ثقافة وفنون

معاييــــــــــر الفـن غيـــــــر السياســــة

فجر التصريح الذى أدلى به الفنان خالد أبوالنجا، على هامش مهرجان القاهرة السينمائى الدولى عن عدم نجاح النظام فى محاربة الإرهاب، تسجيل آخر للمطرب الشاب محمد عطية، عن رفضه السياسات التى تتبعها الدولة فى الفترة الراهنة، لغطًا فى الإعلام بين مؤيد لاتجاه الفنانين للاعتراض على ممارسات الدولة ومعارض بحجة أن الظروف الراهنة واتجاه الدولة لمحاربة الإرهاب يتطلبان تضافر الجهود والوقوف صفاً واحداً فى مواجهة هذا الخطر الذى بات يهدد الجميع.

شارك الخبر مع أصدقائك

إيمان عوف:

فجر التصريح الذى أدلى به الفنان خالد أبوالنجا، على هامش مهرجان القاهرة السينمائى الدولى عن عدم نجاح النظام فى محاربة الإرهاب، تسجيل آخر للمطرب الشاب محمد عطية، عن رفضه السياسات التى تتبعها الدولة فى الفترة الراهنة، لغطًا فى الإعلام بين مؤيد لاتجاه الفنانين للاعتراض على ممارسات الدولة ومعارض بحجة أن الظروف الراهنة واتجاه الدولة لمحاربة الإرهاب يتطلبان تضافر الجهود والوقوف صفاً واحداً فى مواجهة هذا الخطر الذى بات يهدد الجميع.

أسئلة عديد طرحتها «المال» حول تلك الحرب الشعواء من الإعلاميين على فنان هنا أو هناك رفض أو علق على سياسات الدولة ومن بين تلك الأسئلة، هل سيؤثر ذلك الهجوم على فرص هؤلاء الفنانين فى العمل خلال الفترة المقبلة، لا سيما أن بعض المنتجين السينمائيين أكدوا عدم نيتهم العمل مع هذه النوعية من الفنانين؟

الناقد السينمائى على أبوشادى أكد أن هناك قواعد أساسية لا يمكن التخلى عنها فى أى دولة ترغب بأن تكون ديمقراطية، ومن أهم تلك الأسس أن يكون لكل مواطن حق إبداء الرأى، طالما لم يكن هذا الرأى متضمنًا سبًا أو قذفًا، ومن ثم فإنه انطلاقًا من تلك القاعدة فإنه يجوز للفنان خالد أبوالنجا، والمطرب محمد عطية، أن يدليا بما يشاءان من آرائهما السياسية مثلهما فى ذلك مثل أى مواطن مصرى آخر.

ويرى أبوشادى، أن الهجوم غير المبرر من قبل بعض الإعلاميين ونجوم الفن والدراما والإنتاج على أبوالنجا وعطية، هو أمر يضر بصورة مصر، ويتنافى حتى مع ما يطالب به الرئيس عبدالفتاح السيسى.

ويشير أبوشادى، إلى أن المنتجين الذين خرجوا يصرخون: لن نسمح لهم بالعمل فى أفلامنا، هم فى الحقيقة يسعون إلى مصالح لن تتحقق فى مصر الجديدة، التى تعتمد على الشفافية والمحاسبة، متوقعًا أن تراجع تلك النخبة الفنية التى شنت هجومها على أبوالنجا وعطية حساباتها مرة أخرى، لاسيما أن حسابات الأعمال الفنية لا تعتمد على رؤى سياسية بقدر ما تعتمد على أدوار فنية يجيدها هذا الفنان أو ذاك، ومن ثم فإن المنتجين لن يراهنوا على خسارتهم انحيازًا لرؤى سياسية.

أما عن الجمهور، فيؤكد أبوشادى، أن جمهورنا المصرى قد يتأثر عاطفيًا لأيام أو حتى لأسابيع قليلة بتصريح بعض الفنانين، لكن إذا قدم هذا الفنان عملاً مختلفًا أو متميزًا فسينجذب إليه الجمهور على الفور.

واستبعد أبوشادى، أن تشهد مصر خلال الفترة الراهنة سيادة لفن الصوت الواحد، لا سيما أن الوسط الفنى والنقاد والفنانين وغيرهم منقسمون ما بين مؤيد ومعارض، ومن ثم فإن التنوع وارد لأبعد الحدود، معترفًا بأن هناك أزمات حقيقية تعانيها صناعة السينما خلال الفترة الراهنة، لكن ليس من بينها الرؤى السياسية.

وكان الفنان خالد أبوالنجا، قد أدلى بتصريح على هامش مهرجان القاهرة السينمائى الدولى، طالب فيه السيسى بإعادة الأمن ومواجهة الإرهاب بصورة حقيقية.

وعلى أثر ذلك قام المحامى سمير صبرى، بتقديم بلاغ للنائب العام يتهم فيه «أبوالنجا» بالخيانة العظمى، تبعت ذلك انتقادات حادة من قبل العديد من الإعلاميين من بينهم الشيخ مظهر شاهين، الذى هدد أبوالنجا عبر تويتر موجهًا له إساءات غير أخلاقية.

ذلك الهجوم الحاد دفع بما يزيد على خمسين من النقاد والفنانين والصحفيين لإصدار بيان تضامن مع أبوالنجا، مطالبين إياه بضرورة إحالة سمير صبرى إلى التحقيق بتهمة التعدى على الحريات ومخالفة الدستور المصرى.

وعن هذه الواقعة يقول المطرب محمد عطية، إن خروج بعض المنتجين وحديثهم عن عدم التعامل مع الفنانين المخالفين لهم فى الرأى خطر حقيقى.

وقال عطية إنه لن يخشى من التضييق عليه فى العمل خلال الفترة المقبلة، لافتًا إلى أن المستقبل هو ملك لكل الشباب المصرى، ومن ثم فإن الدفاع عن أهداف الثورة حتى وإن كان ثمنه غاليًا، إلا أنه هو أمر ضرورى وطبيعى.

ويقول الكاتب يوسف القعيد لم أسمع تصريحات أبوالنجا، ولكنى أقف مع حق كل مواطن فى التعبير عن رأيه، حتى وإن كنت لا أتفق مع ما يقوله، معتبرًا أن هناك محاولات من قبل البعض لتضخيم الأمور، مشيرًا إلى أن تلك الصراعات البسيطة لن تؤثر على العمل الفنى فى مصر، كما أن مصر لا تستطيع أن تعيش فى ظل سيطرة صوت واحد.

وتقول الناقدة الفنية ماجدة خيرالله، إنه من العيب أن نظهر أننا لا نستحق الديمقراطية، وأن نختصر الوطن فى تلاسن بين مؤيد ومعارض، ومن العيب أن يصل البعض لهذه الدرجة من الانحطاط فى انتقاد المعارضين، فمهما كانت درجة الاتفاق أو الاختلاف فإنه على الجميع أن يرد على الحجة بالحجة، بدلاً من الرد على الانتقاد بالاتهامات المعلبة.

وأكدت أن «أبوالنجا»، أجاب بمنتهى الصدق على أسئلة وجهت له، وقد تختلف مع ما قاله أو تتفق، لكن لا يجوز لأى شخص أن يخون صاحب وجهة النظر.

واعتبرت ماجدة خيرالله أنه من العيب أيضًا أن يصل الأمر للتأثير على الفن، مستبعدة أن يكون لوجهات نظر الفنانين تأثير على أعمالهم الفنية.

وكان مجموعة من النشطاء السياسيين قد دشنوا هشتاج حمل اسم «#ندعم ـ أبوالنجا»، وشهد الهشتاج حالة من الجدل بين مؤيدى ومعارضى تصريحات أبوالنجا وصلت إلى حد السباب.

كما شن الدكتور أحمد عبدالهادى، رئيس حزب شباب مصر، هجومًا شرسًا على الفنان خالد أبوالنجا وكل المتضامنين معه، مؤكدًا أنه ليس من البطولة فى شىء محاولة ممارسة دور المعارضة أثناء تعرض الوطن للأخطار الداخلية والخارجية، خاصة مع وجود جماعات إرهابية تشن حملات منظمة مدفوعة الأجر ومدعومة من الخارج، وقوى تخطط بصفة مستمرة لتدمير الوطن، ويتم قتل وإبادة العشرات من الأبرياء من قبل قوى وخصوم ودول وجماعات إرهابية. 

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »