سيـــاســة

مغامرة «الإخوان» في انتخابات الشوري

شيرين راغب:   مع استمرار غموض موقف أغلب أحزاب المعارضة من خوض انتخابات مجلس الشوري.. أعلنت جماعة الإخوان المسلمين عن خوضها لانتخابات التجديد النصفي لمجلس الشوري القادمة بعشرين مرشحا، في ظل أجواء من الحراك السياسي وتعديل لكثير من القوانين، خاصة…

شارك الخبر مع أصدقائك

شيرين راغب:
 
مع استمرار غموض موقف أغلب أحزاب المعارضة من خوض انتخابات مجلس الشوري.. أعلنت جماعة الإخوان المسلمين عن خوضها لانتخابات التجديد النصفي لمجلس الشوري القادمة بعشرين مرشحا، في ظل أجواء من الحراك السياسي وتعديل لكثير من القوانين، خاصة قانون مباشرة الحقوق السياسية الذي يحتوي علي نص به تعبير مطاط عن عدم استخدام شعارات تعكر الصفو العام أو تسيء للأديان في الدعاية الانتخابية، حيث قام الحزب الوطني الأسبوع الماضي بعقد حوار مع قيادات بعض الأحزاب لمعرفة مطالبهم في قانون مباشرة الحقوق السياسية، وكان هناك نوع من الاتفاق علي الالتزام بالمادة الخامسة من الدستور وتعديل القانون بما يحترم المادة الخامسة التي تحظر أي نشاط سياسي علي أساس مرجعية دينية. وبعد المشاورات تم تمرير هذا القانون ليوافق عليه مجلس الشعب من حيث المبدأ.

 
حسين إبراهمي -نائب رئيس كتلة الإخوان المسلمين بمجلس الشعب أكد في معرض إجابته عن التساؤل المثار حول ضآلة العدد المرشح لانتخابات مجلس الشوري بالنسبة لعدد من خاضوا انتخابات مجلس الشعب، بأن الجماعة تشارك من منطلق مبدأ «المشاركة لا المغالبة»، ولتقول إنها متواجدة علي الساحة السياسية للإعلان عن المطالب المشروعة في الإصلاح السياسي بالإضافة إلي أن صلاحيات مجلس الشوري أقل من صلاحيات مجلس الشعب.
 
وعن إمكانية تخلي الجماعة عن شعار «الإسلام هو الحل» خاصة في ظل المادة الخامسة من الدستور التي تنص علي عدم جواز أي نشاط سياسي علي أي مرجعية أو أساس ديني.. أعاد إبراهيم التأكيد علي أن الجماعة ستخوض الانتخابات بشعارها بمنتهي الوضوح، وستجاهر بوضوح أنها جماعة الإخوان المسلمين وهذا شعارها، وأن هذا لا يمثل تعارضاً مع الدستور لأنه يستند علي المادة الثانية من نفس الدستور.. أما إذا كان هناك تعارض بين المادتين فمعني هذا أن الدستور متناقض، وتصبح هذه مشكلة من قام بتعديله.
 
وعن إمكانية تغلغل بعض عناصر الجماعة في الأحزاب المختلفة دون الإفصاح عن انتمائهم مثلما حدث في انتخابات عامي 1984 و 1987 قال: إن النظام الانتخابي في ذلك الوقت كان بالقائمة النسبية مما دفع الجماعة إلي تكوين ائتلاف مع أحزاب الوفد والأحرار علي التوالي.
 
ومن ناحية أخري رصدت «المال» آراء النخبة السياسية وتوقعاتهم للسيناريوهات المستقبلية لخوض جماعة الإخوان المسلمين لانتخابات التجديد النصفي بمجلس الشوري تحت شعار «الإسلام هو الحل».
 
فهمي ناشد عضو اللجنة التشريعية بمجلس الشوري أكد أنه من الضروري أن يحتوي قانون مباشرة الحقوق السياسية الذي يناقش الآن علي حظر صريح وصارم لاستخدام أي شعارات دينية، وذلك تطبيقا للمادة الخامسة من الدستور، والتي أرست قواعد الدولة المدنية وحقوق المواطنة، كما أن المادة الأولي التي تتحدث عن المواطنة أصبحت تلزم القانون بالتعرض لمثل هذه الأفعال بالعقوبات.

 
أما الدكتور عمرو الشوبكي الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية فقد تشكك في قدرة الدولة وتقبل الشعب لحظر استخدام الشعارات الدينية، خاصة وأن انتخابات مجلس الشعب السابقة شهدت قيام مرشحي الحزب الوطني باستخدام شعارات دينية أخري، منها علي سبيل المثال «القرآن هو الحل» ولم يتم منع هذه الشعارات.. وذلك لأنها شعارات مريحة للشارع المصري، ولا تكلف الناخبين عناء البحث عن شعارات انتخابية ومن وجهة نظر الشوبكي فإن الإخوان يشاركون في تلك الانتخابات لخوض معركة دستورية وقانونية مع الحكومة.

 
واتفق السفير ناجي الغطريفي الرئيس السابق لحزب الغد مع الرأي السابق، فالدولة شرعت في الدخول في مواجهة صريحة مع الإخوان، أما الإخوان فسيسعون إلي مواجهة محدودة تنتهي بخروجهم من هذه المواجهة كضحايا وكقوة وطنية تسعي لمحاربة الطغيان والفساد.. إلخ وهم في ذات الوقت حريصون علي ألا تصل المواجهة مع الدولة إلي نقطة اللاعودة وأوضح أن الدستور بعد التعديل مازال مليئاً بالمتناقضات والثغرات التي يستغلها الإخوان المسلمين. بل إن الحكومة سوف تتصدي لمرشحي الجماعة وقد يصل الأمر إلي الشطب من الترشيح هذا ما أكد عبدالعزيز شعبان عضو مجلس الشعب ورئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع موضحا أن التعديلات الدستورية نصت علي حظر العمل السياسي علي أساس ديني ويفرق شعبان بين العمل السياسي علي أساس ديني والتشريع القانوني علي أساس ديني وهو ما تنص عليه المادة الثانية من الدستور، ويتوقع عدم إحراز الإخوان المسلمين لنسبة فوز كبيرة مثلما حدث في مجلس الشعب وعن استخدامهم لشعار «الإسلام هو الحل» قال إنه لن يكون له نفس الجاذبية التي جذبت الناس إليه لأن الناس كانت تريد التغيير، ولكن هذا لم يحدث علي أرض الواقع حيث لم ينجح الإخوان في تقديم شيء جديد.

 
يري الدكتور عمرو هاشم ربيع الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية إن خوض الإخوان للانتخابات قرار خاطيء ومغامرة غير محسوبة العواقب منذ البداية، فبدون إشراف قضائي كامل علي الانتخابات يمكن أن يحدث تلاعب وتزوير بالنتائج، حيث يسعي النظام إلي فضحهم أمام الرأي العام عن طريق تصوير أنهم ليسوا قوة سياسية ذات تأثير بالشارع، وأن ما حصلوا عليه من أصوات في السابق كان نتيجة للتلاعب والرشاوي والبلطجة أما عن مسألة خوضهم للانتخابات بشعارهم فهناك وجهتان نظر؛ الأولي تقول إنه غير دستوري استنادا للمادة الخامسة، والثانية تقول إنه دستوري استنادا للمادة الثانية ويرجع أن وجهة النظر الأولي هي الأقرب إلي الصواب لأن المادة الثانية تتكلم في العموميات والمادة الخامسة تتكلم في العمل السياسي بشكل محدد، فوقوع التضارب الدستوري -من وجهة نظره- هو أمر مفروغ منه، واستطرد قائلا: إنه لا يوجد شيء يجبر الإخوان علي أن يخوضوا الانتخابات من خلال أحزاب، فالانتخابات تجري وفقا للنظام الفردي وليس بنظام القائمة النسبية.

شارك الخبر مع أصدقائك