رجائى عطية

من تراب الطريق (1146)

شارك الخبر مع أصدقائك

بوش الإبن والحذاء الطائر!

بغض النظر عن الحذاء الطائر، فلم تكن واقعته قد حدثت بعد، حين ذكرتنى زيارة جورج بوش الابن، فى أيامه الأخيرة قبل مغادرة البيت الأبيض، لكل من العراق وبعدها أفغانستان. ذكرتنى برقصة أو تغريدة البجعة فى أيامها الأخيرة!

الرقصة الأخيرة، أو تغريدة البجعة، صافحتها بمقال للأستاذ الدكتور زكى نجيب محمود فى أخريات عام 1990 على ما أذكر.. أيامها كتب بمقاله الضافى فى الأهرام أنه يقال عن البجعة إنها إذا ما دنت من ختام حياتها سمعت لها أنّات منغومة تطرب آذان البشر، ولا يمنع طربها أن تكون تلك الأنّات صادرة ـ على الأرجح ـ من ألم يكويها، ومن هذه التغريدة الجميلة ـ للبجعة لا لبوش ! ـ قبل موتها جاء التشبيه عند أدباء الغرب لأعمال الختام فى الحياة، بأنها تغريدة البجعة قبل موتها!

بدا لى أن هذه المعانى هى التى دفعت بوش الابن، إلى تقرير زيارة العراق ثم أفغانستان فى أيامه الأخيرة قبل أن يغادر البيت الأبيض ـ غير مأسوف عليه! ـ إلى غير رجعة . كان ظنه أن ذلك سوف يستحضر ـ قبل أن يودع ـ ما ظنه إنجازًا فى ولايته المشئومة على البشرية وعلى بلده وشعبه. توهم أنه بهما ـ بالزيارتين ـ سوف يكتب الخاتمة الرائعة، أو « الفينالة » بلغة المسرح، لأعماله (المجيدة !) التى جرت الدمار والويلات والخراب!

اقرأ أيضا  بداية النجاح ونهايته!

الشىء الذى لم يقدره خيال أو وهم بوش، أن «فينالة» المسرحية لا قيمة لها ولا أثر فيها إذا كانت لفصول ومشاهد ركيكة أو خائبة. وقد جاءه الجزاء من جنس عمله ومشاهد ولايته المؤسفة. كان غزو أفغانستان ثم العراق، مشهدين فظيعين لسياسة خرقاء وأوزار كبرى قارفها بوش ومن تحالفوا معه.. الغريب اللافت أن بوش توهم بخيال مريض أنه سيستقبل بالعراق التى بدأ بزيارتها، استقبال الأبطال الأصدقاء! لقد صدق الأكاذيب التى أطلقها لتبرير غزو وتدمير وتكسيح العراق ! صدق ما بثه للعالم أنه سوف يخلصه من أسلحة دمار شامل تبين وثبت أنها لا وجود لها إلاّ فى أوهامه وأكاذيبه، وصدق ما جعل يدعيه للعالم وللعراقيين أنه سوف يزيح عن العراق كابوسا يقض مضاجع العراقيين، وأنه فور إنجاز المهمة (المقدسة!) وإسقاط النظام العراقى سوف يتلقاه الشعب العراقى بالأحضان، ومع أن ردود الأفعال جاءت على نقيض أوهامه، وطفقت المقاومة العراقية تشتعل وتزداد يوما بعد يوم، إلاّ أنه ظل على وهمه فأعدم الرئيس العراقى صدام حسين فى مشهد مأساوى مقدما إياه كضحية فى عيد الأضحى المبارك !.. الأغرب أن الرئيس بوش العبقرى ظل سادرا فى هذه الأوهام، لا يرى ما يجرى فى المشهد العراقى ولا يحزر دلالته، فظن أن زيارته للعراق زيارة رئيس لشعب صديق سوف يتلقاه بالترحاب والأحضان، ومن ثم سوف يكون المشهد الذى تمناه ـ مسك الختام أو رقصة البجعة التى سيقدمها للعالم ولبلده قبل أيام من مغادرته البيت الأبيض إلى غير رجعة!

اقرأ أيضا  إسرائيل ما بين الحروب العدمية.. والسلام البديل المراوغ

ظنى بغض النظر عن الآراء والفلسفات، أن الحذاء الطائر هو أبلغ وسيلة لاستقبال بوش بالعراق والتعبير للعالم كله عن شناعة ما فعله بالعراق وشعبه وما أنزله فى غزوه الأحمق من تدمير وما بثه فى بلد الرافدين من هلاك وخراب!

للذين يتحدثون عن العقل واللياقة، أقول إن الحذاء الطائر كان أبلغ فى رسالته من الاغتيال! سيظل بوش ويظل العالم وتظل الأمة العربية يذكرون الحذاء الذى استقبل بوش بأرض الرافدين.. ستنطوى الفصول والمشاهد، وسيسترد العراق ما خربته الحماقة المتغطرسة، ولكن سيبقى «الحذاء» عنوانًا للرئيس جورج بوش الثانى!

اقرأ أيضا  من تراب الطريق (1188)

www. ragai2009.com

rattia2@hotmail.com

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »