منتزه‮.. ‬الإسكندرية

شارك الخبر مع أصدقائك

نجوى صالح

في طريقنا إلي المنتزه علي كورنيش الإسكندرية.. »وفي صحبتي الزحام والحرارة والرطوبة«.. كنت أفكر، كيف كنا نركض من القاهرة في عز الحر إلي حيث النسيم العليل علي شاطئ الإسكندرية، لنقف قبالة البحر تتخللنا تلك »الطراوة« اللذيذة متلاحقة مع الشمس التي تهدهد بدنك.. وينتعش لها داخلك.. تدغدغ أحاسيسك.. يناديك البحر.. تبلك اللمسات الباردة المتتالية.. في غبطة المفاجأة..!
 
الآن لكي تصل إلي مبتغاك.. أصبح الوصول من محطة الرمل إلي المنتزه يستغرق الوقت نفسه بين القاهرة والإسكندرية علي أقل تقدير.. كنت أقصد شاطئ عايدة بالمنتزه والذي تقع فيه كابينة رئيس الوزراء »نظيف«.
 
وفي الطريق.. ذهلت لكم التكدس البشري، وتلك الكثافة السكانية التي تكسو البحر والرمال، وبالمناسبة أين مشروع تحديد النسل؟ هل تقلص بسبب الردة الدينية؟ سؤال علي الماشي.. بعد كَمِ الرؤوس الملتصقة مثل نبات »القلقاس« علي الشاطئ.
 
وصلنا إلي المنتزه الذي يضم كابينة رئيس الوزراء »نظيف«.. الرمال مرصعة بورق الشيكولاته وبقايا السندويتشات والزجاجات والعلب الفارغة.. وقشور »الريتسا« بأشواكها النانئة.. وليس هناك سلة واحدة للمهملات!!
 
أما البحر فهو عبارة عن مقلب للمجاري.. إذ تصب فيه نفايات شاطئ المنتزه.. حين تطأ قدماك البحر تلفك أكياس النايلون.. تكبل قدميك عن التقدم إلي الداخل.. ناهيك إذا أفلحت في الاستحمام ستجد نفسك محاطاً بأشياء هلامية ذات رغوة بيضاء متعفنة.. وبدلا من الانتعاش والغبطة »التوجس والقرف«.. زيادة علي انتشار »الجيلي فيس« الهلامي.. نازل بلسعته الأليمة علي مخاليق ربنا من كبار وأطفال.. وتسأل عن الحراس تجدهم حولك في كل مكان.. تركوا مسئولية الشاطئ.. وأصبحوا يلبون مطالب أصحاب »الكبائن« بكل الخفة والنشاط.
 
وقد أعطوا ظهورهم للبحر.. وكانوا ببعض المجهود والضبط والربط.. والاستمرارية يصبح هذا الشاطئ في نظافة كثير من الشواطئ المصرية.. وليست الأوروبية.. باستخدام الجرافات لإزاحة القاذورات من الرمال والبحر واستخراج الجيلي فيس بقدر المستطاع، وهذا ليس بالأمر الصعب، حين يفشل نظيف في تنظيف مكانه المفضل.. فلا نبتئس لحال شواطئ الغلابة.. فهي »قناعة« الحكومة.. وإحساس عام اسمه »وأنا مالي«!!
 

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »