Loading...

منافسة البنوك غير واردة لــ«محدودية» توظيف الجنيه وتراجع استدانة الحكومة منه

Loading...

منافسة البنوك غير واردة لــ«محدودية» توظيف الجنيه وتراجع استدانة الحكومة منه
جريدة المال

المال - خاص

12:00 ص, الأحد, 3 سبتمبر 06

محمد بركة:
 
واصل البنك المركزي ضغوطه علي البنوك لحثها علي رفع معدلات منح الائتمان التي تتحرك ببطء ملحوظ رغم تنامي فوائض السيولة لديها، وهو الهدف الذي يتشارك مع اصلاح تشوهات هيكل اسعار العائد في الأجل القصير وهي السياسات نفسها التي كان «المركزي» قد شرع في تبنيها منذ قيامه بطرح شهادات الايداع المخصصة للافراد مطلع الشهر الماضي.

 
وتمثلت طبيعة الضغوط «غير المعلنة» التي مارسها «المركزي» تجاه البنوك التي لم تظهر تجاوباً علي مدار فترات طويلة تحمل خلالها تكلفة تباطئها عن توظيف ما في حوزتها من فوائض سيولة، في مبادلتها تباطؤ اًبتباطؤ في امتصاص تلك الفوائض عن طريق الميل الي المباعدة بين عمليات طرح شهادات الايداع «الصكوك» الخاصة بالبنوك والتي كان المركزي قد استحدثها في اطار ضبط عمليات إدارة السيولة في ظل رغبة وزارة المالية في الحد من الاستدانة الداخلية وفصل تلك الادارة عن الدين العام.
 
وكان المركزي قد دأب حتي شهر يونيو الماضي علي طرح تلك الصكوك علي آجال متقاربة ومنتظمة رغم اختلاف قيمها وتوقيتات استردادها مما كان يعمل علي امتصاص فوائض السيولة لدي البنوك علي نحو دوري لا يسمح بتراكمها والتأثير علي عائداتها وهو مالم تسع معه البنوك الي زيادة معدلات منح الائتمان بالاستفادة منه، وإنما علي العكس عهدت الي تحقيق ارباح منها بقيم كبيرة بينما نشاطها في مجال منح الائتمان «نشاطها الاساسي» لم تعن به كثيراً مما دفع المركزي الي العمل علي الحد من تلك الممارسات بالتباطؤ في طرح شهادات الايداع، حيث كان آخرها في 9 اغسطس الماضي وبلغ متوسط العائد المرجح عليها %8.668.
 
وقد أدي ذلك الي مواجهة البنوك صعوبة في توظيف مافي حوزتها من فوائض بالرغم من انها تدرك ان البنك المركزي سوف يتدخل في نهاية المطاف حتي لا تلجأ البنوك الي خفض اسعار الودائع لديها وهو الاجراء الذي يصب في عكس الاتجاه المستهدف من قبل «المركزي» والذي سبق أن قام بطرح شهادات الايداع للافراد من اجله متمسكاً بضرورة  رفع اسعار العائد في الاجل القصير من شهر الي 12 شهراً وحث البنوك علي مجاراة هذا التوجه من اجلها وحتي لا تفقد نصيباً مؤثراً من قاعدة المودعين لديها.
 
وهو ما اكدت عليه ليلي فهمي مدير الخزانة بالبنك الوطني المصري حيث اشارت الي ان الوزن النسبي لصكوك المركزي يمنحها اهمية كبيرة في محفظة استثمارات البنوك التي لم تنجح في تنشيط عمليات منح الائتمان لديها، وبوجه عام فإن أي تأخير في طرح تلك الصكوك يربك خطط البنوك ويمثل عامل ضغط عليها ولا يكون امامها بديل إزاء ذلك سوي اللجوء الي «الكوريدور» لايداع فوائضها به، ولهذا فهي ربما تجد مخرجاً من هذا المأزق لكنه سوف يتسم بالطبيعة المؤقتة حتي تنخرط البنوك في نظام تسعير العائد الذي يهدف «المركزي» الي تعميمه.
 
ولفتت فهمي الي ان اسعار العائد في هذه الآجال المختلفة هدفها ايجاد مؤشر فعال لبيان تحولات الاسعار فيما بين تلك الآجال ومساعدة البنوك في تسعير خدماتها وفقاً لهذا المؤشر ولهذا لا ينبغي التقليل من اثر طرح تلك الصكوك.
 
علي صعيد مواز بدميل «المركزي» الي ابطاء ايقاع امتصاص السيولة داخل السوق محاولة لحمل البنوك من جهة اخري علي تعديل اسعار ايداعات الأجل القصير الذي طرح «المركزي» شهادات ايداع الافراد فيه حيث ان عدم تعديل البنوك لاسعار تلك الآجال في ظل وفرة السيولة لديها سيمنح «المركزي» القدرة علي التأثير في تلك الاسعار وإلا ابقي علي تباطؤ تلك الاداة في جمع السيولة ونزوله الي السوق لجمعها بنفسه عوضاً عن طرحها للبنوك طالما راوغت البنوك في الالتزام.
 
وهذا السلوك من جانب «المركزي» يؤكد انه لم يكن في نيته النزول الي السوق منافساً للبنوك علي هيكل الايداعات القائمة أن المركزي لا يقوم حالياً بإقراض الحكومة كما كان يحدث في السابق وبالمعدلات العالية التي سادت فيما مضي، فضلاً عن كون الجنيه غير قابل للتوظيف خارج الحدود كما هو الحال بالنسبة للاحتياطيات الدولية من النقد الاجنبي وبالتالي فإن تحمله لتكلفة الاموال الجديدة هدفه التأثير في اسعار الفائدة وكمية المفقود التي لا ينبغي ان تزيد فوق حد معين يؤدي الي تغير في المستوي العام للاسعار في ظل تراجع جانب العرض من السلع والخدمات.
جريدة المال

المال - خاص

12:00 ص, الأحد, 3 سبتمبر 06