Loading...

منافسة مرتقبة علي ترتيب القروض المشترگة

Loading...

منافسة مرتقبة علي ترتيب القروض المشترگة
جريدة المال

المال - خاص

10:26 ص, الأثنين, 4 فبراير 08

في الوقت الذي تستعد سوق الإئتمان للمرور بحركة تصحيح علي خلفية اتجاه معدلات نموها نحو الصعود، وتسبب متطلبات القاعدة الرأسمالية في تقييد الإئتمان الموجه لعدد من الشركات الكبري، تستعد السوق المصرفية الي الدخول في مرحلة جديدة من المنافسة علي ترتيب وضمان تغطية القروض المشتركة وهي الآلية التي بدأ تفعيلها مؤخرا، ويرشحها المصرفيون لمزيد من الرواج خلال الفترة القادمة، خاصة مع اتجاه السوق الي معالجة الاختلالات الهيكلية التي أصابت أسعار الفائدة، وسعيها أيضا الي تضييق الفجوة بين أسعار الإيداع والإقراض.
 
وتعد المنافسة التي ستشهدها السوق علي ترتيب وضمان القروض المشتركة، إمتدادا لما شهدته قبل فترة من توسع البنوك في المشاركة والترحيب بالدخول في هذه النوعية من القروض التي يتم من خلالها تجزئة القرض الواحد وتوزيعه علي أكثر من بنك، بما يضمن تغطية القرض بكفاءة من جهه، ويعمل أيضا علي مواجهة متطلبات القاعدة الرأسمالية من جهه أخري، حيث تستهدف هذه الآلية في الأساس توسيع قاعدة المشاركين في تقديم التمويل الرأسمالي للشركات الكبيرة.
 
ومثلما كشفت “المال” قبل نحو شهر، فإن بنك إتش إس بي سي كان أخر البنوك التي إنضمت حديثا الي مروجي وضامني القروض المشتركة بعدما قاد ترتيب تمويل بقيمة 3 مليارات جنيه و300 مليون دولار لصالح شركة إتصالات مصر، وبمشاركة بنوك الاهلي المصري وبنك أبو ظبي الوطني وبنك “كريدي اجريكول مصر” والبنك التجاري الدولي والبنك العربي، والذي سيستخدم في المشروعات والتوسعات الجديدة للشركة، ولتنفيذ خطة للوفاء بزيادة الطلب علي خدمات شبكة الشركة في جميع المجالات، سواء في خدمات الصوت أو المكالمات المرئية أو الاتصال بشبكة المعلومات الدولية “الانترنت” من خلال شبكة ما بعد الجيل الثالث “3.5”، ومن بعدها خدمة الجيل “3.75” التي تعني مضاعفة السرعات في مجال نقل البيانات وزيادة جودة الخدمة.
 
كما أن الزيادات الأخيرة في رؤوس أموال عدد من البنوك مثل بي إن بي باريبا، ودعم المراكز المالية لبنوك القطاع العام بعد توسيع قاعدة ملكية بنك القاهرة التي ستوفر كلفة إتمام عملية هيكلة بنكي مصر والأهلي، من شأنه زيادة حدة المنافسة علي عمليات الترتيب والضمان وليس المشاركة فقط في القروض المشتركة.
 
ويؤكد حسين عبدالعزيز رئيس مجلس إدارة البنك الاهلي الذي يعد مصرفه احد ابرز البنوك في سوق ترتيب القروض المشتركة حاليا ان إدارة هذه العمليات تحتاج الي تتبع وثيق لحركة النشاط الاقتصادي والشركات لتحديد طبيعة الشروط التمويلية التي تناسب كل حالة وفقا لمستوي ادائها وقدرتها علي الوفاء بالتزاماتها ومن ثم نشأت سياسة جديدة بين مرتبي القروض المشتركة مؤداها العمل علي عقد الصفقات ثم اللجوء الي بيعها لبعض البنوك التي تشارك تحت مظلة البنوك الكبري المشاركة في ترتيب القروض وتحمل جانب مهم من الخسائر.
 
ويري عبدالعزيز ان بيع القروض المشتركة لبنوك صغيرة اخري لا تشارك في عقد الترتيب الاساسي هو ميزة تحصل عليها للمشاركة في عملية تمويل مرتفعة العائد ومنخفضة المخاطر عن طريق دخولها تحت مظلة البنوك الكبري المرتبة للاتفاق الاساسي.
 
ومع دخول السوق المصرفية الي مرحلة جديدة من النشاط، فإنه من المنتظر ان تفرز هذه المرحلة ظهور لاعبين اكثر تخصصا في جذب شريحة كبار العملاء مستهدفة بذلك السيطرة علي سوق الائتمان الرأسمالي. وفيما يتعلق بعوائد البنوك من ترتيب وضمان تغطية القروض المشتركة، أوضح مسئول مصرفي أن هناك إختلافا جوهريا بين مجرد المشاركة في قرض، وبين ترتيبه وضمان تغطيته، مشيرا الي أن البنك الذي يشارك في تغطية جزء من التمويل لا يملك تحديد نسبة مساهمته في القرض، كما أن المخاطر التي يتحملها من القرض تكون أقل بكثير من المروج وضامن التغطية.
 
وقال المصدر إن البنك الذي يقوم بترتيب وتغطية قرض يكون هو المتحكم في توزيع وتحديد نسب مساهمة كل بنك، وهو الذي يقوم بتصميم نشرة الإكتتاب في القرض، كما أنه في الغالب يكون صاحب أكبر نسبة مساهمة من التمويل، وبالتالي صاحب أكبر حجم من المخاطر.
 
ومن جهته، أكد جلال الجوادي مدير إدارة الرقابة علي النقد بالبنك المركزي سابقاً أن آلية ترتيب القروض المشتركة ليست جديدة علي السوق، إلا أنها لم تشهد رواجا الا في الفترة الأخيرة بعدما شدد المركزي قيود منح الإئتمان بعد أزمة القروض المتعثرة، والتي كشفت عن سيطرة عملاء قليلون علي نسب مرتفعة من محافظ القروض ببعض البنوك.
 
وقال الجوادي أن تجزئة القروض ساهم بقوة في إعادة النشاط الي سوق التمويل بعد أن مر بفترة شديدة من الركود، حيث تخوفت البنوك من تحمل مخاطر تعثر كبار العملاء، مما دفعها الي تقليل حجم الإئتمان الممنوح لعدد كبير من كبار العملاء ممن يملكون أصولا ضخمة داخل السوق، ولكن نتيجة رواج آلية تجزئة القروض أصبح من السهل إدارة مخاطر سيطرة شريحة كبار العملاء علي محافظ القروض، حيث مكن ذلك البنوك من تقسيم الخطر عليها في شكل مشابه لما تقوم به شركات التأمين من توزيع المخاطر علي كيانات أخري فيما يعرف بنشاط إعادة التأمين.
 
وأكد الجوادي علي صعوبة عزل السباق المرتقب بين البنوك علي ترتيب وضمان تغطية القروض المشتركة، وبين سباقها المحتدم حاليا علي تقديم مختلف الخدمات سواء في مجال التجزئة او قروض الشركات، الا انه أكد علي أن الشكل العام للسوق يميل في اتجاه قيادة البنوك الاجنبية للتوسعات التي مرت بها خدمات الافراد، في حين اهتمت البنوك العامة بضخ التمويل في بعض الانشطة الرئيسية في محاولة منها لرفع معدلات الائتمان المتراجعة، و العمل علي ايجاد جيل جديد من عملاء الائتمان الرأسمالي، وقد ظهر ذلك بوضوح في تركيز البنوك العامة علي ضخ الإئتمان لقطاعات جديدة مثل الكهرباء والنقل.
 
يذكر أن الفترة الاخيرة قد شهدت  تنافسا شرسا من البنوك للحصول علي اكبر شرائح ممكنة من القروض المشتركة التي تم ترتيبها في عدد من القطاعات مثل الاسمنت والاتصالات، في مؤشر علي رغبة البنوك في رفع كفاءة إدارة الفوائض النقدية المتنامية داخل خزائنها والتي كادت تتحول الي عبء يواجه فرص تزايد معدلات الربحية، وهو ما يجعل من ترتيب القروض المشتركة التي تتميز بضخامة الحجم تحقيقا لهذا التوجه الذي بات يستقطب شريحة متزايدة من البنوك داخل السوق بمضي الوقت.
 
وشهدت الفترة من عام 2005 وحتي نهاية العام الماضي بزوغ نجم عدد من البنوك في ترتيب هذه التوعية من القروض بجانب بنوك القطاع العام، مثل البنك التجاري الدولي، والبنك العربي الافريقي اضافة الي لاعبين يجمعون بين الاسم الدولي والمكانة المحلية القوية مثل “الاهلي سوسيتيه جنرال” و”باركليز” و”سيتي بنك”، بالإضافة الي المصرف العربي الدولي الذي كان إقتنص قبل أشهر عملية ترتيب قرض لصالح الشركة المصرية القابضة للغاز الطبيعي “إيجاس” بقيمة تصل الي نحو 1.2 مليار جنيه، حيث تعد هذه هي المرة الأولي التي يستطيع فيها المصرف كسر احتكار عمليات ترتيب مثل هذه القروض التي كانت تذهب عادة في حالة الشركات المملوكة للدولة إلي بنوك القطاع العام.
جريدة المال

المال - خاص

10:26 ص, الأثنين, 4 فبراير 08