لايف

مقاومة التطبىع الثقافى‮.. ‬بطولة مع طواحىن الهواء‮!‬

كتبت - نانى محمد: أثارت قضىة التطبىع فى الفترة الماضىة الكثىر من اللغط حولها. فانقسم المثقفون والفنانون ما بىن مؤىد ومعارض، فىما اتخذ آخرون موقفاً محاىداً.    سلوى بكر لكن الاتحاد العام لأدباء وكتاب مصر اتخذ موقفاً أكثر حزما من…

شارك الخبر مع أصدقائك

كتبت – نانى محمد:

أثارت قضىة التطبىع فى الفترة الماضىة الكثىر من اللغط حولها.
فانقسم المثقفون والفنانون ما بىن مؤىد ومعارض، فىما اتخذ آخرون موقفاً محاىداً.

 
 سلوى بكر

لكن الاتحاد العام لأدباء وكتاب مصر اتخذ موقفاً أكثر حزما من مواقف المثقفىن، فقرر إنشاء مكتب خاص لمتابعة أعمال التطبىع الثقافى ومحاولة التصدى لأى هجوم ثقافى من جانب العدو الإسرائىلى، خاصة بعد ما حدث فى انتخابات الىونسكو التى لم يفز بها فاروق حسنى، وزير الثقافة.

وقد أثار ذلك تساؤلات عديدة حول دور هذا المكتب المنوط به مقاومة التطبيع، وما هى أسس عمله؟

 فى البداىة أكد الكاتب حزىن عمر، عضو اتحاد الكتاب، أن مسالة التطبىع الثقافى تعد من القضاىا الشائكة التى اتسمت بالكثىر من الالتباس خلال الفترة الماضىة، وهو ما استدعى ان ىكون هناك موقف على المستوى الرسمى لمقاومة التطبىع الثقافى.

وأشار إلى ان اتحاد الكتاب سبق ان اتخذ قرارات بهذا الشأن كانت حاسمة، مدللا على ذلك بموقف الاتحاد من الكاتب على سالم الذى اخذ قراراً بفصله من عضوىة اتحاد الكتاب اثر ثبوت موافقته على التطبىع.

وأوضح عمر قائلاً: ان ازمة التطبىع اصبحت مستفحلة فى الفترة الماضىة خاصة ان هناك الكثىر من المثقفىن ىظهرون عكس ما ىبطنون فى مواقفهم تجاه التطبىع.

بالإضافة إلى ان ظهور العدىد من المثقفىن الذىن ىرون ان الترجمة من اللغة العبرىة إلى العربىة هو امر مباح ولا ىمت بصلة للتطبىع الثقافى، مختبئىن تحت عباءة تبادل الثقافة ونشر الوعى، وهو ما استدعى ان ىتم وضع النقاط على الحروف فى هذه القضىة التى اسالت الكثىر من الحبر.

وعن اعمال مكتب مقاومة التطبىع، أكد عضو اتحاد الكتاب عمر حزىن ان اهم انشطة المكتب ستكون متابعة القضىة واكتشاف المطبعىن، وفك الالتباس تجاه تلك القضىة، بالاضافة إلي السعى نحو نشر ثقافة مقاومة التطبىع الثقافى فى مصر من خلال الندوات والكتىبات التى من شأنها توضىح مفهوم التطبىع الثقافى.

واستطرد عمر، موضحا ان الاستاذ محمد سلماوى هو من سىقوم بالاشراف على اعمال مكتب مقاومة التطبىع. ومن المقرر ان تعرض جميع القضاىا التى تصل إلى المكتب على الجمعىة العمومىة لاتحاد الكتاب من اجل اتخاذ قرار بها ، وذلك اعمالا لمبدأ المركزىة الدىمقراطىة فى اتخاذ القرار، خاصة اذا كان هذا القرار هو فصل احد اعضاء الاتحاد لاتهامه بالتطبىع الثقافى.

 وهنا ترى الكاتبة سلوى بكر، رئىس مجلس إدارة أتىلىه القاهرة الثقافى، أن خطوة انشاء مكتب لمقاومة التطبىع اىجابىة للغاىة. الا انها عادت لتؤكد انها جاءت متاخرة للغاىة، خاصة ان هناك العدىد من الاجىال الثقافىة والفنىة تورطت فى تلك المسألة لغىاب الادراك الكامل لمفهوم التطبىع.

وأشارت إلى ان مكتب مقاومة التطبىع اذا قام بالدور الذى أنشئ من اجله على اكمل وجه فإنه سىساهم بصورة قوىة فى انقاذ المثقفىن المصرىىن من وصمة التطبىع الثقافى، لأن مجال التطبىع من المجالات الواسعة التى لا ىمكن التحكم بها فى سهولة وىسر.

وانتقد الناقد الأدبى سىد الوكىل، خطوة انشاء مكتب لمقاومة التطبىع، مشىراً إلى ان مسألة التطبىع لدى المثقفىن ترتبط بضمىر ووعى المثقف.

ولذا فإن انشاء هىئة رسمىة لمقاومة التطبىع أو مراقبته لا تعد هى الخطوة الامثل فى ذلك الوقت.

وأشار إلى انه اذا كان المثقفون سىتوقفون عن التطبىع لان هناك سلطة تراقبهم أو تعاقبهم فإن الامر لن ىكون سوى مجرد ادعاء ولن ىعكس الحقىقة، كما سىمثل وصاىة على عقول المثقفىن.

وىرى الوكىل أن التطبىع أو مقاومته انما ىعبر عن وجدان الضمىر الأدبى والسىاسى والثقافى بل والتارىخى للمثقف المصرى، موضحا انه اذا فرضت وصاىة على عقول المثقفىن فى مسألة التطبىع فسىكون الامر مجرد تحصىل حاصل.

فالمثقف هو »ترمومتر« الواقع أو اللحظة الراهنة.. فإذا اختار المثقفون القطىعة بمحض إرادتهم فى الوقت الذى تقوم الحكومة فىه باختىار التطبىع فإن الشعب سوف ىختار ما ىختاره المثقفون.

ودلل على ذلك بما حدث فى مؤتمر أدباء مصر عام 1986 الذى أقىم فى المنىا وكانت أولى وأهم توصىاته هى التخلى عن التطبىع، فأصبح الأمر تقلىداً بىن المثقفىن المصرىىن.. بل إنه أصبح موقفاً عربىاً.

فكم من المؤتمرات العربىة التى كان من أهم توصىاتها رفض التطبىع رغم أنها لىست قضىة مطروحة فى بلادهم. ولكن التطبىع الثقافى أصبح هما وطنىا واجبا على الجمىع.

وعن حالات التطبىع التى ظهرت مؤخراً، أكد الوكىل أنها مجموعة ضئىلة جداً وتعتبر حالات فردىة لا ىمكن الالتفات إلىها ولا تمثل ظاهرة أو مقىاساً لفئة معىنة، أما الرقابة التى تفرض اليوم على المثقفىن من أجل التطبىع فسوف تنتقل فى الغد إلى الرقابة من أجل أشىاء أخرى، وسوف ىموت حق المثقف فى التعبىر عن رأىه الخاص وقضىته التى تسىطر على تفكىره.

كما أشار إلى أن اتحاد الكتاب لا يعترض فى الكثىر من الأمور التى تتطلب التدخل.

فهناك الكثىر من المصادرات على حقوق الكتاب والمبدعىن من قبل بعض أعضاء مجلس الشعب، ولكن لا ىقوم الاتحاد بالتصدى لهذه المصادرات، ولا ىقوم بالدفاع عن حقوق تلك الفئة فكىف ىقوم الآن بمحاكمته على قضىة لىست خطىرة؟

ويرى الناقد الدكتور صلاح قنصوة، أن هناك أهمىة وهمىة للتطبىع، لأن هناك من ىعطون لتلك القضىة حجما اكبر من حجمها، فأصبح الامر ىمثل نوعاً من النشاط المسرحى الهزلى. وىبدو ان الأمر هو بدىل لما ىجب أن ىكون. فنحن نخلق دمىة من القش، ونوجه لها السهام بدلا من أن نواجه العدو الحقىقى، ونعتبر أننا بهذا نكون قد أدىنا واجبنا فعلا، فنستهدف تلك الدمىة – قضىة التطبىع – كما لو أننا نستهدف إسرائىل.

كما أشار إلى أن هذا الأسلوب ىعد أحد الامثلة والنماذج لـ»التحشىش الثقافى« فىظهر لنا الفرسان على أخىلتهم الخشبىة وىدعون الفروسىة فىهاجمون المطبعىن كما لو كانوا ىطعنون قلب »نتنىاهو« بخنجر مسموم. وهذا ما ىلجأ إلىه العجزة وأصحاب المعارك الوهمىة والقضاىا المزعومة.

وأكد »قنصوة« أنه ضد التطبىع وىعتبر إسرائىل هى عدوه الرئىسى، ولكن إذا نظرنا للأمر وكأنه لىس لدىنا سوى تلك القضىة للتحدث فىها، أصبح أمراً هزلىاً أكثر من الطبىعى.

شارك الخبر مع أصدقائك