شريف عطية

معارك فاصلة جنوب غربيّ مصر

شارك الخبر مع أصدقائك

نقطة نظام

فيما توشك المعارك فى المشرق العربى على التراجع أو تكاد، لكن دون أن تضع أوزارها بعد، سواء فى سوريا أو اليمن.. إلى نذرها العالقة فى لبنان وفلسطين، غير استثناء العراق الذى يحوم الجيران من حوله، لكل منهم مطمع فيه، إذ تحمل التطورات الجيوسياسية العربية فى الشهور الأخيرة.. ما يشير إلى تنسيق التحركات الخارجية باتجاه الجنوب الغربى لمصر مع كل من السعودية ودولة الإمارات «الخليجيتين».. بوصفها -مصر – رأس المثلث (الذهبى) التى تمثل قاعدته كل من ليبيا والسودان، حيث تفرض التحديات التى تتعرض لها الترويكا العربية (المصرية- الخليجية).. التعاون فيما بينهم لمواجهة المخاطر المحلية والإقليمية والدولية التى تدور فى منطقتيهما، سواء ما يعود منها إلى تمدد النفوذ الإيرانى غرباً أو بالنسبة لقواعد أمريكية، وأخرى تركية فى الخليج (قطر)، وفى البحر الأحمر (سواكن السودانية)، بسيان، أو لما يتصل بتمويل «الدوحة» لمنظمات عنف (جهادية).. بالمال والسلاح والتسهيلات الإعلامية فى العديد من دول المشرق والمغرب العربيين، فضلاً عن حرج المتغيرات الانتقالية الجارية من جانب ثالث فى كل من ليبيا والسودان.. وامتداد توابعهما إلى دول ما بين الساحل والصحراء.. كذلك إلى سواحل البحر الأحمر، وحيث تمثل مصر فى هذا السياق «الوصلة» بين الحزامين الشمالى والجنوبى الموجهين لمحاصرة العالم العربى، ما يضاعف مسئولية الدور الحيوى المنوط بمصر لحماية الأمن القومى العربى الشامل.

ولما كانت مصر قد ضرست الحصرم منذ منتصف السبعينيات من أجل تهدئة جبهتها الشرقية- التى كانت تمثل (وربما حتى الآن) استنزافاً متواصلاً لمقدراتها منذ نهاية الأربعينيات للقرن الماضى، الأمر الذى لم يتواز بنفس القدر الكافى لتطبيع علاقات التكامل بين مصر وكل من جبهتيها الغربية والجنوبية، سواء مع ليبيا منذ استقلالها 1950 أو عند استقلال السودان 1956، حيث مثلت ليبيا لما بها من القواعد الأميركية والبريطانية- عازلاً بين مصر والمغرب العربى، على غرار فصلها (قبل عامين) بواسطة إسرائيل عن المشرق العربى، ذلك قبل أن تقصر قيادات البلدين بعد تطهير ليبيا من القواعد الأجنبية عشية السبعينيات.. عن التنسيق بين مواقفهما نحو التكامل فيما بينهما إلى أن دهمتهما معاً ضربات الربيع العربى 2011، لا تزال ليبيا تعانى آثارها إلى اليوم الذى باتت فيه المشاركة الصريحة للترويكا العربية الناشئة (مصر- الإمارات- السعودية) لدعم ليبيا- ضرورة عسكرية وأمنية وايديولوجية لاستعادة الاستقرار بها ومساعدتها فى الخلاص من قوى دعم الإرهاب بشكل مباشر أو غير مباشر، مثل تحالف إيطاليا- تركيا- قطر، وهو نفس التحالف الذى عمل منذ ثمانى سنوات على دخول قوات الناتو ليبيا، وإلى غض طرف الجامعة العربية آنذاك عنه، وحيث تدور المعارك فى هذه الساعات بين ميليشيات طرابلس المستمسكة بوجودها فى العاصمة وبين الجيش الوطنى الذى يحظى بتأييد عربى (..) ودولى (روسيا- فرنسا- الصين) علاوة على الصمت الأميركى الإيجابى لصالح الجيش، فإذا ما أتم الأخير مهمته بنجاح لأمكن عندئذ أن تتطلع الجارتان المتاخمتان – مصر وليبيا- إلى تكامل مواقفهما وسياستهما الخارجية، لصالح البلدين، وجوارهما، بسيان.

أما عن السودان التى فضل شعبها بعد الاستقلال عن بريطانيا 1956، عدم الاتحاد مع مصر لنوازع غير مبررة غذاها الاستعمار فى البلدين، وقد تناوب الحكم منذئذ كل من الحزبيين والعكسريين (ثلاثة إلى ثلاثة) لما يقرب من 33 عاماً من قبل الانقلاب العسكرى الأخير 1989 المسمى بثورة الإنقاذ عبر التحالف بين العميد البشير والشيخ الترابى، بين عسكريين وتيار من الإسلام السياسى حكم السودان لثلاثين عاماً، استضاف خلالها عتاة الإرهابيين العالميين، بن لادن- كارلوس.. إلخ، فضلاً عن محاولة اغتيال الرئيس المصرى 1995، وحيث قصرت القاهرة – للمفارقة- عن تحجيم الاستعمال السياسى للإسلام فى البلدين.. إلى أن شارك بفعالية فى ثورات الربيع العربى 2011، بحيث أصبح مستقبل دولتى وادى النيل منذ ذلك التاريخ، بين أن تكون أو لا تكون، مروراً بثورة يونيو 2013 فى مصر، كمقدمة طبيعية لثورة شعبية فى السودان ديسمبر 2018، بدأت باحتجاجات لأسباب اقتصادية سرعان ما تحولت إلى مطالب سياسية تهدف إلى تغيير نظام البشير الذى أطاح به الجيش بناءً على لجوء الجماهير إليه لحمايتهم، على غرار ما جرى فى مصر قبل ستة أعوام للخلاص من حكم الدولة الدينية، ذلك فيما طالبت الخارجية الأميركية 19 أبريل الحالى الجيش السودانى بمواصلة التزامه بحماية الشعب السودانى، والتحرك فى اتجاه حكومة انتقالية جامعة تخدم حقوق الإنسان.

خلاصة القول، لقد آن الأوان للقاهرة لتحصين حصونها الطبيعية الأربعة على جبهاتها المختلفة، كضرورة عسكرية ودبلوماسية، للتفرغ لدورها بعد اكتسابها معارك فاصلة جنوب غربيّ مصر، فى الحفاظ على الأمن القومى العربى الشامل.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »