سيـــاســة

ملامح الوجه السياسى لزويل

ملامح الوجه السياسى لزويل

شارك الخبر مع أصدقائك

 كرمه مبارك ثم تجاهله.. ودعم مرسى مؤقتاً.. وأيد 30 يونيو

 شريف عيسى:

حفلت حياة الدكتور الراحل أحمد زويل بالعديد من المحطات والمفارقات السياسية، والتى يرى البعض أنها شكّلت وجهًا سياسيًّا له مغايرًا لوجهه العلمى الأكاديمى.

كانت بداية ظهور زويل على الساحة السياسية المصرية عندما منحه الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك عام 1999 قلادة النيل،التى تعدُّ أرفع وسام مصرى، وذلك بعد فوزه بجائزة نوبل عن أبحاثه فى مجال «كيمياء الفيمتو»، إلا أن المسافة بين الجانبين بدأت فى الاتساع بعد تعيين زويل عضوًا بالمجلس الاستشارى للرئيس الأمريكى باراك أوباما ومبعوثًا علميًّابالولايات المتحدة لدول الشرق الأوسط عام 2010، وهو يحكى عن هذه الفترة قائلًا: «أصرِّيت أن أبدأ بمصر، ومبارك كان لديه أرتيكاريا من شخصى، لأسباب سياسية، فرفض مقابلتى عندما قالوا له إننى مبعوث أوباما، قابلت رئيس الوزراء آنذاك».

وأضاف زويل: «كان هناك تقليد فى مصر منذ 30 عامًا، وهو ألا تمنح دكتوراه فخرية إلا بعد موافقة زكريا عزمى ومبارك، وكنت أرى أن ما يحدث خطأ، فهم ليس لديهم نظرية علمية ولا ثقافية للاعتراض أو الموافقة على منح هذه الدكتوراه».

وخلال ثورة 25 يناير دعا زويل مبارك للتنحى عن الحكم بهدف الحفاظ على البلاد ومؤسساتها،ووجَّه التحية للشباب المصرى الذى أسهم فى تحقيق الديمقراطية، وأشاد بدور الجيش المصرى الذى استطاع تحقيق الأمن للمواطنين دون أن يطلق رصاصة واحدة، وأسهم المجتمع المدنى واللجان الشعبية فى تحقيق هذا الأمن.

وخلال فترة تولى المجلس العسكرى مقاليد الحكم فىأعقاب الإطاحة بنظام مبارك، ترددت تكهنات حول رغبة زويل فى الترشح لرئاسة الجمهورية، لتأتى التعديلات الدستورية لتضع قيدًا أمام إمكانية ترشحه،بالنص على عدم جواز ترشح مزدوجى الجنسية للرئاسة، وهو الأمر الذى فسّره المحللون وقتها بأن ذلك التعديل استهدف أساسًا إقصاء زويل عن المشاركة.

وسرعان ما جاء رد فعل زويل على هذه التعديلات بالنفى الصريح لنيّته الترشح،: «أنا إنسان صريح.. وليس لى طموح سياسى، كما أننى أكدت مرارًا أننى أريد أن أخدم مصر فى مجال العلم وأموت وأنا عالم».

وخلال تولى الإخوان مقاليد الحكم، التقى زويل الرئيس السابق محمد مرسى عدة مرات؛ لبحث سبل النهوض بالتعليم والبحث العلمى فى مصر، وعلّق زويل على هذه اللقاءات بعد سقوط حكم الإخوان قائلًا إنه كان يرى فى مرسى عالمًا، إلا أنه لم يكن أبدًا سياسيًّا ناجحًا.

وعن موقفه من 30 يونيو، فقد أعلن تأييده لها وأن موقف الغرب منها ما هو إلا إهدار للوقت، وبعد تولى السيسى رئاسة الجمهورية دافع زويل عنه ضد مطالب عدد من نواب الكونجرس بقطع المعونة الأمريكية عن مصر كوسيلة للضغط على السيسى وحكومته، ودعا زويل لدعم النظام، وهو ما عابه عليه الكثير من القوى الثورية، بالإضافة إلى قوى الإسلام السياسى التى تم إقصاؤها عن الحكم.

إلا أن مواقف زويل من الأنظمة المتتابعة لم تشكل وحدها وجهه السياسى، فهناك جانب آخر من هذا الوجه تمثَّل فى اتهامات البعض له بالتطبيع مع إسرائيل، مستندين فى ذلك إلى زيارة زويل للكنيست الإسرائيلى عام 1993 لتلقِّى جائزة «وولف برايز» التى تبلغ قيمتها 100 ألف دولار، وهى من الوقائع التى كثيرًا ما استُخدمت للتدليل على ممارسته التطبيع الأكاديمى.

وعلّق الدكتور سعيد اللاوندى، أستاذ العلوم السياسية، على أداء زويل السياسى قائلًا: «كان أداؤه أكثر اتزانًا، ولا أعتقد أنه كان مطلوبًا منه ممارسة أى عمل سياسى داخلى، فى ظل المكانة العلمية العالمية التى حظِى بها بعد حصوله على جائزة نوبل فى الكيمياء».

وأشار إلى أن اتصاله بأنظمة الحكم المتتابعة منذ يناير وحتى الآن، كان الهدف منه النهوض بالعلم، إلا أن الصراع الذى وقع بين جامعة النيل وجامعته تسبَّب فى إحداث هزيمة داخله بعد شعوره بأن العلم ليست له مكانة مرموقة من قِبل السلطات وأنظمة الحكم.

ودافع اللاوندى عن زيارته لإسرائيل وحصوله على جائزة منها، قائلًا: «زويل كان يُجرى العديد من الزيارات الدولية، سواء لكندا أو البرازيل، وهذه الزيارات كانت علمية فى المقام الأول، دون الخوض فى معترك السياسة».

وتابع: إن الموقف السياسى لزويل من إسرائيل ظل معتبرًا إياها دولة محتلّة لأراضٍ عربية، ومن ثم فإن الثوابت الوطنية لديه لم تتغير، كما اتهمته بذلك بعض وسائل الإعلام فى الفترة الماضية.

شارك الخبر مع أصدقائك