سيـــاســة

معايير الأمن القومي بعبع الصحفيين في كل زمان

أيمن عزام

الحرية هي أول القيم التي يتم دهسها في وقت الصراعات، تسري هذه القاعدة على جميع دول العالم حتى في الدول الرائدة في الممارسة الديمقراطية  وحرية الإعلام. وفي الوقت الحالي الذي تشهد فيه مصر اختلالا امنيا واضحا وتصاعد كبير في وتيرة العمليات الارهابية التي طالت سيناء بجانب كافة المحافظات المصرية في وقت متزامن سيكون من الصعب التكهن بتحقيق مصر تحسن على مؤشر حرية الصحافة الذي تصدره منظمة مراسلين بلا حدود كل عام للكشف عن احوال حرية الصحافة في العام الذي سبقه.

شارك الخبر مع أصدقائك

أيمن عزام

الحرية هي أول القيم التي يتم دهسها في وقت الصراعات، تسري هذه القاعدة على جميع دول العالم حتى في الدول الرائدة في الممارسة الديمقراطية  وحرية الإعلام. وفي الوقت الحالي الذي تشهد فيه مصر اختلالا امنيا واضحا وتصاعد كبير في وتيرة العمليات الارهابية التي طالت سيناء بجانب كافة المحافظات المصرية في وقت متزامن سيكون من الصعب التكهن بتحقيق مصر تحسن على مؤشر حرية الصحافة الذي تصدره منظمة مراسلين بلا حدود كل عام للكشف عن احوال حرية الصحافة في العام الذي سبقه.

وفي نسخة عام 2014 من تقرير منظمة مراسلين بلا حدود حول ” التصنيف العالمي لحرية الصحافة” يتم الكشف عن العلاقة الطردية الواضحة  بين الاخطار الأمنية التي تتعرض لها دولة من الدول وتصنيفها في مؤشر حرية الصحافة.  وفي هذه النسخة  يتجسد الدور التي تسببه الصراعات في التأثير سلبيا على حرية الإعلام، وقد تراجعت بالفعل بعض البلدان في سلم الترتيب بسبب تأويل سلطاتها بشكل فضفاض لمفهوم الأمن القومي على حساب الحق في الاخبار وتلقي المعلومات.

ويشير التقرير الى أن مصر قد حققت انفراجة بعد رحيل الأخوان الذين مارسوا اعتداءات على الصحفيين واتجهوا الى تقييد حرية الإعلام. لا يعني هذا وفقا للتقرير انتهاء تحديات حرية الصحافة برحيل الأخوان بل أصبحت هذه الحرية تتعرض لإنتهاكات حاليا بدعوى مطاردة الأخوان وحماية الأمن القومي من الخطر الذي تشكله الجماعة خصوصا مع  تصاعد وتيرة العنف وتزايد الأعمال الارهابية التي شملت استهداف المرافق وشبكات المياة والكهرباء والصرف الصحي في جميع محافظات الجمهورية.

وفي دول “سيادة القانون” تمت التضحية بحرية الإعلام بدعوى حماية الأمن القومي، حيث فقدت الولايات المتحدة 13 مرتبة في التصنيف العالمي لتسجل بذلك أكبر تراجع لها وأكثرها إثارة للإنتباه، خصوصا في مجال الصحافة الاستقصائية. وتمت ملاحقة مصادر المعلومات ومتابعة شرسة لكاشفي الفساد. وأصبحت إدانة الجندي برادلي مانينج أو مطاردة موظف وكالة الأمن القومي إدوارد سنودن بمثابة تحذير شديد اللهجة لكل من ينوي تسريب ونشر معلومات حساسة حتى وإن كانت تستأثر بإهتمام واسع في أوساط الرأي العام.

ومارست بريطانيا ضغوط سافرة على صحيفة الجاردين تحت شعار مكافحة الأرهاب. واتضح من ممارسات بريطانيا والولايات المتحدة خلال عام 2013 أنهما يظهران حماس مفرط في ملاحقة كاشفي الفساد بينما تتقاعسان عن تنظيم ممارسات المراقبة التعسفية التي تتناقض مع مبدأ الخصوصية رغم أنه يشغل مكانة عالية في ثقافتهما الديمقراطية.

وتلجأ بعض الحكومات الى ورقة مكافحة الأرهاب لإتهام الصحفيين بتهديد الأمن القومي، ففي تركيا تم اعتقال عشرات الإعلاميين تحت هذه الذريعة، وتخلط السلطات المغربية بين ” الصحافة” و ” الأرهاب” مما حكم على هذا البلد بالبقاء في المرتبة ال 136، أما اسرائيل التي يقال عنها أنها واحة الديمقراطية في الشرق الأوسط فإن حرية الإعلام فيها ليست سوى مفهوما فضفاضا يمكن تعليقه في أية لحظة بحجة حماية أمن الدولة. وتتوقف في كشمير الهندية خدمة الانترنت وباقي وسائل الإتصال بمجرد اندلاع بعض الاضطرابات. ولا يسمح الجيش الذي يسيطر على شمال سري لانكا بأي تعارض مع الخطاب الرسمي فيما يتعلق بعملية ” تهدئة” معاقل الانفصاليين التأميل. وفي بلدان شبه الجزيرة العربية ومعها الأنظمة الاستبدادية في آسيا الوسطى يتم تشديد الرقابة على وسائل الإعلام، تحسبا لأي محاولة لزعزعة استقرار السلطة الحاكمة، مخافة اندلاع انتفاضات شعبية جراء تداعيات الربيع العربي.

واحتلت مصر في التقرير المرتبة ال 159 من بين 180 دولة، حيث أكد التقرير أن وصول جماعة الأخوان المسلمين للسلطة عام 2012 تزامن معه تصاعد موجة الاعتداءات على الصحفيين وإخضاع وسائل الإعلام لسلطة الجماعة بشكل منهجي، ثم توقفت هذه الاعتداءات بعد عزل الرئيس محمد مرسي.

وكشف التقرير عن تحقق حالة من الإنفراج بالنسبة لبعض وسائل الإعلام التي كانت مقموعة في عهد الأخوان المسلمين، لكن الوضع تحول لاحقا الى مطاردة الصحفيين المقربين من الجماعة. 

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »