رجائى عطية

من تراب الطريق‮! ‬(3)

شارك الخبر مع أصدقائك

رجائى عطية:


ميزة الإدارة الجيدة، قدرتها علي التخيل، وحساسية قرون استشعارها لتري الآتي بعين التوقع من مقدماته، وتتعامل معه تكريساً أوتجنباً!.. يصدق ذلك علي إدارات الدول والوزارات والمرافق والأجهزة، وأيضاً علي إدارات النوادي والفرق الرياضية.

ما رأيناه مؤخراً من سقوط فريق كرة القدم للنادي الأهلي في أولي جولات كأس مصر، مردود إلي خفوت القدرة علي التوقع رغم وضوح المقدمات والمعرفة من شهور بغياب لاعبيه الدوليين في المنتخب القومي.

القدرة علي التوقع تستوجب المحافظة علي الباقين من الإعارات أوالإصابات، وتبكير الإعداد البدني والنفسي. علي عكس ذلك فرطت الإدارة في لاعب محوري ثم أعارت لاعبين أساسيين من عمد الفريق، ولم تحتو أو تداو الإصابات، وتركت للاعب أساسي حرية السهر لترديه السرعة الجنونية في حادث مروع بسقوطة بسيارته من فوق كوبري معلق لا يجري السير عليه إلا بحساب، نجا من الموت بأعجوبة وإن لم ينج من إصابات عميقة بدنية ونفسية لو قدرت بعين التوقع لاختير بديل سليم له، ورغم المقدمات غير المبشرة سمحت الإدارة للاعب أساسي آخر بزفاف قبل أربعة أيام من بداية المسابقة ليدخل المباراة الأولي بلا طاقة ولا حول ولا حيلة إلا العنف الذي تسبب في إنذاره ثم طرده والقضاء علي آخر أمل لفريقه في إدراك التعادل ثم الفوز.

لو نظرت الإدارة للأمور بعين التوقع لأدركت أنه لم يعد يرجي الكثير ممن شبعوا من الكرة وامتلأت بطونهم وخبت روحهم فاهتزت السيقان والأقدام وعجزوا عن مجاراة المتشوقين إلي تحقيق ذواتهم، فأصابوا جماهير النادي العريق بخيبة محزنة التأمت مع ضياع كأس افريقيا وهم يلعبون علي أرضهم باستاد القاهرة الذي امتلأ بعشرات الألوف لتشجيعهم والشد من أزرهم.

مهم جدا أن تتوقف إدارة النادي الأهلي لتعيد النظر في أمور كثيرة أخذت تنكشف تباعاً وتوري بنذر سيئة قادمة. قيمة الإدارة الناجحة أن تتنبأ بالخطر قبل وقوعه، وأن تعالج أسبابه، وأن تقدر ما تحمله من مسئولية ناد يمثل معظم شعب مصر، وتكاد تنحصر فيه البسمة الوحيدة التي تتاح للمصريين في جو خانق معبأ بالكثير من الضيق والأحزان!.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »