيضا  العرب بين مطرقة إسرائيل والسندان الإيرانى

ظنى أنه لم يعد جائزا الخلود إلى ما كنا عليه، ولا الاتكال على لطف المقادير. ناديت من عامين (أهرام 2006/4/27) بحاجتنا إلى إنشاء آلية دائمة ومتفرغة لرعاية الجماعة الوطنية، تستطيع بتجردها وخبرتها، وفى الاجتماعات المغلقة بعيدا عن إثارات الاحتقان، أن تناقش كل الأمور بصراحة بلا حساسيات، وأن تضع الحلول الموضوعية، وأن تتواصل تواصلا مستمرا مع كافة الجهات المعنية، لتجفيف أسباب الاحتقان، وتفتيح العقول والصدور فى إطار لجنة وطنية تمتد عناصرها بهذه الروح إلى كافة قطاعات وربوع الوطن!

www. ragai2009.com

rattia2@hotmail.com

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »