بنـــوك

معدل التوظيف بالعملة الأجنبية يهبط لأدنى مستوياته فى 5 سنوات

أمانى زاهر      أحمد المصري هبط معدل توظيف القروض للودائع بالعملة الأجنبية إلى أدنى مستوى له منذ عام 2006 ، مسجلاً نحو %58.1 فى مارس الماضى، فى مقابل %63 ديسمبر 2011 ، تبعاً لأحدث تقرير صادر عن البنك المركزى…

شارك الخبر مع أصدقائك

أمانى زاهر

 

 
 أحمد المصري

هبط معدل توظيف القروض للودائع بالعملة الأجنبية إلى أدنى مستوى له منذ عام 2006 ، مسجلاً نحو %58.1 فى مارس الماضى، فى مقابل %63 ديسمبر 2011 ، تبعاً لأحدث تقرير صادر عن البنك المركزى .

 

وأرجع المصرفيون هذا الهبوط إلى انخفاض النشاط الائتمانى منذ اندلاع الثورة سواء بالعملة المحلية أو الأجنبية، فضلا عن أن القطاعات الراغبة فى الحصول على التمويل الدولارى هى الأكثر تأثراً بتداعيات الثورة، وأبرزها القطاع السياحى الذى تأثر بحالة عدم الاستقرار الامنى فى البلاد .

 

ولفتوا إلى أن العمليات التصديرية لديها العديد من المشاكل التى أثرت على القدرة التصديرية ومن أبرزها الاضرابات التى شهدتها بعض الموانئ، مما أثر على مواعيد تسليم الشحنات وارتفاع التكاليف، وبالتالى ستؤدى كل هذه العوامل إلى عدم انشاء خطوط انتاجية جديدة ومن ثم انخفاض الطلب على الائتمان بالشريحة الدولارية .

 

وأوضح أنه على الرغم من تراجع معدل التوظيف فإنه مازال عند معدلات جيدة ويرتفع على نظيره بالعملة المحلية الذى يتراوح بين 46 و %52 ، لافتين إلى ان معدلات التوظيف المثلى التى تتراوح بين %65 و %70 تتحقق فى ظل معدلات جيدة من النشاط الاقتصادى .

 

وكشف التقرير الصادر عن المركزى تراجع النشاط الائتمانى بالعملة الأجنبية لتنخفض القروض بنحو 3.9 مليار جنيه خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالى، لتبلغ 139 مليار جنيه بنهاية مايو الماضى فى مقابل 143 مليارا فى ديسمبر 2011 ، فيما صعدت الودائع بالعملة الاجنبية بنحو 8.7 مليار جنيه خلال هذه الفترة لتصل إلى 242.7 مليار جنيه فى مقابل 234 مليار جنيه بنهاية العام الماضى .

 

وأشار المصرفيون إلى أن هناك العديد من القروض الدولارية التى لم يتم البت فيها إلا مؤخراً كقرض البولى ايثيلين وكيما، ومن المنتظر خلال الفترة القليلة المقبلة أن يتم تسويق هذه القروض وصرفها مما قد ينعكس على الائتمان الدولارى ومن ثم معدل التوظيف .

 

وتم الأسبوع قبل الماضى توقيع قرض البولى ايثلين الذى ترتبه خمسة بنوك بقيمة 1.250 مليار دولار لتأسيس مجمع الايثلين والبولى ايثلين بمحافظة الإسكندرية ليعد الأكبر منذ اندلاع الثورة، وتتوزع حصص القرض الرئيسى بواقع 450 مليون دولار للبنك الاهلى المصرى، و 225 مليون دولار لبنك مصر، و 175 مليون دولار للبنك التجارى الدولي و 150 مليون دولار مناصفة فيما بين بنكى القاهرة والمصرف العربى الدولى، علما بأن اغلب البنوك ترغب فى المشاركة بالشريحة المحلية من التمويل دون الدولارية .

 

الجدير بالذكر أن البنوك المرتبة لقرض البولى ايثلين هى الأهلى ومصر والتجارى الدولى والقاهرة والمصرف العربى الدولى، تستهدف تسويق 560 مليون دولار من إجمالى القرض البالغ 1.250 مليار دولار، فى حين ستحتفظ البنوك بـ 690 مليون دولار .

 

من جانبه يرى محمود السقا، رئيس قطاع القروض المشتركة بالبنك العربى الأفريقى الدولى، أن تراجع معدل التوظيف بالعملة الأجنبية جاء نتيجة انخفاض التسهيلات الائتمانية الممنوحة بالعملة الأجنبية، خاصة أن الودائع الأجنبية تشهد ارتفاعا خلال هذه الفترة .

 

وأكد أن الانخفاض فى التسهيلات الائتمانية نتج عن أن العملاء يقومون بسداد التسهيلات القائمة، ولم يطلبوا ائتمانا جديدا أو بمعنى آخر لا توجد استثمارات أو مشروعات جديدة تمت خلال العام ونصف العام الماضيين، مشيراً إلى أن حالة عدم الاستقرار الاقتصادى انعكست على قرار المستثمرين مما أثر على النشاط الائتمانى وهبطت بمعدل التوظيف .

 

وأضاف أن المستثمرين اتخذوا نهجين فى التفكير الأول عدم إنشاء مشروعات جديدة لحين استقرار الأوضاع، والثانى التخوف من التوسع فى المشروعات القائمة والاقتراض بالعملة الأجنبية تحسباً للتغير فى سعر الصرف، موضحاً أن العميل يضع فى اعتباره التغير فى سعر الصرف، خاصة أن التوقعات كانت تشير إلى ارتفاع الدولار، وبالتالى كان هناك قلق من ارتفاع قيمة المديونية بعد احتسابها فى الميزانية بالعملة المحلية مما ينعكس على الربحية .

 

ونفى رئيس قطاع القروض المشتركة بالبنك العربى الأفريقى الدولى، تحفظ البنوك فى منح قروض دولارية جديدة للأفراد، موضحاً أن قرار المنح مرتبط بجدوى المشروع الاقتصادية، والقطاع الخاص به، والمدة الزمنية للقرض والظروف المحيطة ومدى ملاءمتها للموارد المتاحة لدى البنك، مشدداً على ضرورة مراعاة قواعد البنك المركزى الخاصة بالتمويل الدولارى عن طريق التأكد من وجود مصدر لسداد قيمة القرض بنفس العملة وعدم اللجوء للاقتراض بالعملة الأجنبية للاستفادة من فروق أسعار الفائدة والصرف .

 

وأشار إلى أن هناك العديد من الأمور أدت إلى انخفاض معدلات التوظيف بالعملة الاجنبية خلال الفترة الماضية منها انخفاض حجم التصدير وتأثر حركته بالأوضاع الداخلية والعالمية، موضحاً أن الاضطرابات التى شهدها عدد من الموانئ على مدار الفترة الماضية أثرت على نشاط التصدير وعدم إقامة خطوط انتاجية جديدة والاكتفاء بالقدرات الانتاجية الراهنة .

 

وأضاف السقا أن تأثر النشاط السياحى أدى إلى عدم التوسع وإقامة فنادق جديدة مما انعكس على الطلب الائتمانى بالعملة الأجنبية، مؤكداً أن البنوك لم تمانع فى منح تمويل دولارى بل إن المستثمرين أنفسهم هم من ارجأوا استثماراتهم ولم يطلبوا تمويلات جديدة .

 

ولفت إلى أن المعدل الأمثل للتوظيف يتراوح بين %65 و %70 ، وهذا يتحقق فى ظل معدلات جيدة من النشاط الاقتصادى، متوقعاً أن ترتفع معدلات التوظيف بشكل تدريجى خلال الفترة المقبلة لتصعد إلى مستوى %60 ، خاصة مع إعادة دوران عجلة الانتاج ونشاط الاقتصاد المرتقب خلال الفترة المقبلة .

 

وارجع أحمد المصرى . رئيس مجموعة الائتمان بالبنك الوطنى للتنمية، الرئيس التنفيذى لشركة أبو ظبى الاسلامى للاستثمار المباشر، تدنى مستوى التوظيف بالعملة الأجنبية الى تجميد جانب كبير من السيولة فى الأذون الدولارية التى أصدرتها الحكومة إبان ثورة الخامس والعشرين من يناير، فضلا عن ارتفاع المخاطر بالسوق المحلية، كما ان العائد بسوق الانتربنك الدولارى أصبح مرتفعا فى ظل شح السيولة الدولارية .

 

ويرى أحمد رشدى، محلل الائتمان والاستثمار فى بنك الشركة المصرفية العربية الدولية، أنه رغم تراجع معدل التوظيف بالعملة الاجنبية فإنها مازالت عند معدلات جيدة ومرتفعة على نظيرتها المحلية، لافتاً إلى أن تراجع معدل التوظيف يأتى ضمن انخفاض النشاط الائتمانى فى القطاع المصرفى سواء بالعملة المحلية أو الأجنبية، ليعكس تراجع معدل النمو الاقتصادى منذ اندلاع الثورة .

 

وأشار إلى أن هناك العديد من القروض الدولارية المشتركة لم يتم البت فيها منذ عام 2010 ، علاوة على أن المستثمرين أرجأوا القيام بتوسعات جديدة مما أضفى بظلاله على طلب ائتمان جديد، وتراجع القروض الدولارية، لافتاً إلى ان النشاط الائتمانى يعكس تطور معدل النمو الاقتصادى فى الدولة .

 

وتوقع حدوث زيادة طفيفة فى القروض الدولارية خلال الفترة القلية المقبلة، خاصة مع بوادر الاستقرار الأمنى والاقتصادى وتشكيل الحكومة الجديدة، فضلا عن البدء فى تسويق القروض الدولارية كقرض البولى ايثلين البالغة قيمته 1.250 مليار دولار، مما قد ينعكس بشكل طفيف على معدل التوظيف .

 

ورهن محلل الائتمان والاستثمار فى بنك الشركة المصرفية العربية الدولية، استعادة معدلات التوظيف بالعملة الاجنبية البالغة %75 التى سجلتها فى السابق، بتعافى القطاعات الاقتصادية التى تقترض بالعملة الأجنبية ومن أبرزها السياحة والصادرات والبتروكيماويات، لافتاً إلى أن توافر مصدر دخل بالعملة الأجنبية شرط أساسى لمنح تمويل أجنبى للشركات .

 

وأكد أن استتباب الأمن سيساعد على تعافى قطاع السياحة وزيادة الانتاج والتصدير وبالتالى تدفق موارد دولارية داخل السوق وتحسن التدفقات النقدية للشركات، مما يساعدها على طلب الائتمان والتوسع فى اقامة المشروعات، مما ينعكس فى النهاية على الاقتصاد وتوفير فرص عمل .

شارك الخبر مع أصدقائك