اقتصاد وأسواق

مطبات «السد» قد تعكّر «الروح الجديدة» فى العلاقات مع إثيوبيا

شهدت الفترة التى أعقبت الانتخابات الرئاسية، وتشكيل حكومة المهندس إبراهيم محلب الثانية، عودة المفاوضات مع الجانبين «الإثيوبى والسودانى»، لحل أزمة سد النهضة، الذى يجرى إنشاؤه حاليًا.

شارك الخبر مع أصدقائك

مدحت إسماعيل:

شهدت الفترة التى أعقبت الانتخابات الرئاسية، وتشكيل حكومة المهندس إبراهيم محلب الثانية، عودة المفاوضات مع الجانبين «الإثيوبى والسودانى»، لحل أزمة سد النهضة، الذى يجرى إنشاؤه حاليًا.

وأصدر الرئيس عبدالفتاح السيسى، وهيلى ديسالين، رئيس وزراء إثيوبيا، أواخر يونيو الماضى، بيانًا مشتركاً، حول مباحثات القمة التى جمعتهما فى العاصمة الغينية مالابو، وتضمن البيان 7 بنود لحل أزمة بناء سد النهضة، منها اتفاق الطرفين على تشكيل لجنة عليا تحت إشرافهما المباشر لتناول جميع جوانب العلاقات الثنائية، والبدء الفورى فى التعامل بين البلدين بروح من التعاون والنوايا الصادقة.

واتفق الطرفان على الاستئناف الفورى لعمل اللجنة الفنية الثلاثية حول سد النهضة لتنفيذ توصيات لجنة الخبراء الدولية، واحترام نتائج الدراسات المزمع إجراؤها خلال مختلف مراحل تنفيذ مشروع السد.

وأن تلتزم الحكومة الإثيوبية بتجنب أى ضرر محتمل من السد على استخدامات مصر من المياه، كما تلتزم الحكومة المصرية بالحوار البناء مع إثيوبيا الذى يأخذ تطلعات شعب إثيوبيا بعين الاعتبار.

وقام الدكتور حسام مغازى، وزير الرى والموارد المائية، مطلع يوليو الماضى، بزيارة إلى السودان، لتعزيز التعاون المشترك بين البلدين، واستكمال خريطة المفاوضات.

ورغم التأكيد المصرى المتواصل على وجود «روح جديدة» فى العلاقات مع «أديس أبابا»، لكن  الجانب الإثيوبى، لم يعلن توقفه عن إنشاء سد النهضة لحين استكمال الدراسات التى أوصت بدراستها لجنة الخبراء الدوليين، بالإضافة إلى أن «السودان»، لم يحدد حتى الآن موقفه من السد، وأعلن «السودان»، أن المفاوضات هى أساس حل  مشكلة سد النهضة، واتفق وزراء الرى بدول «مصر ـ والسودان ـ وإثيوبيا»، على استكمال بعض الدراسات، منها دراسة لـ«هيدرولوجية المياه»، و«دراسة التأثير الاقتصادى والبيئى والاجتماعى للسد على دولتى المصب»، مصر والسودان.

وطالب الرئيس عبدالفتاح السيسى، فى حواره مع وكالة الأنباء الكويتية مؤخرًا، بالتفاؤل فى حل وتسوية أزمة سد النهضة، مستشهداً بما تم الاتفاق عليه مع رئيس الوزراء الإثيوبى، أثناء القمة الأفريقية التى عقدت فى مالابو أواخر يونيو.

عدم الأخذ برأى المكتب الاستشارى أبرز المخاوف

أجمع خبراء المياه والموارد المائية، أن مدة عمل الدراستين المحددة بـ 6 شهور ليست  كافية، مهما كانت قدرة المكتب الاستشارى العالمى فى عمل الدراسات، كما أن الدراسات، لم تحدد الشق الذى يمكن الاختلاف عليه، والذى بناء عليه سيتم اللجوء إلى الخبير الدولى المقرر اختياره فى ديسمبر المقبل، بالإضافة إلى أن الجانب الإثيوبى، أكد أن حجم السد وسعته التخزينية ليسا محل مناقشة، ولا نية لتغييرهما، وهو الأمر الذى يؤكد أن المفاوضات الحالية ليس لها أى جدوى،  اذا لم يتم تغيير حجم السد، وعدد سنوات الملء، وفقا لخبراء المياه.

فى ذلك الصدد، قال الدكتور عبدالعاطى الشافعى، رئيس جمعية حراس النيل، خبير الموارد المائية، إن المفاوضات التى بدأت من الرئيس عبد الفتاح السيسى، وتستكملها الجهات والوزارات الحكومية، هى خطوة على الطريق الصحيح، لافتاً إلى أن مفاوضات «السيسى»، مع دول حوض النيل أعادت الثقة بينهم وبين مصر، بعد فقدانها.

وتابع: لا أستطيع الحكم على المفاوضات، بشكلها الحالى، مشيرًا إلى أن الخطوات التى تمر بها حاليا إيجابية، وتبعث حالة من التفاؤل.

وطالب رئيس جمعية حراس النيل، الإعلام بمختلف أنواعه أن يقلل من تناول مثل هذه القضايا، وإعطاء مهلة للجانب المصرى فى استكمال مفاوضاته، وبعد  ذلك تتم محاسبته، على كل شىء.

ووصف الشافعى، مدة إجراء دراسات آثار سد النهضة المزمع إسنادها للمكتب الاستشارى، «أنها أكثر من اللازم»، وأن المشكلة نظرا لأهميتها، وحساسية موقفها وتعلقها بالأمن القومى، كان لابد أن يكون الوقت أقل من ذلك.

وأشار إلى أنه، إذا تم التوافق بين الأطراف الثلاثة على المكتب الاستشارى، فيجب أن يكون رأيه له صفة الالزام، وإلا ستكون غير مجدية، لافتا إلى أن حجم بناء السد يجب أن يكون موضوع المفاوضات الرئيسى.

وقال رئيس جمعية حراس النيل، إنه يتمنى أن يراجع الجانب الإثيوبى موقفه، وأن يأخذ بالتصميم الأول لـ«السد» الذى تم عام 1964، والذى يقضى بطاقة استيعابية تقدر بـ 14 مليار م3، وارتفاع 90 مترًا، لافتا إلى أنها مواصفات ستحقق لإثيوبيا مطالبها التنموية، وتوليد الكهرباء التى تحتاج إليها.

يشار إلى أن سعة تخزين السد الذى يهدف الجانب الإثيوبى تنفيذها حالياً، تقدر بنحو 74 مليار م3، بارتفاع يقدر بنحو 145 م.

وتابع: لأبد من إظهار حسن النية من الجانب الإثيوبى، والإقلال من سرعة إنشاء السد لحين الانتهاء من الدراسات التى تجرى فى الوقت الحالى.

واسفر الاجتماع الوزارى الثلاثى الرابع لمصر واثيوبيا والسودان،  الذى  عقد فى  العاصمة السودانية الخرطوم فى الفترة من26-25  أغسطس الماضى، بمشاركة وزراء الرى فى الدول الثلاث عن توقيع إتفاق ينص على،  التضامن بين الدول الثلاث لإجراء الدراستين الاضافيتين اللتين أوصت بها لجنة الخبراء الدوليين، باستخدام  مكتب إستشارى عالمى، واعتماد نطاق العمل الخاص بالدراستين حسبما أوصت به لجنة الخبراء العالمية، و تكوين لجنة من الخبراء الوطنيين من الدول الثلاث تضم 4 خبراء من كل دولة، على أن تتولى اللجنة وضع قواعدها الإجرائية، واعتماد فترة  6 أشهر لتكون الإطار الزمنى لإنجاز الدراستين.

يشار إلى أن  لجنة الخبراء الدوليين لتقييم سد النهضة الإثيوبى تم تشكيلها من قبل حكومات «القاهرة، والخرطوم، وأديس أبابا» لمراجعة وثائق التصميمات الخاصة بسد النهضة، وتقديم معلومات يمكن الوثوق فيها لمعرفة قدر المنافع والمكاسب، التى يمكن أن يقدمها السد وكيفية الاستفادة منها، واتفق وزراء المياه فى مصر والسودان وإثيوبيا وقتها على الشروط المرجعية لعمل اللجنة، وتم تكوينها من10 خبراء، منهم خبيران من كل دولة وأربعة خبراء دوليين فى مجالات هندسة السدود والموارد المائية والتأثير الاجتماعى والبيئى، وتم الاتفاق مع مكتب قانون دولى فى 11 أبريل 2012 لتحرير العقود مع الخبراء الدوليين لضمان الشفافية، وبدأت اللجنة عملها فى 15 مايو2012.

سير المفاوضات يناسب أجندة «أديس أبابا»

إلى ذلك قال الدكتور محمد نصر الدين علام، وزير الرى والموارد المائية الأسبق، أن المفاوضات التى تجريها مصر مع الجانبين، السودانى والإثيوبى، تعتبر استكمالا للدراسات المنقوصة، لمشروع السد، لافتا إلى أن الوضع الذى تسير عليه المفاوضات ليس سوى استهلاكًا للوقت.

وأضاف نصر الدين لـ«المال»، أنه يجب الكشف عن الصعوبات التى تواجه الدولة فى حل المشكلة، وأنها تحاول الوصول إلى حل يرضى جميع الأطراف مع عدم الإضرار بحصة مصر المائية، موضحا أن الوضع الذى تسير عليه المفاوضات، تناسب أجندة الجانب الإثيوبى فى كل الأحوال لأنها فى الوقت نفسه تسرع فى بناء السد.

وعن عدم الاتفاق على نتائج المكتب الاستشارى، والخبير الدولى، قال إن القضية تأخذ بعد ذلك شكلاً قانونيًا دوليًا، وهو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية، أو مجلس الأمن، لحل المشكلة لافتاً الى  أن ما تقره اللجنة الوطنية من المشكلة من الدول الثلاث يجب أن يكون ملزما للدول الثلاث.

ولفت إلى أن تقرير اللجنة الوطنية، الذى ستوقع عليه الدول الثلاث هو «التزام أدبى»، والاتفاق الملزم هو الذى يتم من خلال رؤساء الدول، والبرلمان.

وأوضح أن رأى المكتب الاستشارى، هو إستشارى فقط للجنة الوطنية، متوقعًا أن تمتد أعمال المكتب إلى مايو 2015، بدلاً من مارس والمقرر أن يتم فيه الإعلان عن نتائج الدراسات.

وذكر الوزير السابق، أن هناك عددًا من الإتفاقيات تضمن لمصر حصتها المائية، البالغة 55 مليار م3 سنوياً، لافتا إلى أن من الاتفاقيات، اتفاقية 1929، الموقعة بين مصر والسودان ودول الهضبة الاستوائية، وهى اتفاقية معتمدة فى الأمم المتحدة.

وتابع: هناك اتفاقية 1902 موقعة مع إثيوبيا ومعتمدة من البرلمان الإثيوبى، وهى تنص على عدم إقامة أى منشأ على النهر إلا بعد موافقة مصر والسودان، مطالبًا بعدم التطرق إلى موضوعات فرعية ومنها العودة إلى مبادرة حوض النيل، والتركيز على حل أزمة سد النهضة.

وعقدت اللجنة الثلاثية الوطنية اجتماعها الأول يومى 21 و22 سبتمبر الماضى، بأديس أبابا حيث تم الاتفاق على القواعد الإجرائية الخاصة بأعمال اللجنة والمتضمنة تشكيل الفريق الوطنى المساعد لاعضاء اللجنة من كل دولة، والحد الادنى من كل دولة لقانونية عقد الاجتماعات، وآلية رئاسة الدول للاجتماعات، ودورية عقد اجتماعات الدول، وآلية تبادل البيانات والمعلومات والمستندات بين أعضاء اللجنة، ولغة عمل اللجنة، كما تم البدء فى عملية اختيار القائمة المختصرة للشركات الاستشارية التى ستتم مخاطبتها لتقديم عروضها الفنية والمالية للمشاركة فى الدراستين، ووضع معايير تقييم واختيار تلك الشركات.

وقام الدكتور حسام مغازى، وزير الموارد المائية والرى، وأعضاء اللجنة، بزيارة لموقع سد النهضة، الإثيوبى، ويعتبر أول مسئول زار السد منذ بدء عملية الإنشاء فى إبريل 2011، برفقة نظيريه الإثيوبى والسودانى، بهدف تفقد الإنشاءات.

وأكد وقتها وزير الرى، أن أعمال التنفيذ فى السد الرئيسى تعادل نسبة «15 – %20»، وأن السد الرئيسى مازال فى مرحلة الأساسات، ومن المنتظر افتتاح المرحلة الأولى فى سبتمبر 2015، ونفى وجود أى تخزين حالى للمياه فى بحيرة السد، وأن أعمال محطات توليد الكهرباء فى مراحلها الأولى.

ورشحت الدول الثلاث 9 مكاتب استشارية خلال الفترة الماضية، على أن يتم الاتفاق على مكتب واحد من إجمالى الشركات، وعقدت اللجنة الوطنية لدراسات سد النهضة، يومى 16 ـ 17 اكتوبر الماضى اجتماعها الثانى فى القاهرة، وأسفرت الاجتماعات، عن اختيار 7 مكاتب استشارية، وأن تقوم تلك المكاتب، بإرسال عروضها الفنية والمالية خلال مدة 2 إلى 3 اسابيع من وقت إرسال كراسات الشروط.

وتناولت كراسات الشروط وفقًا لتصريحات وزير الرى، عددا من الضوابط المهمة فى اختيار المكتب، يتعلق منها جزء بنسبة %80 للتقييم الفنى، و%20 للتقييم المالى بالنسبة للمكتب، وخرج اجتماع القاهرة باختيار مكتب قانونى دولى، يختص بصياغة العقد مع المكتب الاستشارى الذى سيقوم بعمل دراسات آثار سد النهضة على دولتى المصب «مصر والسودان»، ويختص أيضًا بدفع تكلفة إجراء الدراسات، بعد أن توفرها الدول الثلاث، بالتساوى بينها.

الحل سيكون على المستوى الرئاسي

من جانبه قال عباس شراقى، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية مدير مركز تنمية الموارد الطبيعية والبشرية فى أفريقيا، أن المدة المحددة لإنهاء دراسات تأثير سد النهضة على دولتى المصب، قليلة جداً، لافتا إلى أن الاجتماع الذى عقد فى القاهرة يومى 17ـ 16، أكتوبر الماضى، كان وفقًا للأجندة المعروفة أن يتم اختيار مكتب واحد، وليس 7 مكاتب.

 وأشار إلى أن المفاوضات الحالية، تنقسم إلى جزءين، الأول منها، يعتبر استهلاكا للوقت وذلك يصب فى صالح إثيوبيا، والثانى، أن إثيوبيا تبدى رغبتها فى استمرار المفاوضات، فى ظل التصريحات الإعلامية الإيجابية، لكن على أرض الواقع لم تترجم  تلك «التصريحات» إلى أفعال حقيقية جادة على مستوى مشروع سد النهضة.

وتابع: الجانب الإثيوبى أعلن نقطتين، وهما: أن بناء السد مستمر، وأن تصميمه، المشتمل على الارتفاع، وسعته التخزينة، وسنوات الملء، غير قابلة للنقاش ولن تتغير، موضحًا أن الواقع الحالى يشير إلى أنه يستهدف إرضاء الجانب المصرى فقط، لافتا إلى أن الجانب السودانى، يقف موقف المشاهد للأحداث، وأنه يؤيد بشدة  إنشاء السد.

وتابع: الجانب السودانى شبَّه السد الإثيوبى بالسد العالى بالنسبة لمصر، والفوائد العائدة عليه، مضيفا أن السودان لها مصالح كثيرة وكبيرة مع الجانب الإثيوبى، ليس فقط فى مجال المياه، وإنما فى مجالات عديدة أخرى.

ولفت أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية مدير مركز تنمية الموارد الطبيعية والبشرية فى أفريقيا، إلى أن مفاوضات الرئيس السيسى، مع رئيس وزراء إثيوبيا مضى عليها ما يقرب من 4 شهور، ولم ينفذ أى شىء إيجابى، أو حقيقى على أرض الواقع، لافتا إلى أنها أسفرت عن  تشكيل لجنة وطنية من 12 عضوًا بواقع 4 أعضاء من كل دولة.

وأشار إلى أن اللجنة الوطنية التى تم تشكيلها، اختصت باختيار دراستين فقط، على الرغم من أن لجنة الخبراء الدوليين أوصت فى تقريرها النهائى بتوصيات كثيرة متعلقة بجميع جوانب السد، ومنها حجم ارتفاع السد والسعة التخزينية، و»أمان السد» على سبيل المثال، مضيفا أن الدراسات التى تمت الموافقة عليها هى «هيدرولوجية المياه»، والثانية دراسة التأثير الاقتصادى والبيئى والاجتماعى للسد.

وأضاف أن الاجتماع الثانى الذى عقد فى القاهرة، كان من المفترض أن يتم فيه اختيار مكتب استشارى عالمى، من إجمالى 9 مكاتب المرشحة من الدول الثلاث، وذلك يشير إلى عدم القدرة على التوافق على اختيار مكتب واحد أو مكتبين.

وتوقع «شراقي» أن يحتاج المكتب الاستشارى المقرر اختياره فى ديسمبر المقبل إلى زيادة  فى مدة عمل الدراسات المطلوبة، إلى 6 شهور إضافية، بخلاف الـ 6 شهور المقرر عمل الدراسات فيها، والتى انتهى منها ما يقرب من 3 شهور حتى الآن.

وعلى طريقة اختيار المكتب الاستشارى التى أعلنت عنها وزارة الرى وأنها ستتم من خلال مناقصة عامة، قال عباس شراقى، إن الأمر غير واضح بالدرجة اللازمة، لافتا إلى أن المفاضلة  فى اختيار المكاتب، تكون على أساس دراسات محددة سابقا، بها كل ما يتطلب عمله، بالإضافة إلى تحديد الدراسات التى ستقدم للمكتب الاستشارى من اللجنة الوطنية.

وأوضح أن الدراستين المعلن عنهما، وهما «هيدرولوجية المياه» والتأثير البيئى والإقتصادى والاجتماعي»، يعتبران مجالين من الدراسات، قائلا» هناك العديد من الدراسات فى مجال الهيدرولوجية، والعديد من  الدراسات فى التأثيرات البيئة والاقتصادية والاجتماعية».

واجتمع 6 أعضاء من اللجنة الوطنية، يوم الثلاثاء الماضى4 نوفمبر بحضور ممثلى المكاتب الاستشارية الـ7، وجاء الاجتماع للرد على استفسارات وأسئلة المكاتب الاستشارية الخاصة بالدراستين الفنيتين المطلوب استكمالها.

ومن المقرر أن تتقدم الـ 7 شركات وسيتم اختيار شركة أو شركتين لتنفيذ الدراسات التى طلبتها اللجنة الوطنية، التى تضم 12 عضوًا من مصر والسودان وإثيوبيا، بعروضها الفنية والمالية مصحوبة بجدول زمنى لتنفيذ الدراسات الفنية المطلوبة، فى موعد أقصاه 20 نوفمبر المقبل، على أن يقوم أعضاء اللجنة الوطنية  بكل دولة بمساعدة اللجان الوطنية المشكلة بمراجعتها خلال 10 أيام.

المفاوضات لا تشمل عمل دراسات لارتفاع السد وسعته

جدير بالذكر أنه سيتم تقديم هذه العروض لاجتماع اللجنة الثلاثية بالخرطوم 20 نوفمبر المقبل فى إطار اجتماعاتها الدورية المتفق عليها، وتعلن النتيجة النهائية للتقييم أول ديسمبر، وفى4  ديسمبر يتم الاتفاق على التقييم النهائى وتوقيعه من قبل الدول الثلاث.

وأشار شراقى إلى أن أهم الدراسات المطلوبة هى التى تحدد ارتفاع السد، وسعته التخزينة، التى تحقق الهدف لإثيوبيا، ولا تضر بمصر.

إلى ذلك وصف طريقة اختيار الخبير الدولى، الذى سيفصل فى نقاط الاختلاف بين الدول، بأنه «حديث شكلى وليس علميًا»، وقال إن الاختلاف ليس محدد بشىء معين، سواء كان من الناحية الفنية، أوالهندسية أو البيئية أو الاجتماعية أو البيئية، لافتا إلى أن كل نقطة من تلك النقاط تحتاج إلى خبير منفصل عن غيره، وأنه لابد أن يكون هناك فريق معين، يرجع إليه حال الاختلاف.

وتابع: الحل بالدرجة الأولى سيكون سياسيًا وعلى مستوى رئاسى، لافتا إلى أنه لابد من توقيع اتفاقية جديدة بين رؤساء الدول «مصر ـ  وإثيوبيا»، تنص على احترام العرف الدولى، وهو  ضرورة موافقة الدول المتضررة من إقامة أى سد على طول النهر، والتشاور مع مصر بشأن تنفيذ هذا المشروع، لافتا إلى أن إثيوبيا تتفاوض وهى فى الوقت نفسه تقوم بإنشاء السد.

من جانبه قال هانى رسلان  الباحث المتخصص فى الشئون السودانية، إن تصريحات وزير الرى المصرى، أشارت إلى أن النتائج التى سيصل اليها  المكتب والخبير الاستشارى، ستكون ملزمة للاطراف الثلاثة، وهى التى ستحدد سعة السد، وعدد سنوات تشغيله، لافتا إلى أن تلك التصريحات لم يكن لها سند، خاصة فى اجتماعات الخرطوم التى تمت خلال الفترة الماضية.

وأضاف أن «تصريحات» الجانب الاثيوبى تناقضه، وأنها ظهرت عقب الاجتماع الذى تم فى القاهرة، أن النتائج ستحترم فقط وليست ملزمة، لافتا إلى أن سياسة إثيوبيا تقوم على مبدئين، وهما: الاستخدام العادل، وعدم الإضرار بدولتى المصب وهما مصر والسودان.

ولفت رسلان إلى أن الكلام يدل على أن أى أضرار سيكشفها المكتب الاستشارى، يصنفها الجانب الإثيوبى، على أنها ضمن مبدأ الاستخدام العادل، وأنه ضرر غير مقصود، خاصة أن مجال «المفاوضات الحالية» يعتبر فنيًا وليست له علاقة بمواصفات السد، وأن الجانب الإثيوبى يعتبره قرار مطلق «لشأنه»وليس لأحد التدخل فيه أى ما كان».

وتوقع  رسلان، دراسات تأثير السد تأخذ وقتًا» أكثر من المحدد، لافتًا إلى أنه ليست هناك جدوى من المحاولات التى تقوم بها مصر فى الوقت الحالى، حال عدم التزام إثيوبيا بتوصيات المكتب الاستشارى، مضيفاَ أن الخطة المصرية العامة، نحو المفاوضات بها قدر كبير من التردد والارتباك.

حقائق عن السد

استفادت الحكومة الإثيوبية بنجاح كبير من بنود مبادرة حوض النيل كأساس للتكامل والتنمية المستدامة، وأنشأت مشروعى «تاكيزى» فى 2009، و«تانا – بيليس» فى 2011، واستغلت أيضًا ثورات الربيع العربى وانشغال مصر بثورة 25 يناير 2011، فى الإعلان عن مشرع سد النهضة الإثيوبى العظيم فى فبراير 2011، ويقع سد النهضة فى نهاية النيل الأزرق داخل الحدول الإثيوبية فى منطقة بنى شنقول جو موز بين جبلى «Libiyat and Neqor »، وعلى بعد حوالى 14.5 كم من الحدود السودانية على مسار النيل الأزرق 10.5 كم من أقرب نقطة على الحدود السودانية، 35 كم من شمال التقاء نهر بيليس بالنيل الأزرق، 750 كم شمال غرب أديس أبابا، وعلى ارتفاع حوالى 505 أمتار فوق سطح البحر عند قاعدة السد. 

شارك الخبر مع أصدقائك