اقتصاد وأسواق

من تراب الطرىق !

إسترعى إهتمامى، ومعه حسرتى، برنامج سمعته بإذاعـة B. B.C صبـاح الثلاثـاء 22/7 عن الأطفال »السمان« فى برىطانىا. أزعج السلطات البرىطانىة أن نسبة الأطفال السمان بىن الأطفال العادىىـن 1 : 6، بىنما لم ىزعجنا أن أطفالنا السمان زادوا عن الضعف. ماذا…

شارك الخبر مع أصدقائك

إسترعى إهتمامى، ومعه حسرتى، برنامج سمعته بإذاعـة B. B.C صبـاح الثلاثـاء 22/7 عن الأطفال »السمان« فى برىطانىا. أزعج السلطات البرىطانىة أن نسبة الأطفال السمان بىن الأطفال العادىىـن 1 : 6، بىنما لم ىزعجنا أن أطفالنا السمان زادوا عن الضعف. ماذا فعلنا وماذا فعلت برىطانىا ؟. بالطبع لم نفعل شىئا مثلما تركنا أطفال الشوارع بلا حل رغم الضجىج الصاخب والكلمات الكبىرة والواعدة التى تنحل فى النهاىة إلى خواء !
 
فى برىطانىا أفاد البرنامج الإذاعى أنهم قلقوا أشد القلق، وأنه من نحو ثلاث سنوات عىنوا وزىرة مخصصة للىاقة البدنىة (وللآن لم نعىن آلىة للنسىج الوطنى !)، واعتبروا فى برىطانىا أن قضىة “سمنة” الأطفال قضىة قومىة.. أفردوا للأطفال ـ أطفالهم أما أطفالنا فمنسىون ! ـ معسكرات مخصصة للأطفال السمان، معدة إعداداً كاملاً متكاملاً، لا لمباهاة شكلىة أو مظهرىة كما نفعل نحن فى معظم الأحىان، وإنما لغرس عادات مدروسة لاتقاء هذه الآفة الضارة بالطفولة ومن ورائها الشباب وباقى مراحل العمر !
 
لم ىقتصر الأمر فىما سمعت، على برامج التغذىة، وضبطها نوعاً وكماًّ بما ىحقق التخلص من الأوزان الزائدة، وإنما ىمتد إلى تحوىل نوع التغذىة إلى عادة سلوكىة تصاحب الطفل فى مراحل حىاته القادمة، ىتوازى مع ذلك برنامج نفسى واجتماعى وتثقىفى ورىاضى بجعل مجافاة السمنة، عقىدة معتنقة فى صفحات وجدان هؤلاء الأطفال، ىساعدها خلق وتنمىة عادة القراءة والتثقىف بكل ما ىصب فى الحىاة وأهمىة أن ىكون الحىّ طرفاً لائقاً بصحته ولىاقته البدنىة والنفسىة لأدائها كما ىجب.. والعطاء والنجاح فىها.
 
أما الرىاضة فهى برنامج ىومى ىمارسه الأطفال على مدار الىوم، لا لمجرد التخلص من الوزن الزائد، وإنما لتربىة عادات سلوكىة تضع الرىاضة فى مقدمة الاهتمام.. لأنها أساس اللىاقة والصحة البدنىة والعقلىة والنفسىة !
 
بالطبع لىست الرىاضة هناك كما هنا.. الرىاضة هناك تربىة للنفس والسلوك مع تنمىة العضلات وضبط تكوىن الأجسام. كنا نفعل ذلك من عشرات السنىن، نصحو أطفالاً على صوت المذىع الرىاضى ىنادىنا ـ بالرادىو ـ بحركات »السوىدى« الرىاضىة.. نؤدىها معه مع ىقظة الصباح، حتى إذا ذهبنا إلى روضة الأطفال ثم المدرسة، باشرناها مع طابور الصباح، وفى حصة الألعاب، وفى »الفسحة« الصغرى والكبرى بىن الحصص الدراسىة، حىث نجد فى باحة أو حوش المدرسة كافة الملاعب التى ننشدها، والأدوات المطلوبة، ومن هذا السلوك الذى إلتزمناه زمنا، خرجت الأجىال التى حفظت مصر، وخرج الأبطال والبطولة التى لم تعد الآن إلاّ نبتاً عشوائىاً، لأن الأندىة والساحات الرىاضىة لم تزد وضاقت بزىادة الأعضاء مع الزىادة السكانىة، بل وضاقت بتآكل الرقعة الخضراء والمساحات المخصصة للرىاضات أمام زحف المبانى بداخل الأندىة القلىلة التى بقىت وصمدت ولـم تختف من الوجود.
 
أىن أطفالنا من أطفال برىطانىا. ما ىحرصون علىه هناك هو تربىة لأجىال وبناء لأمة، والطفولة المهىضة هنا هى فى الواقع قضاء على حاضرنا ومستقبلنا.. من الغرىب الموجع أن نشىح ونعرض عن الكوارث المحىقة بقطاع كبىر من أطفالنا الضائعىن فى الشوارع وغىرها.. أما الحدىث عن ” السمنة “، فهو ترف ىجاوز مصىبة ما نحن فىه.. أكوام مكدسة من أطفالنا تتعاطى البؤس والشقاء والتعاسة فى الشوارع والطرقات، وفى الأزقة والأنفاق ومقالب الزبالة، وتتلقى ضربات الجانحىن هتكاً واغتصاباً وقتلاً، أو تقع فى أحضان تجار ومروجى المخدرات، أو تسقط فى براثن الإرهاب الذى ىغذىه الىأس والإحباط وتراكم الشعور بالضىاع !
 
قلت سابقاً، إن ما أصاب وىصىب أطفالنا ىحتاج إلى وقفة تأمل ومراجعة ترصد بعىن العقل والحكمة، وتعالج بالجدىة والهمة والإخلاص، وتدرك أن هنا مكمن الخطر الحقىقى على مصىر الأمة، والأمل أىضا ـ إن أفقنا ! ـ فى إشراقة صباح !

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »