رجائى عطية

من تراب الطريق‮!‬

شارك الخبر مع أصدقائك

رجائى عطية :

خرجت علينا الخارجية الأمريكية، كعادتها كل عام، بتقريرها السنوي عن حقوق الإنسان في العالم باستثناء الولايات المتحدة ذاتها، فالكل تحت الرقابة والمتابعة عداها، فهي من طبقة فوق الطبقات، وما يجري فيها في معتقلاتها ـ وليس معتقل جوانتانامو أشهرها ـ فلا شأن لأحد به، وكيف وهي حاكمة العالم ومالكة مقاديره ومقادير دوله وشُعوبه وكل من دب علي الأرض أو حملته بطن أو طار به جناح أو اختفي تحت أمواج البحر!
 
وكعادة التقرير اختص مصر بعنايته ونقده وتعقيباته.. فقانون الطوارئ لا يزال ساريا، وقوات الأمن استخدمت عنفا مميتا غير مبرر، وعذبت وأساءت معاملة المسجونين والمعتقلين دون مساءلة، وانخفض احترام الحكومة لحريات الصحافة وتكوين الجمعيات والحريات الدينية، وزادت قيود الإعلام بما في ذلك المدونون، وتراجعت حقوق الإنسان خلال عام 2008 عما سبقه، مع ارتكاب قوات الأمن لكثير من انتهاكات حقوق الإنسان، وفي الوقت الذي انتقد التقرير ما أسماه بتدخلات للسلطة التنفيذية في شئون القضاء، فإنه تفضل بالثناء علي ما بذلته الحكومة المصرية من جهود كبيرة وفعالة لمكافحة ختان الإناث، وإصدارها وتنفيذها تشريعات تجرمه، بالإضافة إلي صدور أول حكمين في جرائم التحرش الجنسي!
 
ولا يستطيع المرء أن يخفي اندهاشه من هذه الفاعلية الأمريكية المتعدية، ولا ما يكشفه النقد والثناء من تدخل مستمر في صميم شئوننا الداخلية، حتي في مسألة حساسة كشأن ختان الإناث الذي يبدو من الإطراء أن أمريكا كانت طرفاً حاضراً في تجريمه!.. فنحن في بلدنا نقول هذا كله وزيادة عن حقوق الإنسان المهيضة في بر مصر، ولكنه حقنا لا حق صاحبة المقام الرفيع الولايات المتحدة الأمريكية، ونحن من قديم نواجه عادة “ختان الإناث” بما تستأهله واضعين في اعتبارنا كثيرا مما لا يستطيع غيرنا أن يقدره كتقدير أهل مكة الأدري بشعابها، ونحن نحب أن نعاتب حكومتنا وسلطاتنا عن أي تجاوزات تمس الحريات وحقوق الإنسان، ولكنا لا نسيغ ولا نقبل الرقابة الأمريكية المتطفلة علينا سواء بالنقد أو بالحمد والثناء كما فعلت بالنسبة للختان!

لا يماري عاقل في أن التقرير صادف الواقع في أمور كثيرة، منها الاعتقالات والانتهاكات وملاحقة الصحافة فيما لا يرضي، ولكن مالم يقله أو يرصده التقرير، أن هناك جنوحات في بعض الممارسات الصحفية عن ميثاقها، بلغت أحيانا الترويج لبراءة مطلوبة لا تصادف محلها.. يلحظ المراقبون أنه جاري الترويج لها علي أصعدة مختلفة وبأساليب لا تفتقد التنسيق.. شارك فيها ـ ربما لأسباب أخري ـ بعض الصحف الخاصة!
 
ظني أيضا أن مالم يقله التقرير أن هناك إسرافاً لا يصادف محله في حظر النشر علي قضايا ربما كان الأجدي ليتعلم الجميع ـ أن تترك البحبوحة للنشر ليعرف الناس كيف يجمح بعض الأغنياء وكيف شجعت الثروات الفلكية علي الاستهانة بكل شيء حتي بأرواح الناس!
 
(للحديث بقية)

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »