رجائى عطية

من تراب الطريق‮ !‬ توابع الفوضى (8)

شارك الخبر مع أصدقائك

هناك صفحات محجوبة، سبقت الإعلان عن نتيجة لم تكن متوقعة للانتخابات الرئاسية، ربما كشفت الأيام مخبوءات ما دار فيها، على أن المواد التى استبقيت الحديث عنها من الإعلان الدستورى المكمل، كاشفة أو مفسرة لما جرى فى تلك الأيام التى كانت مفرزاتها من توابع الفوضى المتراكبة!

المادة 53 مكرراً المضافة، تشير صياغتها إلى توازنات جرى الاتفاق عليها فى الخلفية، وهى تكشف عن احتياط استباقى قبله الرئيس، وأقسم اليمين على احترامه، وتنص تلك المادة على أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة يختص بالتشكيل القائم وقت العمل بهذا الإعلان المكمل، بتقرير ما يتعلق بشئون القوات المسلحة وتعيين قادتها ومد خدمتهم، ويكون لرئيسه حتى إقرار الدستور الجديد جميع السلطات المقررة فى القوانين واللوائح للقائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع.

يحدث هذا النص عن مخاوف وتوجسات، سبقت تقرير إعلان النتيجة بفوز مرشح الإخوان على منصب الرئيس، وظهرت فيها الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبى وتركيا ظهوراً لافتاً للنظر، بلغ حد الإلزام بوجوب إعلان نتيجة محددة، وازاه وتوافق معه مظاهرات فى ميدان التحرير، وهو ما دعانى إلى توجيه دعوة على الهواء من قناة صدى البلد إلى الحركة الوطنية من أجل مصر، كانت مبناها أن المتظاهرين بالتحرير ليسوا كل مصر، ولا يمثلون مصر، وأنه لا حق للولايات المتحدة ومن والاها، فى فرض إرادتهم على شئون مصر، وطلبت فى هذه الدعوة، ممن يقتنعون بما أقوله، وبخطابى الذى أبديه من شهور، أن يتفضلوا بإرسال برقيات على عنوانى البرقى صيغتها: «ننضم لكم فى الحركة الوطنية من أجل مصر».. وأننى سأعتبر هذا استفتاءاً شعبياً، يتلاقى الصدامات، وبرغم مقاومة مكاتب البرق، مقاومة تشكى منها الآلاف، فإن البرقيات التى لا أزال أحتفظ بها، جاوزت المليون، فلما سبقتنا الأحداث، وأعلنت النتيجة فى مشهد جرت عليه ملاحظات، حولت الحركة إلى حزب «المصريون» تحت التأسيس، لنواصل من تحت راية النضال الوطنى من أجل دولة مدنية تحترم الدستور والقانون ومبدأ المواطنة والقيم الدينية مع التراث المصرى المتراكم عبر الأجيال، إلى آخر ما أعلناه فى المبادئ العامة لهذا الحزب.

أما نص المادة 60 مكرراً من الإعلان الدستورى المكمل، فنصت على أنه إذا قام مانع والمانع أوسع من مدلول الحكم، مثل عدم اكتمال النصاب مثلاً بالاستقالات أو الانسحابات أو غير ذلك يحول دون استكمال الجمعية التأسيسية لعملها، شكل المجلس الأعلى للقات المسلحة، والذى حل فى التشريع محل مجلس الشعب، خلال أسبوع، جمعية تأسيسية جديدة تمثل أطياف المجتمع، لإعداد مشروع الدستور الجديد خلال ثلاثة أشهر من تاريخ تشكيلها، ويعرض مشروع الدستور على الشعب لاستفتائه فى شأنه خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ الانتهاء من إعداده وتبدأ إجراءات الانتخابات التشريعية خلال شهر من تاريخ إعلان موافقة الشعب على الدستور الجديد.

وظنى أن هذا النص، لم يكن ليقع عليه خلاف لو خلصت النوايا، فقد رأينا كيف شكل عبد الخالق ثروت فى 3/4/1922 لجنة الثلاثين التى وضعت دستور 1923 المجمع على قيمة مبادئه وأحكامه العامة، رغم أنه وضع فى عهد الملكية، بيد أن النوايا لم تستطع قط، التخلص من الرغبة فى الاستحواذ والهيمنة وهى رغبة لا يحققها إلا تشكيل الجمعية التأسيسية على النحو الذى يريده الإخوان ويفرضونه، وهو ما لا يتيحه أن يتولى المجلس العسكرى اختيار الجمعية التأسيسة، ومن ثم بقى الاعتراض على هذا النص، راقدا فى الأعماق، رغم القسم، حتى تتاح الفرصة للتخلص منه!

والنص الثالث والأخير، من النصوص التى ظنى أنها كانت محل نظر من الإخوان، نص المادة 60 مكرراً (1) المضافة بالإعلان التكميلى، مع أنها أقامت قواسم مشتركة للتوازن وضمان المصلحة العامة، فنص على أنه إذا رأى رئيس الجمهورية أو رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة أو رئيس مجلس الوزراء أو المجلس الأعلى للهيئات القضائية أو خُمس أعضاء الجمعية التأسيسية، أن مشروع الدستور يتضمن نصاً أو أكثر يتعارض مع أهداف الثورة ومبادئها الأساسية التى تتحق بها المصالح العليا للبلاد، أو مع ما تواتر من مبادئ فى الدساتير المصرية السابقة، فلأى منهم أن يطلب من الجمعية التأسيسية إعادة النظر فى هذه النصوص خلال مدة أقصاها خمسة عشر يوماً، فإذا أصرت الجمعية على رأيها، كان لأى منهم عرض الأمر على المحكمة الدستورية العليا، وتصدر المحكمة قرارها خلال سبعة أيام من تاريخ عرض الأمر عليها. ويكون القرار الصادر من المحكمة الدستورية العليا ملزماً للكافة، وينشر هذا القرار فى الجريدة الرسمية خلال ثلاثة أيام من تاريخ صدوره، وفى جميع الأحوال يوقف الميعاد المحدد لعرض مشروع الدستور على الشعب لاستفتائه فى شأنه والمنصوص عليها فى إعادة 60 من الإعلان الدستورى، حتى الانتهاء من إعداد مشروع الدستور فى صياغته النهائية وفقا لأحكام هذه المادة.

وأياً ما كان الرأى فى بعض مواد هذا الإعلان الدستورى المكمل، فإنه كان على علاته لرسم بعض الحدود إتقاءاً لمحاذير، وتجنبا للفوضى الضاربة الأطناب من عام ونصف، فهل أفلح فى تحقيق هذه الغاية ؟!

رجائى عطية

Email:rattia@ragaiattia.com

www.ragaiattia.com

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »